الثلاثاء 18 ديسمبر 2018
خارج الحدود

من بوابة إدلب.. هل يحكم أمير قطر وحلفاؤه إمارة القاعدة بسوريا؟

من بوابة إدلب.. هل يحكم أمير قطر وحلفاؤه إمارة القاعدة بسوريا؟ أمير قطر الشيخ تميم

خلال الأشهر الماضية حشدت جبهة النصرة (فرع تنظيم القاعدة في سوريا) عناصرها في محافظة إدلب، عبر تفاهمات مع النظام السوري والمليشيات المتحالفة معه، تحت سمع وبصر إيران وروسيا. وما أن أنجزت المهمة حتى أُعلن في العاصمة الكازاخية أستانة، التوصل إلى اتفاق إقرارها منطقة خفض توتر في إدلب.

ففي 5 جولات من حوار أستانة، فشلت أنقرة وطهران وموسكو، في الدفع باتفاق خفض التوتر إلى حيز التنفيذ، فسحبت روسيا ملفات 3 مناطق مقترحة من بين 4 كانت على طاولة المباحثات وهي: محافظات الجنوب السوري (القنيطرة، درعا، السويداء)، التي سويت أوضاعها بتوافق روسي أمريكي وتعاون أردني، وغوطة دمشق، وحمص اللتان جرى التوافق حولهما برعاية مصرية روسية في القاهرة.

وظلت إدلب وحدها عصية على التهدئة حينما كانت فصائل معارضة معتدلة تتقاسم السيطرة عليها مع هيئة تحرير الشام، المسمى الجديد لتحالف يقوده تنظيم القاعدة، لكن الأمور تغيرت سريعا بعد أن سيطرت الهيئة على المحافظة التي تقع شمال شرق سوريا على الحدود مع تركيا.

وقال مصدر محلي بمدينة كيليس التركية على الحدود مع سوريا، إن المدينة تشهد تحركا عسكريا كثيفا، حيث ترسل القوات المسلحة التركية تعزيزات منذ نحو أسبوع، غداة اتفاق إقرار منطقة خفض التوتر.

وأضاف المصدر، في تصريحات لوكالة "سبوتنيك" الروسية، أن قيادة الجيش التركي تستعد لنشر القوات المحتشدة في كيليس في مدينة عفرين السورية التي تقع قبالتها.

ولفت المصدر إلى أن السلطات التركية أعلنت منطقة أونجو بينار الواقعة في مدينة كيليس "منطقة أمنية خاصة"، كما منعت المواطنين من الاقتراب منها؛ إذ يجري حشد قوات عسكرية في تلك المنطقة العسكرية المحظورة.

وردا على سؤال حول ما إذا كان الجيش التركي يعتزم الدخول إلى عفرين أو أية مدينة سورية أخرى، أوضح المصدر نفسه أن "المسؤولين الأتراك لا يخفون نيتهم الدخول إلى سوريا، إذ يقولون إنهم سيدخلون عفرين".

من جانبه، قال جندي تركي على الحدود السورية للوكالة الروسية، إن جيش بلاده يحشد قواته العسكرية وآلياته منذ 3 أيام في مدينة الريحانية بمحافظة لواء إسكندرون المحاذية لمدينة إدلب السورية.

وأبدى قادة في "الجيش الحر" شمال حلب، استعدادهم لدخول مدينة إدلب، بالتزامن مع الحديث عن عملية عسكرية ضد "هيئة تحرير الشام"، وما رافقها من تعزيزات عسكرية تركية إلى الحدود.

ودار الحديث في الأيام الماضية عن تسريبات نشرتها صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، عن عملية عسكرية روسية-تركية، في محافظة إدلب تستهدف هيئة تحرير الشام.

أمير قطر في أنقرة

وقبل زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أنقرة، الخميس الماضي، توسطت الدوحة بين مليشيا حزب الله وجبهة النصرة، للتفاهم بشأن انسحاب عناصر التنظيم الإرهابي من مناطق سيطرتهم في جرود عرسال على الحدود اللبنانية السورية.

وتسمح علاقات الدوحة بالتنظيمات الإرهابية، وإيران وحلفائها، بالانخراط في تلك الوساطة، لكن ما بدا غريبا أن يتضمن الاتفاق انسحاب عناصر النصرة باتجاه إدلب، في وقت تسارعت فيه خطى التنظيم الإرهابي لإعادة تشكيل تحالفات جديدة في المحافظة الشمالية، وغوطة دمشق.

وموّلت قطر جبهة النصرة تحت غطاء الفدى المالية التي حصل عليها التنظيم الإرهابي من الدوحة التي أشرفت على عمليات إطلاق سراح مختطفين احتجزهم التنظيم الإرهابي، بالإضافة لجمعيات أهلية أمدت التنظيم بملايين الدولات تحت ستار التبرعات لمناصرة الثورة السورية.

ومن الشخصيات القطرية التي نشطت بشكل بارز في جمع الأموال للقاعدة، سعد بن سعد الكعبي، الذي حرص على تقديم دعم سخي لفرع التنظيم في سوريا، من خلال المنصات الرقمية، وفقا لما ذكره تقرير لمجلة فورين بوليسي.

ودفع هذا الدعم السخي، وزارة الخزانة الأمريكية، في مارس عام 2014، إلى انتقاد التساهل القضائي في قطر مع تمويل الإرهاب، على اعتبار أن تمويل الدوحة امتد إلى دعم عدد من الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق.

وجاءت زيارة أمير قطر إلى أنقرة غداة بدء الجيش التركي حشد قواته على الحدود مع سوريا، تمهيدا لتدخل بري في إدلب، لتلقي الظلال على الترتيبات التي سيعتمدها الأتراك للتعامل مع هيئة تحرير الشام.

جانب من السيناريو المفترض، كشف عنه مركز "عمران" السوري للدراسات الاستراتيجية، والذي توقع، في ورقة بحثية، تقسيم محافظة إدلب إلى 3 مناطق، تتقاسم السيطرة عليها 3 قوى.

وقسمت الورقة محافظة إدلب إلى 3 مناطق تدير إحداها روسيا شمال محافظة حماة، بينما تنتشر "هيئة تحرير الشام" في الثانية، وتسيطر تركيا على الثالثة القريبة من حدودها، وهو سيناريو يضمن لأمير قطر قيادة إمارة القاعدة في سوريا بتوافق مع حلفائه.

(عن بوابة "العين" الإماراتية)