الأحد 23 سبتمبر 2018
في الصميم

صوتوا على «أولياء» وزارة الداخلية!

صوتوا على «أولياء» وزارة الداخلية! عبد الرحيم أريري

كل من يود شغل منصب سامي في هرم الدولة، عليه أن يخضع لمسطرة خاصة، فسواء رغب المرء تقلد منصب كاتب عام وزارة أو مدير مركزي بوزارة أو رئيس جامعة أو عميد كلية.... إلخ. هناك مسارب يتعين المرور منها بدءا بمسطرة الإعلان عن شغور المنصب وتحديد الشروط وتقديم الترشيح مصحوبا بالتصور أو الصيغة التي يراها المعني بالأمر صالحة لتطوير المرفق الذي يحلم بالظفر لتدبيره، ثم انتهاء بانتظار إعلان النتيجة من طرف لجان مختصة.

وحدهم «أولياء» وزارة الداخلية المتحكمون في شركات التنمية المحلية بالدار البيضاء ينفلتون من هذا «الصراط»، ويتم إنزالهم بـ «المظلات» من فوق على رقاب 4 ملايين نسمة دون مسطرة ترشيح ولا تحديد معايير الكفاءة والتمكن من القطاع الذي سيسيرونه، علما بأن مدراء شركات التنمية المحلية بالدار البيضاء يتحكمون في معظم مفاصل صناعة المدينة. وبالتالي يضعون أيديهم على خزائن تقدر بملايير الدراهم (مثلا شركة الدار البيضاء للتهيئة تتصرف في غلاف يقارب 900 مليار سنتيم، وشركة الدار البيضاء للنقل تحتكر غلافا يناهز 500 مليار سنتيم وشركة إدماج تتولى مصير ترحيل 100 ألف أسرة صفيحية) دون حسيب أو رقيب من طرف مجلس المدينة أو نوابها بالبرلمان أو من طرف جمعيات المجتمع المدني.

هناك لعبة اسمها الانتخابات لاختيار ممثلين يلعبون دور «الكومبارس» في مجلس المدينة «يحيّحون ويصرخون ويردخون الطوابل»، لكنهم دون سلطة ودون اطلاع على ما يجري بالمدينة، وعلى رأسهم العمدة العماري الذي يمكن نعته بـ «ابن عرفة»، لأنه والأحزاب المتحالفة معه في (البلدية والبرلمان) ابتلعوا السمّ دون أن يعوا خطورة ما يجري. (اللهم إذا كانوا يعرفون ويرضون بذل «ابن عرفة» فهذا شأن آخر).

السمّ تم تمريره عبر خديعة تتجلى في أن شركات التنمية المحلية هي «البنت الشرعي» لمجلس مدينة الدار البيضاء، وبأن المنتخبين هم الذين صوتوا على إحداثها، وبأن المجلس ممثلا في الهيآت التقريرية لشركات التنمية (مجلس الإدارة) وبأن المدينة تساهم في التمويل. وهذا حق يراد به باطل، لأن مجلس المدينة يلعب دورا شبيها بدور «الأم الحاضنة» أي المرأة التي تحمل جنينا ليس من أحشائها بل تمنح فقط رحمها لامرأة أخرى بعد تلقيح بويضتها بالحيوان المنوي لزوجها، وبالتالي لما تنتهي فترة الحمل -الحضانة-، تستلم المرأة الأصلية ابنها الحامل لجيناتها الوراثية.

الشيء نفسه يحصل في شركات التنمية المحلية، لذا خصّبت وزارة الداخلية البويضة في مطبخها وزرعتها في رحم مجلس المدينة الذي منحها «الشرعية» بالتصويت، ولكن القرار الفعلي تمسكت به وزارة الداخلية التي تعين المدير العام لشركة التنمية دون أن تكون هناك لوائح ترشيح أو معايير معروفة ليتبارى أبناء الشعب على المنصب، ويترأس ممثل الداخلية (الوالي) المجلس الإداري لشركة التنمية المحلية ويعطي التعليمات لمديرها العام.

النتيجة هي هذه الاختلالات الكبرى التي تعيشها أوراش الدار البيضاء، فشركة إدماج سكن (رغم تمتعها بكل الحماية والعطف لتحصل على الأراضي والتراخيص) مازالت تتلكأ في إنجاز مشروع محاربة الصفيح، إذ رغم التعامل التفضيلي للولاية ولوزارة الداخلية مع شركة إدماج مقارنة مع العمران، فإن العديد من مشاريع هذه الشركة في محاربة السكن الصفيحي متوقفة أو متأخرة رغم الالتزام أمام الملك في اتفاقية 2011 لإخراج الأوراش المذكورة.

وها هي شركة الدار البيضاء للتهيئة التي يحق أن تسمى بشركة «المحظوظين للتهيئة»، لأن مجال تدخلها لا يتم إلا في المناطق التي توجد فيها مشاريع عقارية كبرى للنافذين، ولا تعرف شركة الدار البيضاء للتهيئة أحياء سيدي عثمان أو مولاي رشيد أو سيدي معروف أو درب السلطان أو سيدي الخدير...إلخ.

أما شركة الدار البيضاء للنقل (كازاترانسبور) فقد حققت «إعجازا» غير مسبوق في تاريخ الأوراش الحضرية بالعالم. حيث لا تجد شركة تفتح ورشا وتغلق طريقا بطول 30 كلم دفعة واحدة من شرق المدينة إلى غربها بشكل يعطل حياة الناس والتجار ويربك السير ويؤثر على رقم معاملات المقاهي والمتاجر والشركات الموجودة في جنبات الورش الذي يدوم منذ أزيد من عامين وبدون تعويض أو إشراك جمعيات التجار والوداديات السكنية في المشروع قبل انطلاق الأوراش (الخط الثاني للترامواي مثلا).

شركة الدار البيضاء للتنمية (Casa Dev) خلقت أصلا لإحداث باركينغات ومرائب عمودية وباطنية بمختلف أحياء الدار البيضاء، ولحد الآن لم تقم هذه الشركة سوى بالزحف على شوارع «يقتات» منها حراس السيارات بعد أن شردتهم وهرفت على «همزة وقوف السيارات». فرغم انها أحدثت عام 2007، فإن حصيلتها صفر في المائة في ما يخص إنجاز مرائب تحت أرضية أو عمودية لتخفيف عذابات السكان، وحتى المرآبين المنجزين بساحة نيفادا ومحمد الخامس هما مرآبين وضعا لتلبية حاجيات المسرح الكبير (وذاك مشروع باذخ وفاشل سنعود إليه في مناسبة قادمة)، وليس لسد حاجيات المدينة.

أما شركات التنمية الأخرى (تنشيط وخدمات وتراث) فواقع النظافة وفضيحة مركب محمد الخامس والماراطون وتوقف تصنيف تراث الدار البيضاء كافية للبرهنة على فظاعة وجودهما.

فهل بعد هذا يجوز الايمان بمجلس المدينة وبمؤسسة العمدة أم يتعين التصويت في الانتخابات المقبلة على مدراء شركات التنمية المحلية «الأولياء الصالحين» الذين اصطفاهم وزير الداخلية ليجثموا على صدر الدار البيضاء!!!