الاثنين 17 يونيو 2019
كتاب الرأي

عبد الرحمان العمراني: في روسيا ليس المستقبل وحده هو ما لا يمكن التنبؤ به

عبد الرحمان العمراني: في روسيا ليس المستقبل وحده هو ما لا يمكن التنبؤ به عبد الرحمان العمراني

"في روسيا ليس المستقبل وحده هو ما لا يمكن التنبؤ به، بل ينسحب الأمر وينطبق على الماضي، على التاريخ أيضا".

بهذه الجملة أنهى مقدم فيلم وثائقي مشوق في القسم الدولي لهيئة الإذاعة البريطانية تعليقه، وهو يستعرض وقائع التاريخ الروسي الحافل والمضطرب، من ألكسندر الثاني على عهد القياصرة إلى ثورة 1917 بزعامة لينين، الزعيم البلشفي الأسطوري، الذي نقل العاصمة من سان بيترسبورغ إلى موسكو، مرورا بالمرحلة الستالينية وما تلاها، ثم فترة البيتسرويكا، وصولا إلى المرحلة الحالية التي تتميز بسيطرة بوتين على مفاصل الدولة وطموح لا يخفى في استعادة المجد السوفياتي السابق.

معد البرنامج ذكر كيف تصالح القادة الجدد مع الكنيسة الأرثوذكسية، هم الذين ورثوا وضعا كان فيه إسلامهم يعتبرون الدين عموما أفيونا، وكيف أصبحت الأرثوذكسية لدى العديد من الأدباء والفنانين والمثقفين وجزء كبير من الطبقة السياسية مستودعا للروح الروسية العميقة، تلك التي تحدثت عن مكوناتها ومكنوناتها، الروائية الأوكرانية تزيفانا  اليكتسييفيتش (نوبل آداب 2015).

مقدم البرنامج حلل على ضوء ذلك كيف تتم العودة إلى التاريخ في روسيا بوتين "اليوم"، وكيف تتم استعادة ثم إعادة قراءة العلاقة الدفينة بين الأورثوذوكسية والدولة والسياسة والشخصية الجماعية، وذلك على مستوى الدراسات والمواكبات لما يجري في هذا البلد الصاخب/الصامت.

في نهاية هذا الوثائقي الممتع الذي صادفته وهو منطلق بعشر دقائق، يقف معد البرنامج وسط حديقة تكثر فيها تماثيل لينين، عشرات التماثيل البيضاء المصقولة. وذكر أن في روسيا لحد الآن خمسة عشر ألف تمثال منصوب للينين، ثم أضاف على شكل تندر يتقنه الإنجليز: كان ماركس قد قال في البيان الشيوعي في أربعينيات القرن التاسع عشر "إن شبح الشيوعية يطارد أوروبا؛ the spectre of communism haunts  europe وأنا اقول إن شبح لينين في روسيا يطاردني".