السبت 17 نوفمبر 2018
خارج الحدود

الصادق العثماني: لا تجعلوا من طارق رمضان وليا صالحا أو نبيا معصوما..!!

الصادق العثماني: لا تجعلوا من طارق رمضان وليا صالحا أو نبيا معصوما..!! الصادق العثماني (يمينا) وطارق رمضان

قضية طارق رمضان هي قضية جنائية بامتياز، فجل قوانين الغرب تتساهل في بعض الأمور إلا في نوعية هذه القضايا، كالتحرش الجنسي، أو الاغتصاب، أو ممارسة العنف ضد النساء، أو ضرب الأطفال والتعدي على الحيوانات..

فهذه قضايا تعد من الخطوط الخطيرة والحمراء، والتي لا ينبغي على أي شخص عاقل بالغ تعديها.

وبما أن الأستاذ رمضان قد اتهم من قبل بعض النساء بالاغتصاب، وتم القبض عليه انطلاقا من القوانين المعمول بها في فرنسا، وتم معه التحقيق ومازال مستمرا، فلا يمكننا بحال من الأحوال أن ندينه أو نبرئه؛ وليس من اختصاص أحد أصلا، فالكلمة الأولى والأخيرة للقضاء، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته.

ولهذا من حق أي مظلوم أو متهم يوكل أي محامي مختص يدافع عنه ويعري دعوى الخصم إن كان يستند على دلائل مادية ملموسة معتبرة، أو فقط اتهامات كاذبة لا أساس لها من الصحة.

وطبعا هذه الأمور موكولة للجهات القضائية، وليس من حق أي كان سواء جمعيات حقوقية أو أحزاب سياسية أو مراكز دينية اسلامية أو مسيحية، التدخل في شؤون القضاء من أجل الضغط عليه سلبا أو إيجابا من أجل تخويفه وبالتالي  توجيه القضية إلى وجهة أخرى..!! علما بأن قضية طارق رمضان كقضية المجرد تماما.

ولهذا عندما تضامنت بعض الجمعيات الفنية والشخصيات وبعض رموز الفن، وكذلك الفيسبوكيين،  مع سعد لمجرد، اتهموا من قبل بعض الحركات الإسلامية وبعض المنتسبين للأحزاب الإسلامية بالمغرب بالدياثة والميوعة ومناصرو الفحشاء والفجور، مع أن التهمة هي نفسها "الاغتصاب"، بل وحتى التهديد.

بالنسبة للداعية الإسلامي طارق رمضان، في الحقيقة هذا هو ميزان الحركات والجماعات الإسلامية في العالم، أنصر أخاك ظالما أو مظلوما.

وهو ميزان جاهلي كان قد أبطله الإسلام المبني على الولاء المطلق للحزب والعشيرة والقبلية والمذهب والجماعة...

وحتى لا يظن أحد أنني متحامل على الأستاذ طارق رمضان ومناصر لسعد المجرد، أقول له بكل شفافية ووضوح أنا أعيش في الغرب أكثر من 15 سنة ومتشبع بقيم العدل والحرية والكرامة والمساواة والديمقراطية والحرية..

أقول إني مع تطبيق القانون في حق كل ظالم أو متحرش أو مغتصب مهما كانت قيمته العلمية أو مناصبه الدينية أن يأخذ جزاءه، لكنني كذلك ضد الكيل بمكيالين وضد إظهار الطهر من قبل ما يسمون أنفسهم بالمشايخ أو الدعاة أو من المنتمين للجماعات الإسلامية، سواء جماعات إخوانية أو سلفية أو جهادية، فهم بشر كباقي البشر يصيبون ويخطؤون وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون..

ولا داعي أن نجعل من طارق رمضان وليا صالحا أو نبيا معصوما. وهذا ما تحاول الجماعات الإسلامية تثبيته للمنتمين إليها. ولهذا تراها تقيم الدنيا ولا تقعدها عندما يسقط أحد عناصرها بين أحضان فرجه وشراك شهوته !!

- الصادق العثماني، مدير الشؤون الإسلامية في اتحاد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل