الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
مجتمع

الوزير بنعبد القادر: الإدارة المغربية تعاني من "أمراض طفولية" يصعب علاجها‎

الوزير بنعبد القادر: الإدارة المغربية تعاني من "أمراض طفولية" يصعب علاجها‎ الوزير بنعبد القادر (الصورة بعدسة سعيد البكري)

قال محمد بنعبد القادر، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، في الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي الذي تنظمه جامعة مولاي إسماعيل بكلية الحقوق بمكناس بشراكة مع جهة فاس- مكتاس وجماعة مكناس ومرصد حقوق الجهة ومؤسسة فوليبيليز للحوار والدراسات المتوسطية، حول موضوع "اللاتركيز الإداري دعامة أساسية للجهوية الموسعة" صباح اليوم الجمعة 9 فبراير 2018، قال إن النموذج الإداري الذي يسعى المغرب إلى إصلاحه هو نموذج ورثناه عن النموذج الفرنسي.. مشيرا إلى أن النموذج الفرنسي ليس نموذجا مثاليا. مضيفا بأنه من الأوراش المزلزلة لدى رئيس الجمهورية الفرنسية ماكرون هو إعادة النظر في نموذج الوظيفة العمومية في فرنسا، بينما نحن -يضيف- مازلنا متمسكين بها. مشيرا إلى أن الإدارة المغربية تعاني من ما وصفه بـ "الأمراض الطفولية" التي يصعب علاجها، وأولها المركزية..

فالنموذج الفرنسي، يقول الوزير بنعبد القادر، جد ممركز، مما يجعل مفاهيم القرب والاستجابة للحاجيات الفعلية للمواطنين والحكامة الجيدة في مرتبة ثانية. والمرض الثاني، حسب بنعبد القادر هو البيروقراطية، ولكن ليس بالمعنى الذي تحدث عنه عالم الاجتماع ماكس فيبر، أي البيروقراطية التي تعلم قيم العقلانية، بل هي بيروقراطية تسلطية، لذلك نجد في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية تنصيص على أن الدولة ملزمة بحماية الموظف من إهانة المواطنين، وهذا شيء جميل، لكن لا نعثر على تنصيص بحماية المواطنين من تعسف الموظف.

والعاهة الثالثة، حسب الوزير بنعبد القادر، هي أن الإدارة تدخلية، تتدخل في كل شيء، فليس هناك أي فاعل آخر غير الإدارة. والعاهة الرابعة أن الوظيفة في المغرب ترتكز على المسار المهني وليس على الكفاءة، يعني هي نموذج مساراتي مبني على تدبير المسارات وليس على تدبير الكفاءات، كما أن النظام الأساسي للوظيفة العمومية لا يتحدث عن تقييم الكفاءات بل يعتمد على نظام التنقيط فقط، إلى جانب التعامل مع الوظيفة العمومية، وكأنها موجودة لذاتها دون أن تسعى لتقديم خدمة عمومية.

وأشار بنعبد القادر في مداخلته إلى أن الملك الراحل الحسن الثاني كان له الفضل في بناء دعائم الدولة العصرية، والحد من تدخلية الدولة.. مذكرا بخطاب كان قد بعث به في افتتاح الدورة التشريعية سنة 1988 بمجلس النواب، وهو الخطاب الذي كان مفصليا في الحد من مرض تدخلية الدولة، حيث قال في الخطاب "لقد آن الأوان لكي تتاح الفرصة للمواطنين للمساهمة في تنمية البلد.."، وكانت الانطلاقة بمسار الخوصصة، حيث لم تجد الدولة في بداية الاستقلال -يوضح بنعبد القادر- أمامها رأسمال وطني أو قطاع خاص، حيث لعبت الدولة دور المحفز في مجال التنمية، وكانت تتدخل في التعليم، الصحة، الفلاحة، القطاع البنكي، النقل، المعامل.. إذ كانت الدولة في عهد حكومة عبد الله ابراهيم وحكومة عبد الرحيم بوعبيد دولة الرعاية الاجتماعية في غياب القطاع الخاص، وهو ما جعل الدولة تتضخم في وظائفها وما أدى الى تعميق نزعتها البيروقراطية وأن لا تتقن بعض المهام التي لا تدخل ضمن مهامها.

وأشار بنعبد القادر أن الدولة بذلت جهودا كبيرة في العقود الأخيرة للتحرر من النموذج الفرنسي، مؤكدا أن المغرب الآن منفتح على جميع التجارب سواء كانت أسيوية أو أنجلوسكسونية، مشيرا إلى أن النموذج الفرنسي يتعرض لمراجعات وخير دليل هو تصنيفات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي لا تصنف النموذج الفرنسي باعتباره أكثر فعالية في المجال الإداري وفي مجال الخدمة الاجتماعية. وأضاف بنعبد القادر إلى أن الملك محمد السادس حين طرح عام 1999 مفهوما جديدا للسلطة، فكانت بغاية أن السلطة الإدارية والسلطة الترابية غايتهما هي خدمة المصلحة العامة وخدمة المواطن، وهو ما جعل المغرب يتحرر تدريجيا من النموذج الفرنسي ويعمل على بلورة نموذج مغربي من ابتكاره.. مشيرا إلى أن دستور 2011 ركز على اللاتركيز الإداري، كما أن الملك، يضيف الوزير، ذكر لأكثر من 10 مرات بضرورة التسريع بإخراج ميثاق اللاتركيز الإداري لكي تكتمل الهندسة الإدارية في المغرب.