الثلاثاء 20 أغسطس 2019
كتاب الرأي

أحمد بومعيز: القدس ووهم قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة

أحمد بومعيز: القدس ووهم قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة أحمد بومعيز

كيف كان العالم العربي والإسلامي، وكل مناصري قضية فلسطين والقدس يتوهمون أن مجلس الأمن سيحسم في جلسته الأخيرة ليوم الاثنين من الشهر الجاري أمر اعتراف أمريكا بالقدس كعاصمة لإسرائيل؟ ربما كان البعض يحلل بمعطيات خاطئة، ولا يعرف أمريكا ولا مجلس الأمن، ولا حتى منظمة الأمم المتحدة .

أمريكا استخدمت قرار "الفيتو" كعادتها وضد المنتظم الدولي كله هذه المرة، وأمريكا لا تخاف العرب ولا المسلمين، ولا حتى المنتظم الدولي. أمريكا تعترف بمصالحها، وتخاف على مصالحها، ومع ترامب، تؤسس لسيادة أمنها واقتصادها، ولسياسة جديدة في صلبها مصالح أمريكا وحدها، أما قضية العرب فقد تحسمها في صفقات متتالية بدأتها من السعودية ومصر، لتستمر الحكاية ...

ثم، ماذا كنا ننتظر من مجلس الأمن، ومن الأمم المتحدة في قضية فلسطين، حتى لو صوت ضد اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل؟ وهنا لا بد من التذكير بالعديد من قرارات مجلس الأمن وقرارات الجمعية العامة في شأن القدس وفلسطين منذ بداية حكاية الاحتلال المستمرة :

القرار 242 سنة 1967 الداعي إلى انسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل حرب 1967.

القرار 252 سنة 1968 المستنكر للأعمال العسكرية التي تمارسها إسرائيل.

القرار 253 سنة 1968، الذي دعا إسرائيل إلى إلغاء جميع إجراءاتها التعسفية لتغيير وضع المدينة.

القرار 271 سنة 1969 المندد بإحراق المسجد الأقصى وتدنيس الأماكن المقدسة من طرف القوات الصهيونية.

القرار 465 سنة 1980، ويطالب إسرائيل بتفكيك المستوطنات القائمة، والتوقف عن تخطيط وبناء المستوطنات في الأراضي المحتلة، بما فيها القدس.

القرار 476 سنة 1980، الذي أعلن بطلان الإجراءات الإسرائيلية لتغيير طابع القدس.

القرار 478 سنة 1980، ويتضمن عدم الاعتراف بالقانون الإسرائيلي بشأن القدس، ودعوة الدول إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية من المدينة.

القرار 672 سنة 1990، ويستنكر المجزرة التي وقعت داخل ساحات المسجد الأقصى والقدس، ويؤكد موقف مجلس الأمن بأن القدس منطقة محتلة.

القرار 1073 سنة 1996، ويدعو إلى التوقف والتراجع فورا عن فتح مدخل لنفق بجوار المسجد الأقصى.

القرار 1322 سنة 2000، ويشجب التصرف الاستفزازي المتمثل في دخول أرييل شارون الحرم الشريف وأعمال العنف التي أسفرت عن مصرع 80 فلسطينيا.

القرار 1397 سنة 2002، الذي دعا الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي، إلى استئناف المفاوضات بشأن التوصل إلى تسوية سياسية.

القرار 2334 سنة 2016، الذي أكد أن إنشاء إسرائيل مستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 -بما فيها القدس الشرقية- ليست له أي شرعية قانونية، ومطالبة إسرائيل بوقف فوري لجميع الأنشطة الاستيطانية وعدم الاعتراف بأي تغيرات في حدود الرابع من يونيو 1967 ...

ومن قرارات الجمعية العامة نذكر:

القرار 303 سنة 1948 المؤكد بأن الجمعية العامة لا تعترف بإعلان إسرائيل القدس عاصمة لإسرائيل.

القرار 2253 سنة 1967، الذي تأسف لقرار إسرائيل تطبيق القانون الإسرائيلي على القدس الشرقية، حيث رأت الجمعية العامة ذلك غير شرعي.

القرار 15/36 سنة 1981، ويعتبر أن أي تغييرات في منطقة القدس غير شرعية، وضد القانون، وأن مثل هذه الأعمال تعدّ عائقا أمام تحقيق السلام العادل والشامل.

القرار 55/130 سنة 2001 المطالب إسرائيل بتقديم التسهيلات اللازمة للجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية، التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس.

القرار 10/14 سنة 2003، وفيه طلبت الجمعية العامة من محكمة العدل الدولية أن تصدر على وجه السرعة فتوى بشأن تشييد الجدار في الأراضي الفلسطينية وحول القدس الشرقية، وتبين قواعد ومبادئ القانون الدولي بهذا الشأن.

القرار 104/ 60 سنة 2006، وفيه طالبت الجمعية العامة اللجنة الخاصة بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان أن تواصل عملها إلى حين انتهاء الاحتلال الإسرائيلي بصورة كاملة.

القرار 98/70 سنة 2015، الذي شجب أنشطة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتوسيع المستوطنات في القدس الشرقية المحتلة وحولها، كما شجب مواصلة إسرائيل التشييد غير القانوني للجدار.

القرار 96/71 سنة 2016، ويتضمن التأكيد على أن اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب المؤرخة في 12 غشت 1949، تنطبق على الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

هي فقط بعض القرارات التي تمت المصادقة عليها منذ 1967، والتي كانت كلها لصالح القدس وفلسطين.. فأين الأجرأة؟ وماذا تحقق لفلسطين بعد كل هذه القرارات؟، ولا داعي للتذكير بالقرارات التي رفعت فيها أمريكا وغيرها قرار "الفيتو".

إذن، لا حاجة للبكاء والتباكي، أو إبداء الدهشة، وإشاعة المفاجأة على استعمال أمريكا لحق "الفيتو" ضد المنتظم الدولي في حق القدس وفلسطين. فأمريكا ما زالت، ومنذ البدء ضد القضية، وإسرائيل تستوطن وتحتل الأرض والمقدسات وتنتهك، وتستمر فلسطين شهيدة...