الخميس 15 نوفمبر 2018
مجتمع

"الواحات ورهانات التدبير الترابي".. شعار منتدى دولي بزاكورة

"الواحات ورهانات التدبير الترابي".. شعار منتدى دولي بزاكورة ابتداء من يوم السبت المقبل

يحتضن إقليم زاكورة من 24 إلى 27 فبراير 2018 الدورة السادسة للمنتدى الدولي للواحات و التنمية المحلية، و ذلك تحت شعار : "الواحات و رهانات التدبير الترابي".

و تهدف هذه التظاهرة إلى ترجمة تطلعات وطموحات الساكنة المحلية وخلق فرص لبلورة آليات لتنمية مستدامة بديلة، يساهم فيها كل الفاعلين المهتمين بالتنوع البيولوجي والثقافي وتدبير إشكالية ندرة الموارد المائية، وإبراز الدور الريادي الذي لعبته ويمكن أن تلعبه الواحات المغربية في إعداد التراب والتنمية المستدامة.

كما يهدف الملتقى إلى المساهمة في بلورة إستراتيجية تنموية تشاركية تراهن على إقلاع اقتصادي هادف ومسؤول يرتكز على مؤهلات الواحات الفلاحية والحضارية والثقافية، ويعمل على تثمين تراثها المادي واللامادي من فنون وحرف ودراية محلية ومن أجل النهوض بالاقتصاد ألواحي بصفة عامة و الاقتصاد الاجتماعي التضامني بصفة خاصة.

و يتضمن برنامج المنتدى العديد من الندوات و ورشات العمل ينشطها و يؤطرها خبراء و باحثين مغاربة و أجانب اشتغلوا على موضوعة الواحات و إمكانات التنمية في المجال الواحي لسنوات عدة. و من ضمن المحاور المرتقب معالجتها خلال هذا الملتقى، نذكر الواحات و التدبير الترابي في برامج السياسات العمومية و التدبير الترابي في برامج الجماعات الترابية و منظمات التنمية الوطنية و الدولية، ثم المبادرات المدنية و الاكاديمية في مجال التدبير الترابي.

و يكتسي موضوع التنمية المستدامة بالواحات المغربية أهمية بالغة بفعل موقعها الجغرافي المحاذي للصحراء مما يجعلها مكونا ايكولوجيا ونظاما اقتصاديا واجتماعيا متميزا بتراثه الثقافي والمعماري والإنساني، كما أن جذور هذه المنظومة الواحية تضرب في أعماق التاريخ البشري ،وتعبر عن تراكم ثقافي وتاريخي وحضاري متواصل توارثته الأجيال.

غير أننا نلاحظ اليوم أن تحديات كبيرة لم يسبق لها مثيل أصبحت تواجه الواحات المغربية، بل تكاد تعصف بمنظومتها الايكولوجية والثقافية، وهذا الوضع يجد تفسيره في مختلف الاختلالات الحاصلة في التوازنات البيئية التي كانت تضمن استمرارية المنظومة الواحية.

و ترتبط هذه الاختلالات بعدة عوامل نذكر منها على وجه الخصوص العوامل المترتبة عن التصحر والتغيرات المناخية التي تنذر باختفاء عدد كبير من الواحات، وتضاعف من تردي الأوضاع البشرية والايكولوجية التي توجد في حالة متقدمة من الهشاشة، مما يهدد منظومة المعارف التي طورها الإنسان لأجل التدبير المستدام والتأقلم مع التغيرات المناخية.

أمام هذا الوضع، أصبحت الحاجة ملحة إلى رؤية مندمجة ومستدامة تتجاوز المقاربة القطاعية وتكون قادرة على توحيد الجهود وضمان التقائية جميع الفاعلين في المجال وتعبئة كافة المتدخلين.

ومن أجل العمل على إنقاد الواحات أو ما تبقى منها، يرتبط التحدي الحقيقي بالميدان الاقتصادي عبر تحديد وخلق الأنشطة التي يمكن تنميتها في هذه المجالات الهشة، غير أن هذه الأنشطة لن تنبثق من فراغ، فظهورها يجب أن يرتكز ويرتبط بالنشاط الأساسي لهذه المجالات أي الفلاحة. فمن أجل تنويع أنشطة الواحات وخلق مصادر جديدة وبديلة يجب أولا تطوير وتنمية وضعية القطاع الفلاحي، كقطاع قادر على جلب استثمارات جديدة لخلق فرص بديلة وخلق وتنمية اقتصاد اجتماعي وتضامني يثمن المؤهلات المحلية ويؤثر إيجابيا على دخل ووضعية الساكنة...

كما أن الواحات المغربية، في حاجة ماسة إلى بدائل أخرى لخلق إنعاش اقتصادي قد يساهم في التنمية، أهمها السياحة، خاصة السياحة المستدامة والمسؤولة، التي تحافظ على ثقافة هذه المناطق وقيمها وتقاليدها وهويتها وبيئتها. وتعتبرالسياحة من هذا المطلق رافعة لتنمية هذه المجالات، لما قد توفره من ظروف معيشية أفضل للساكنة المحلية، وتشكل إحدى جسورالتواصل بين سكان الواحات وباقي الشعوب و الحضارات، مما يستوجب أن نستحضر بقوة مسألة إعداد التراب الوطني.