السبت 22 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

عبد الرحمان العمراني:مؤامرة النقد وحكمة الصمت

عبد الرحمان العمراني:مؤامرة النقد وحكمة الصمت عبد الرحمان العمراني

وأنا أتابع أقوال الصحف و تعاطيها مع الأوضاع وانتقاداتها لما هو مستقر من سلوكات وترتيبات وسياسات في سياق عام أهم ما صار يميزه هو الضحالة والجمود والروتين والخواء البرنامجي وغلبة الانتظارية جالت بخاطري فكرة مؤداها انه حينما تصل الضحالة والانهيار  إلى مستويات قياسية نصبح في وضع  يتماهى فيه  بصورة ما الواصفون والموصوفون، المنتقدون (بكسر القاف) و المنتقدون (بفتحها) .الفاعلون والمعلقون على الفعل .

بذلك يستقر في المجال العام ما كان يسميه الفيلسوف السياسي الأمريكي جون راولز ،في سياق اخر  ،بالتوافق المتطابق :

Overlapping concensus

حينما تتعمم الضحالة وتصبح هي القاعدة والخبز اليومي  فلا يستبعد ان نجد أنفسنا أمام معادلة صعبة يصبح فيها النقد نوعا من المؤامرة والصمت نوعا  من الحكمة .

قد يتساءل متسائل كيف ولماذا؟

والجواب برأيي بسيط.

لأن النقد يوهم المنتقدين (بفتح القاف) بان ما يقومون به متداول  في الساحة للتقييم  على الأقل  ومحط اهتمام عام ومواكبة عامة  على الأقل حتى ولو كان من باب النقد. وهذا يكفيهم .ويؤمنهم ضد الإحساس بالفراغ  أمام الذات وأمام الناس.وهو شعور صعب على التحمل.

ولان الصمت - لفترة معينة بالطبع  إلى أن تزول دواعيه-  يصبح الموقف الأكثر جرأة والأكثر خلخلة والأقدر على تفكيك مرتكزات الضحالة المعممة،

وعلى المساءلة الجذرية لواقع  التوافق المتطابق حسب تعبير رولز. 

إنه يضع المنتقدين(بفتح القاف) أمام فراغ مريع من المحقق انهم لن يقدروا على تحمل تبعاته.

تصوروا أن نصمت لأسبوع كامل نضرب خلاله هن النقد ونكف عن المواكبات والتعليق مكتفين بسماع رجع صدى صوت الممارسين للشأن العام تاركينهم لفترة وجها لوجه مع الضحالة .تصوروا.

الإمساك عن النقد في هذه الحالة سيكون بمثابة ترجمة لتلك المقولة الماركسية القديمة :نفي النفي.