الأحد 23 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

أحمد بومعيز:تونس ، أحداث شغب أم تجديد دماء ثورة ؟

أحمد بومعيز:تونس ، أحداث شغب أم تجديد دماء ثورة ؟ أحمد بومعيز
اندلعت مظاهرات جديدة منذ أسبوع بتونس ، واختلفت الأحزاب التونسية حول تصنيفها ، من حزب النهضة إلى الجبهة الشعبية، بين مؤيد ومتنكر ومستنكر ، وبين من يعتبرها شغبا وبين من يعتبر أنها تستمد شرعيتها من ثورة الياسمين التي انطلقت بحرق البوعزيزي لنفسه نهاية 2010 ، والتي عممت – شكلا - بالعديد من الدول العربية ، وسميت بالربيع الربيع الذي أسقط أنظمة عربية ، لتستمر رياحه إلى الآن ...
أعتقد أن الربيع العربي يستمد مصداقيته فقط من ثورة الياسمين بتونس ، لسبب جوهري هو نجاح تونس في ترجمة الاحتجاج الشعبي إلى تغيير أساسي في سلطة الحكم بعد حكم "الترويكا " ، وتحالف إسلاميي النهضة مع المكونات السياسية والنقابية الفاعلة ، رغم الردة الأخيرة بعد عودة أقطاب ما قبل الثورة إلى الحكم .
والآن ،فمطالب وشعارات المحتجين في تونس لا زالت اجتماعية بمطالبتها بإسقاط قانون المالية ، والتصدي لارتفاع الأسعار ، والمطلب الاجتماعي هنا لا يتنازع المكاسب السياسية مع ثورة الياسمين ، شريطة التعاطي مع الأحداث وفق ما تتطلب المرحلة في تونسية من حكمة والحكامة، حتى يمكن الحديث عن محطة مشرقة تليق بتسمية ونتائج الربيع العربي الذي بات خريفا في العديد من الأقطار، وهنا يمكن الإشارة إلى ما تعيشه ليبيا وسوريا واليمن ، وحتى مصر التي عادت إلى نقطة الصفر . أكيد أن الإطلالة على الثورات لا تتم في ظرف 7 سنوات بسبب تحكم الزمن السياسي في سيروراتها ، وهو زمن يتطلب الزمن ،كما أن الثورات تتطلب النظرية كمكون أساس لنجاحها واستمرارها ، وهو ما غاب عن الربيع العربي ...
وإذا كان المدخل الاجتماعي يعد المحفز وليس المحدد للعديد من الانتفاضات الشعبية – عبر تاريخ الشعوب - ، فالمدخل السياسي في بعده الشامل يبقى الضامن الأساس لاستمرار الدولة و الأنظمة ، شريطة التحكم في آليات الصراع وموازين القوى والتعامل مع المطالب الاجتماعية . كما أن إرساء الديمقراطية ودولة المؤسسات يعتبر سلاحا أقوى من سلاح القمع الذي قد تستعمله الدولة ضد المحتجين .
وعلى سبيل التذكير، وفي علاقة مع الموضوع وإلى ما يقع في تونس من أحداث ، فيبدو أن الاحتجاج الشعبي أخذ طريقه إلى التعميم وإعادة الكرة ، مرورا بالعديد من الدول التي أطلت على التغيير ورفع الخوف بعد ثورة الياسمين منذ سنة 2011، من المشرق إلى المغرب ، وصولا إلى إيران التي نأت بنفسها واعتقدت أن ثورتها حسمت سنة 1979 .
فهل ستتمدد الاحتجاجات من تونس مرة أخرى لتصل إلى دول لا زالت تعيش عزلة النضال و الاحتجاج ؟
والأكيد أن التاريخ يتشكل وفق تمفصلات عدة ، لا يحددها الاجتماعي وحده ،ولا السياسي ولا الحقوقي فقط ، فالتاريخ هو وحده يجدد ثوراته وانتفاضاته من أجل تسوية التناقضات .