الثلاثاء 12 ديسمبر 2017
كتاب الرأي

عبد النبي اضريف: أشهد يا عربي بأن أمريكا المارقة على حق!

عبد النبي اضريف: أشهد يا عربي بأن أمريكا المارقة على حق! الدكتور عبد النبي اضريف

اشمئز من الحملة التي تقودها الجماهير العربية، والتي تظهر مبادرات إظهار العروبة و الانتساب إلى الدين الاسلامي، وهل سألنا أنفسنا هل نحن فعلا نطبق الشرع الاسلامي، وننزله في حياتنا اليومية؟ هل المسلمون الآن في تعاملهم اليومي بين ذويهم يطبقون ما جاء به الرسول خصوصا اتمام مكارم الاخلاق؟  اذا  كنا فعلا نطبق الشرع الاسلامي ،ستتجرأ علينا امريكا ولا روسيا و لا إسرائيل؟ الضعف انطلق من الداخل اضعافا مضاعفة، نحن في حياتنا اليومية كأننا في حرب، نضايق بعضنا البعض على قارعة الطرقات، ولا نلقي التحية على بعضنا داخل العمارات، و قطعنا صلة الرحم، ونقضي مجمل الساعات نأكل لحم بعضنا،  لا تحلو التجمعات بدون الغيبة و النميمة، انتشر الفساد في البر والبحر، أصبحت المخدرات و الخمور والدعارة أنشطة مدرة لدخل الخزينة العامة ، أصبح الأستاذ الذي كاد ان يكون رسولا على حد تعبير احمد شوقي، يجلد و يذل بالزغاريد و الاهازيج كأن  هؤلاء الأوباش فتحوا القسطنطينية، انتهكت حرمة المساجد،و تم الاستخفاف بكبيرنا، الصغير لا يحترم الكبير، والكبير يستغل الضعيف، اصبح الدين تجارة فاسدة،  وطريق للغنى والجاه، لا نحترم حقوق الجار، اصبحت الرشوة قاعدة عامة ولا ترد عليها استثناءات. كيف ستحترمنا الدول المارقة، ونحن مقسمون من الداخل، ضعفنا ظاهر للعيان، فضحته التقارير المنشورة حول الدول العربية، والني تؤكد الفقر و الأمية و الجوع و الدعارة و الهشاشة، كيف ستضرب لنا امريكا الحساب، ونحن نقتل بعضنا البعض، نتبع الناجح حتى يفشل، وندمر الفاشل حتى يضمحل، كيف ستحترمنا امريكا، ونحن نأكل بعضنا البعض، لا نعطي الصدقات، ولا نغيث الملهوف، ولا نستر الغلطان، و نغلق الباب في وجه عابر السبيل، أين تعاليم الدين؟ وأين نخوة العرب؟ وأين الأعراف و التقاليد؟ واين الرجال و الأبطال؟ وأين العرب و المسلمون؟ اذا كانت امريكا و اسرائيل يتماديان في اذلالنا، فهن على حق، لأننا ضعفاء متفرقون، لا نستحق ان ننعم بالطمأنينة و الاستقلال، اذا كنا نحن نريد الذل و ألفناه، فكيف يمكن ان تهبه لنا امريكا، فهي على حق فيما تفعله لنا، لان نحن الذي قررنا مصيرنا بأيدينا، نحن الذين سكتنا و سكتنا  وسكتنا حتى أصابنا ما أصابنا.

أن كانت أمريكا تتمادى في اذلالنا، لأننا نحن نذل بعضنا البعض، ونستحل دماء بعضنا البعض،  ونحتقر بعضنا،  ونسرق، وننافق ونكذب، اشهد يا عربي بأن أمريكا على حق.