الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
خارج الحدود

محمد بنطاهر: هل يتوجب على طارق رمضان أن يتنازل عن قرينة براءته؟

محمد بنطاهر: هل يتوجب على طارق رمضان أن يتنازل عن قرينة براءته؟ محمد بنطاهر (يمينا) وطارق رمضان

هل تعرفون الكثير من القضايا التي تنتهي فيها المتابعة والتحقيق باعتقال شخصية معروفة؟ لا حاجة للتذكير بقضية رومان بولانسكي، الفرنسي - السويسري الذي لم يعتقل ولو ليوم واحد، اللهم إلا إذا اعتبرتم أنه لا يمكنه الاستفادة من بعض التسامح. فالشك هو بخصوص نية قاضي الحريات والاعتقال.

ولتبرير وضع الباحث في قضايا الإسلام رهن الاعتقال الاحتياطي، يثير قاضي الحريات والاعتقال، إمكانية "غير نظرية" تتمثل في الضغوط التي يمكن أن يمارسها طارق رمضان على الضحايا والشهود. كما قدم أيضا ضمانات "واهية " بخصوص التمثيلية ..

- خطر غير نظري

 أين هي عناصر الاتهام حول حقيقة هذا الخطر؟ فهذا يعني أن القاضي عاجز عن فرض إجراء لإبعاد أو عدم تواصل طارق رمضان ومحاميه...!!! هي ضمانات "واهية" بخصوص التمثيلية..

ومن المفارقات أن طارق رمضان تقدم من تلقاء نفسه للشرطة والقاضي. فلو كانت نيته الفرار إلى طاطاوين، ةهل كان سيتوجه من تلقاء ذاته ودون استدعاء؟ أشك في الأمر. أكثر من ذلك فطارق رمضان يتنقل كثيرا ببلدان لها اتفاقيات ترحيل مع فرنسا.. هل كان بإمكانه أن يهرب من العدالة الفرنسية؟ أمور كثيرة تثير الشكوك.

أما عن معاملته في سجن فلوري-ميغوري، فهو يعاني من تصلب حاد في صفائح العظام يؤكدها قاضي الحريات والاعتقال. وبكل سلطة عدم متابعة حالته بعناية قد يؤدي إلى تدهور خطير لحالته الصحية.

- بين دريفوس وطارق رمضان؟

إن المقارنة مع قضية دريفوس ليست اعتباطية.. ففي سياق ملائم للإسلاموفوبيا (ملائم لمعاداة السامية في حالة دريفوس) والعداء للمسلمين الذي يتنامى بقوة في فرنسا، وفي أوروبا بشكل عام (العداء للإمبراطورية الألمانية عقب ضمها لإقليم الألزاس وجزء من اللورين سنة 1871، فإن قضية طارق رمضان تجد نفسها في صلب المواجهة بين معسكر المدافعين عن معالجة عادلة لتهمة موجهة لمنظر إسلامي، ومعسكر مناهض لطارق رمضان يحركه عقول تخفي عداءها للإسلام والمسلمين تحت غطاء علمانية مزيفة، وتكشف حالة فكرية مناقضة تماما لقانون 1905 وفصوله حول فصل الديني عن السياسي.

وعندما يقبل القاضي بأن يتأثر بوجهة نظر واحدة، بينما لم يتم استنطاق المتهم، ولم يجر البحث الأولي، فهناك تحامل ضد المتهم.

فهذه القضية هي رمز لعدم الانصاف باسم مصلحة الدولة وتغذي عناصر الخطأ القضائي في مرحلة التحقيق ومع دور رئيسي يلعبه الرأي العام والصحافة.