الجمعة 21 سبتمبر 2018
في الصميم

في العلاقة مع الفنان عبدالرؤوف

في العلاقة مع الفنان عبدالرؤوف عبد الرحيم أريري

هم ثلاثة احتفظت بمحبة خاصة وخالصة لهم منذ أن كنت يافعا إلى اليوم وهم:

1- المرحوم محمد بلقاص.

2- الفنان مصطفى الداسوكين.

3- الفكاهي عبد الرؤوف.

هؤلاء الثلاثة كان لهم سحر خاص على والدي رحمه الله.

 أذكر أن والدي لم  تكن يربطه بالتلفزة سوى رابطين: النشرة الجوية بحكم جذوره البدوية وتملكه لبضع هكتارات بعبدة وبالتالي شوقه لمعرفة هل ستسقط الأمطار أم لا. والرابط الثاني هو ركن المفتي في صيغته القديمة. ماعدا هاتين اللحظتين لم تكن تعني التلفزة لوالدي شيئا، حتى بعد أن برز الفيديو و "الكسكاس" ثم البارابول فيما بعد. النشوة الوحيدة التي كان يتمتع بها والدي كانت تتجلى في بث التلفزة سكيتشات عبد الرؤوف أو الأعمال الفنية  لبلقاص والداسوكين.

 كان والدي، مثل باقي آباء أبناء مجتمع الهامش بالمغرب، منشغل طوال حياته بالاقتلاع الشاق لـ"الطوار" لتحويله إلى كسرة خبز لأبنائه دون ان يؤمن لنفسه الحق في الفرح أو الحق في سرقة سويعات من البهجة.

كان بلقاص والداسوكين وعبد الرؤوف، الثلاثي الوحيد تقريبا الذي يدخل البهجة لوالدي، لدرجة أني لما اكتشفت مع مرور الوقت أن هذا الثلاثي يمنح والدي، رحمة الله عليه، جرعة من الفرح الفني بدأت أنتبه للبرمجة التلفزية، ليس تعلقا في التتبع أو التحليل أو النقد التلفزي (فأنا إذ ذاك كنت يافعا)، بل لكي أنبه والدي إلى أنه في اليوم الفلاني سيكون للمشاهدين موعد مع برمجة لعمل فني لعبد الرؤوف أو الداسوكين أو المرحوم بلقاص.

وسأكون كاذبا إن ادعيت (بعد أن اكتمل نضجي وولجت الجامعة ثم من بعد ولوجي للعمل الصحفي) أني انشغلت في دراسة وتحليل أعمال هذا الثلاثي الفني. فكون عبد الرؤوف والداسوكين وبلقاص مكنوا والدي من الحق في سرقة سويعة من الفرح والفرجة الهادفة، فإن ذلك كان كافيا جدا لأن لا أنشغل بأي شيء سوى بواجبي في أن أحترمهم أبد الدهر.

فمن أسعد أبي أسعدني ومن أفرح أبي أفرحني. هكذا كان شعاري.

فلترقد روح الفنان بلقاص في جنة الخلد، وليمتع الله الفنان الداسوكين بطول العمر. وأطلب الله أن "ينزل اللطف" على هرمنا الفكاهي عبد الرؤوف ويجتاز محنة المرض.