الاثنين 24 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

سوسن الشاعر: المشهد بين عذاري ومشهد

سوسن الشاعر: المشهد بين عذاري ومشهد سوسن الشاعر

اجتمع في ذهني مشهدان يوم الجمعة متداولان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الأول فيديو متداول لأطفال بحرينيين من منطقة بلاد القديم وعذراي، يسيرون مسيرة صغيرة في أزقتهم وبيدهم أدوات موسيقية بيتية (صفاري وجدور وأواني بلاستيكية) يطبّلون ويغنون فرحاً بفوز منتخب البحرين، أما الفيديو الثاني المتداول هو للحرائق والمسيرات الغاضبة في مدينة مشهد، ما الجامع بينهما؟.

الجامع بينهما حين يفقد ملالي إيران وتوابعهم سطوتهم وتأثيرهم على الناس يعودون لفطرتهم الطبيعية لانتماءاتهم الحقيقية لأرضهم لوطنهم دون إملاءات.

ما جرى في البحرين هو عودة الروح الفطرية الطبيعية غير المغسولة وغير الممنهجة، والتي لم يتدخل فيها عنصر بشري ليحرفها عن مسارها الإنساني، أطفال من الطبيعي أن يتفاعلوا فرحاً وغناء مع منتخبهم الوطني، ذلك ما كنا نفتقده وهذا المشهد هو ما يجب أن نبني عليه ونوظفه توظيفاً حقيقياً، ونستبق فيه المتربصين لإفساده وحرفه عن فطريته، وهم كثر ويستغلون غياب الدولة والمجتمع عن تلك المناطق.

هؤلاء الأطفال يجب تشجيعهم وتشجيع أقرانهم كي تبقى صلاتهم مع الدولة بكل مؤسساتها، بما فيها منتخباتها الوطنية هذه، رابطة مشجعين للبحرين قبل أن يكونوا رابطة مشجعين للمنتخب، ليت لدينا أجهزة رادار تلتقط مثل هذه الفرص.

أما مشهد مدينة مشهد، فرغم أن ذلك شأن إيراني لا أريد التدخل فيه إنما أود توجيه رسالة للمعجبين بالدولة الإيرانية و بالزعامة الإيرانية الفارين لها، والذين يتخذونها ملاذاً والذين يرون العصمة في قياداتها وأن الباطل لا يأتيها بين يديها، للذين قبلوا باتباع وإطاعة وخدمة تلك المراجع، والذين باعوا أوطانهم وخانوها من أجل رضا هذه المرجعية والذين يستفتونها في قتل أبناء وطنهم، لهؤلاء عليهم أن يمعنوا النظر في احتجاجات من يعيشون في ظل تلك الدولة الحلم، والدولة المثالية والدولة التي يطمحون أن يكونوا مثلها.

أمعنوا النظر واسترقوا السمع لصراخ أهل مشهد وباقي المدن الإيرانية وتمعنوا في فعلهم، إنهم يصرخون الموت لخامنئي إنهم يحرقون صوره، إنهم يدوسونها إنهم يحرقون السيارات والحاويات والإطارات إنهم يطاردون رجال الدين و رجال الأمن، هؤلاء من عاش تحت ظل قداسة وسماحة الإمام هم المحتجون هم المنادون بموته، واسألوا أنفسكم كيف ولماذا؟.

ألم تكن تلك شعاراتكم وممارساتكم الاحتجاجية هنا؟ هل تلومون الإيرانيين إذاً بأنها ممارسات خاطئة لا يجب أن تجري ولا يجوز أن يرتكبها المواطنون هناك، كيف إذاً كانت مشروعة لكم؟ أم هي ممارسات مشروعة واحتجاجات سلمية كما كنتم تصفون أفعالكم؟ إذاً لماذا يقمعها الإمام المعصوم ويهدد وزير داخليته بأنه سيتصدى لها؟.

أطفال عذاري يمثلونكم قبل أن تدخل إيران لتلك المناطق فطرة الانتماء للأرض وللعلم وللدولة أي للوطن، فالوطن ليس أرضاً فقط الوطن منظومة من الدولة والناس والأرض، تلك ثوابت يجتمع عليها الناس، ضاعت منكم وجريتم وراء حلم وسراب نفضه ورفضه أهله، الناس بفطرتها لا تريد أن يتحكم فيها رجال يدعون التدين وهم للسلطة ساعون، لهذا اسألوا أنتم أهل مشهد، وإن كانت لديكم الجرأة قولوا لهم نحن من العرب الذين دعمنا الإمام، ونبحث عندكم عن إجابات لأسئلة محيرة، لماذا هتفتم ضد التدخل في سوريا وغزة والبحرين والعراق واليمن؟ لماذا لا تشاركوننا نعمة الظل الذي تتظللون به؟ لماذا شعاراتكم المرفوعة في مدنكم لا سوريا ولا غزة نموت من أجل إيران؟

لا نتدخل في الشأن الإيراني هذه أسئلة نتمنى أن تفتح المغاليق التي استحكمت على صور في ذهنية بعض البحرينيين الذين يعيشون في كنف هذه الدولة تهزها وقائع الأحداث في إيران.

تصبحون على خير !