الاثنين 16 يوليو 2018
منبر أنفاس

عمر بن أعمارة: الحجرة الزانية الملعونة

عمر بن أعمارة: الحجرة الزانية الملعونة عمر بن اعمارة

 

هي حجرة لكن ليست ككل الحجر، فهي ناطقة، مثيرة، مغرية، جريئة ووقحة.

    كانت تستفزني في كل لحظة أمر بجنبها، كانت تثير غرائزي، وكنت أنظر إليها خلسة، كنت ألعنها كل صباح أراها، وكانت تنتظرني مبتسمة في وجهي كلما حظرت إلى الساحة التي تتواجد فيها، لا بل كنت أزني معها كلما سرقت النظر إلى جسدها المكتنز، كلما تمعنت في نهديها المنتصبين، كلما انجذبت إلى عيونها المغرية، إلى شفتيها البرتقاليتين، إلى خديها الورديين، هي من كانت تدعوني للرذيلة، هي لم تكن من حجر بل من لحم ودم، لم تكن مجرد حجرة بل صنم من نوع خاص، هي صنم ولا تدعوني إلى العبادة والتخشع، إلى المحراب والصلاة، بل تدعوني إلى سريرها، إلى فراشها وبين ذراعيها و أحضانها، كانت تثير غرائزي ولعابي.

لم تكن حجر أصم، بل كانت امرأة تحرك مشاعر الحجر الأصم، كانت تغازلني كلما رأتني أمر جنبها، لم تكن حجرة بريئة، كانت حجرة شيطانة، حجرة غريبة وغربية، كانت مرتع إبليس ومعبده وقبلته وعليها يقيم كل صلواته، هي الفتنة بعينها، هي جرثومة فرنسية في أرض الجزائر المسلمة الطاهرة، لم تكن طاهرة بل زانية تفوح نجاسة وتقطر دناسة، كانت تلهيني عن أشغالي، كانت تشوش علي في تفكيري وأفكاري ولم تتركني أفكر في أمور آخرتي، كانت تلهيني عن ديني وصلاتي وحتى صومي. كانت تدعوني صباح مساء إلى حضنها، كانت تلمسني كلما مررت بجانبها، كانت خصلات من شعرها تحركها ريح شيطانية حتى تتدلى على وجهي، كانت نظراتها ولهى، كانت تغريني وتسحرني، وفي مرات عديدة كنت أستسلم لها ولإغراءاتها وأستحلي الأمر حتى أغوص فيها، وبعد أن أستفيق من خيالاتي ألعن الشيطان وأصيح في وجهها، لا لن أرتكب أية خطيئة معك يا زانية، وأنصحك أن تبتعدي عن طريقي وتستري عورتك. لكن هي لا تستجيب لطلبي ونصحي بل كانت تتحداني، كانت تأتيني حتى في منامي وأحلامي، كانت تجرني جرا للخطيئة وللرذيلة.

إنها الزانية المخادعة، في مرات عديدة كان وجودي أمامها مضمحلا إلى درجة الإلغاء والإحتواء، بل كانت تحث حتى بناتنا ونسائنا على العري وتحرضهن على الرذيلة. حاولت مرارا وتكرارا أن أهجر المكان أو على الأقل أن أتفادى المرور بالفضاء الذي تتواجد فيه، لكن قلت في قرارة نفسي، كيف لهذه العاهرة أن تحرمني من مدينتي وحيي وأصبح أنا المنهزم أمامها؟ وإن فعلت ذلك لا يفيدني في شيء، فهي ستلاحقني أينما حللت وارتحلت، هي حاضرة حتى في أحلامي و خيالي. كانت تغريني بعيونها وكم من مرة حاولت أن تقبلني لكن لطف الله وحفظه يحول بيني وبين الرذيلة، كانت اللعينة بنظراتها تنتهك حرمتي، وبهمساتها في أذني تثير شهواتي، وبجسدها تعترض سبيلي، كانت تعرض علي خدماتها المجانية وكنت أكرهها ولا أطيق النظر إليها حيث تنظر هي إلي.

هي ليست كما الحجر، هي الحجرة الشيطانة، كانت تختبرني في ذكورتي وفحولتي، وفي مرات عديدة تشككني في ديني وعقيدتي، وكنت لا أحذق فيها النظر، إذ كلما نظرت إليها أثارت شهواتي وغرائزي وأشعلت اللهب بأعماقي، كانت تحثني على الفحش والرذيلة بعيونها الفاحشة وبصدرها العاري المنتصب. دعوت الله أن يزلزل الأرض التي هي عليها جاثمة حتى تندثر، فلم يستجب لدعائي، ودعوت الأرض التي تحتضنها كي تبتلعها فلم تفعل. كانت تؤرقني كلما رحت لأخلد إلى النوم وأقوم ثم أدعو عليها، وكلما مررت بجانبها ألعنها وأسبها، تارة سرا وتارة جهرا وعلنا، ثم أتفل وأبصق في الأرض. وكم من مرة صرخت في وجهها، اللعنة عليك يا زانية، يا حجرة، يا شيطانة. وأنا المتقي كنت دائما أحترس من إبليس وذريته وأبتعد عن أماكن تواجده، لكن لم يخطر ببالي أنه مرة ما سيتمثل لي في حجرة ويتجسد فيها.

كانت تعبث بمشاعري وجوارحي ولم تكن خجولة ولا مستحيية، كانت في حركاتها متدللة وكانت تعمل دائما على إغوائي، هي من كانت تغمز بعيونها المثيرة وتحرك شفتيها، لم تكن حجرة فقط بل كانت غاوية، كانت شيطانة، والذي صنعها ونحتها هو كذلك شيطان كان متربصا بنا وبعقيدتنا، كلما خلدت إلى فراشي أستعيدها فصورتها تحضرني و لا تغادر مخيلتي، وحين أغمض عيني أتمثلها هي بعريها ونهديها المنتفخين والمنتصبين وجسدها الممشوق، إنها الزانية التي تتعقب أثري وتلاحقني أينما كنت.

    قبل أن أفكر وأقرر حمل الفأس لتحطيمها، قررت في البداية أن أعظها وأنهيها كي لا تبقى عارية مكشوفة، وبعدها قلت لا بأس ربما لن تستجيب لدعوتي، إذن لا بد لي أن اشتري لها حجابا كي أسترها وأستر عورتها، لكن لم أفعل، وقررت بعدها أن أغض النظر، كما يأمرني ديني بذلك، لكن كبريائي ورجولتي جعلوني أمتنع عن ذلك، وقلت لماذا أغض النظر أنا؟ لماذا لا تفعل هي، هي الحجرة الكافرة   الزانية، في بلاد المسلمين؟ لكن بعد تفكير عميق وصلت إلى خلاصة وهي، أن المستعمر الفرنسي مازال لم يغادر الجزائر، إنه زرع في بلادنا شياطين وأبالسة كثر، وما هذه الزانية إلا نبتة خبيثة منهم.

في الأخير قررت أن أنتقم للثورة الجزائرية، للشهداء الأبرار، للجزائر الحرة، للإسلام والمسلمين جميعا ولله سبحانه وأن أجاهد ولو في حجر، وهكذا صممت على أن أنفيها، لكن الأمر لا يستقيم لذلك، إذن سأعمل على تكسيرها  وتحطيمها واجتثاثها من أرضنا الطاهرة، وهكذا وضعت خطة عمل، وكان أول ما فكرت فيه هو تمزيق نهديها المستفزين و فقء عيونها المغريتين وخدش وجهها المثير للشهوات. إنني من حماة المسلمين، سأنتقم لشرف الأمة من الشيطانة، الزانية، العاهرة، الحجرة الملعونة، إذ لم يعد هناك من رجال مؤمنين، لم يعد هناك من يحارب المنكر والطاغوت، قلت أنا المؤمن القوي لماذا لا أغير المنكر بيدي وبفأسي المبارك؟ لماذا لا أخلص الأمة من شرور هذه الزانية وذنوبها، فهي ليست حجرة ككل الحجر، هي مسكونة بالشيطان وبكل المعاصي والشهوات. وفي الأخير قررت أن أواجهها أمام الملأ وأعلن نفسي بطلا ومخلصا من عار هذه الزانية الدخيلة، المورقة.

وأخيرا جاء الفرج، صوت بداخلي يناديني أقتلها، قم فورا وحطم الزانية وانتقم لشرف أمتك من عار هذه العاهرة، البواحة، المستفزة والمتحدية لمشاعر مليار ونصف من المسلمين، فما كان مني إلا أن استيقظت باكرا وتوضأت وصليت ودعوت الله أن يوفقني ويبارك لي في عملي وجهادي، وعقدت النية والعزم، وأخذت فأسي المبارك الطاهر، ورحت إلى الساحة واتجهت صوبها، وبعد البسملة والتكبير، انطلقت في تحطيم الزانية وبدأت من تكسير النهدين اللعينين.