الثلاثاء 21 مايو 2019
ملفات الوطن الآن

هل تلتقط وزارة الأوقاف والمجالس العلمية «رسالة» محمد السادس بمراكش؟

هل تلتقط وزارة الأوقاف والمجالس العلمية «رسالة» محمد السادس بمراكش؟

لا يعني التنوير في سياق العالم الإسلاميّ، ومنه المغرب، سوى انتزاع الوصاية على الإسلام، كتراث روحيّ وأخلاقيّ، من أيدي كهنوت إسلاميّ نصّب نفسه شارحا ومؤولا للنص الديني، ومحتكرا له. ذلك أن التأويل المتنور للنص الديني (قرآنا وأحاديث) هو السبيل الوحيد لتجفيف خزان التشدد الذي تغذيه التنظيمات المتطرفة بأدبيات التقتيل والتدمير والتفجير الإرهابي والأحزمة الناسفة.
ولا يتحقق التنوير، طبعا، إلا بخريطة طريق تساعد الفرد، على تنمية تجربته الروحية الداخلية. ولن يتأتى ذلك إلا بوجود مستنيرين إسلاميين قادرين على تقديم رؤية عقلانية للإسلام تستحضر سياق العصر، وتقدر في نفس الوقت على إقناع الجماهير العريضة برؤيتها ونظرتها.
وفي التجربة المغربية، ورغم توفرنا على طاقات وموارد مؤهلة، وعلى تجارب فكرية متقدمة، فإن التنوير يعاني من حالة «انحصار» (بلوكاج)، لكون المؤسسات الرسمية (عدد من المجالس العلمية المحلية، وزارة الأوقاف، شعب الدراسات الإسلامية بكليات أصول الدين وكليات الآداب، مدارس التعليم العتيق.. إلخ) تم اختراقها من طرف أشخاص غالبيتهم يحملون فهما جامدا ومتكلسا للدين، كما أنها مخترقة من طرف أتباع الحركات الأصولية الذين يحاصرون الكفاءات ويدفعون بها إلى التهميش.
في هذا السياق قرأت «الوطن الآن» الرسالة-الحدث التي وجهها الملك محمد السادس إلى المشاركين في مؤتمر حول «حقوق الأقليات الدينية في الديار الإسلامية»، والذي احتضنته مراكش يوم 25 يناير2016. حيث أعطى أمير المؤمنين فهما مجددا ومتنورا للجهاد بالقول إن «الإسلام لم يشرع الجهاد إلا للدفاع عن النفس والحرمات عند الضرورة، ولم يجز، بأي حال من الأحوال، أن يتخذ وسيلة لحمل الناس على الإسلام».
رسالة الملك هي بمثابة استحقاق يفرض على الأجهزة المعنية (من مؤسسات وزارية ومجالس علمية وكليات وغيرها) القيام بأجرأة معالمه وتصريفه في المجتمع.
وهي (الرسالة) استحقاق تأتي بعد استحقاق آخر ورد في خطاب العرش الأخير حين أكد الملك بأن المغرب ليس بحاجة لمن يأتيه من الخارج ليعلمه الدين. وهذا معناه أن المغاربة ليسوا بحاجة لا إلى وهابية السعودية، ولا إلى شيعية إيران، ولا إسلام التنظيم العالمي للإخوان المسلمين بمصر ولا إلى «الأردوغانية التركية».
معنى هذا أن المغاربة يتطلعون إلى ما ستقوم به الأجهزة العمومية المذكورة لبلورة هذا التوجه وهذه الدينامية لتنزيل هذا الفهم التنويري في التعامل مع النص الديني. إذ السؤال هو: ما معنى إنتاج خطاب على أعلى مستوى في القرار السياسي والديني إذا لم يتحول إلى حافز لتحرير المغرب من التأويل الطاعن في الطلبنة والدعشنة التي يتعرض له فقهاء الظلام، بتشجيع لا غبار عليه (بالصمت أحيانا، وبالتصفيق أحيانا أخرى) من عدد من المسؤولين الموجودين في مختلف الطبقات الإدارية ؟ وهل هذه الوزارة والمجالس العلمية عاجزة عن مسايرة إيقاع الملك، أم أنها عاجزة عن التنكر لأهدافها المسطرة في ترحيل المغرب نحو القرون الوسطى؟
السؤال مشروع أمام الاختراق الأصولي الذي نلمسه على كافة مستويات إنتاج وصناعة «النخب الدينية» في مدارس التعليم العتيق وكليات أصول الدين والآداب فضلا عن الاختراق الذي عرفته مجالس علمية محلية بوجود عناصر تدين بالولاء السياسي للبلاد وترفض الولاء المذهبي، ربما تقية أو انتظارا.
إن الدولة الحديثــة  تلغــي التمييز بيـــن أغلبـية وأقليات على أساس ديني، حيث تبدو  الأديان كلها متساوية في نظر الدولة، رغم أن الإسلام هو الدين الرسمي. وهذا ما يرمي إليه التفسير المتنور لـ «الجهاد» الذي ورد في الرسالة الملكية، والذي لو تم تعميمه بالعالم لكنا سننعم بالأمن داخيا وخارجيا، ولما رأينا داعش ولا عرفنا طالبان ولا «النصرة» ولا القاعدة: «لم يشرع الإسلام الجهاد - يقول الملك محمد السادس في رسالته- إلا للدفاع عن النفس والحرمات عند الضرورة، ولم يجز، بأي حال من الأحوال، أن يتخذ وسيلة لحمل الناس على الإسلام».
إننا على سبيل المثال لسنا بحاجة إلى خطباء مثل خطيب مسجد سلا الذي فسر الزلزال بخرافات (زراعة المخدرات) لا توجد إلا في رأسه، ومثله كثيرون يطلقون العنان لأنفسهم وينتجون أمام المصلين أفكارا تغذي الكراهية والعنف، وتمعن في إنتاج التخلف. والوزارة والمجالس المحلية هي التي تتحمل المسؤولية، لأنها أسندت لمثل هؤلاء مسؤولية إلقاء الخطب وإعطاء الدروس في المساجد في انتهاك صريح للفصل 23 من الدستور الذي ينص على منع كل تحريض على العنف والعنصرية والكراهية.
فكيف يمكن الوصول إلى إسلام العقلانية والتنوير بعقول تعيش فيه العناكب؟ ولهذا لا ينبغي أن نرتكن لرسم صورتنا خارجيا والتي تؤكد أن المغرب نجح في ترسيم إسلام معتدل، وأنه نجح في إعادة ترتيب الحقل الديني، وأنه نموذج يحتذى. ولكن علينا الانتباه أيضا إلى  فقهاء الظلام الذين مازالوا طلقاء اللسان بيننا (أبو النعيم، النهاري، يحيى المدغري...).
إن المغاربة بحاجة إلى  تنوير غير مؤجل، وإلى تأويل للدين غير معطل للتقدم ومنسجم مع روح العصر. فالوزير التوفيق، تحدث عن السياق ، وهنا يحق لنا أن نسائله عن السياق في التعليم العتيق الذي ما زال يحشر رؤوس المتلقين بتأويلات متكلسة للنصوص الدينية ترتبط بالقرون الوسطى. ولهذا فالسؤال المطروح على الوزير، بعيدا عن طلاوة الحديث وحلاوة الخطاب، هو: أين هو السياق في المدارس والمعاهد والجامعات؟ أين هو السياق في المدارس العتيقة، علما أن التعليم العتيق هو أحد الروافد التي تغذي الحقل الديني بالخطباء والأئمة والوعاظ والأساتذة؟
ولهذا، فالتنوير كي يظهر وينتشر في الجامعات والمدارس وفي البيئات المثقفة، ينبغي أولا أن يهم منتجي الخطاب المتشدد، أي هذه الحركة الأصولية المتجذرة في مفاصل الدولة، والتي تقصي العلماء المتنورين والمجددين بدعوة شبهة «هذاعلماني» وذاك «شيعي»...إلخ. فالخوف كل الخوف أن يحول فراخ الوهابية والإخوانية، الذين اخترقوا صفوفنا ومؤسساتنا التعليمية والإدارية والعلمية، بلادنا إلى مزرعة مفتوحة للمتشددين، وللجهاديين العابرين للقارات والأزمنة، وإلى معترك حربي لا لغة فيه إلا لغة السيف والحزام الناسف والسيارات المفخخة والكلاشنكوف واللباس الأفغاني والتشادور والبرقع. ولهذا علينا أن لا نكتفي بربح رهان الخارج (تسويق الإسلام المعتدل) بل علينا الاشتغال على الذات، والانكباب على صناعة الانسان المتنور، عبر تشغيل الإعلام الرسمي والخاص، وإطلاق برامج تعليمية تحتفي بالعقل والتسامح والحوار والحريات.
إن معضلة التشدد التي اخترقت حقلنا الديني ليست عصية على الحل في كافة الأحوال. ولا بد من الإسراع في مستقبل الأيام بمواجهة التنميط وعزل الطاقة عن الحركة الأصولية المشجعة على إنتاج التطرف، كما لا بد من الإسراع بفسح المجال أمام المفكرين المتنورين والفقهاء المجددين الذين يعون جيدا ما معنى الجهاد الفكري، ويميزون بين الفكر والسيف.
فليس صدفة أن الأصوليين (بشقيهما السلفي والإخواني) اختاروا السيف كشعار لهم مع ما يرمز له  السيف من نحر وقتل ودم، في حين استقر اختيار المغاربة على شعار النجمة الخماسية التي ترمز لأركان الإسلام الخمسة، مع ما يحمله الفهم الصحيح للإسلام كدين يعلي من حب الحياة وحب العمل وحب التعايش مع الآخر.
إن محمد الخامس استعمل مصطلح «الجهاد الأكبر» لحشد الطاقات في دولة فتية، خارجة للتو من الاستعمار، تنشد قوة البنيان. واليوم يغرف حفيده محمد السادس من نفس المعين لتقعيد أسس التأويل المتنورللنص الديني فصد تجفيف منابت التشدد والتطرف.
فهل ستلتقط الوزارة والمجالس المحلية الرسالة؟


محمد المرابط، أستاذ باحث

 

مفهوم الجهاد في مقاربة السياق:

من  تخصيص السيف إلى تعميم النضال

 

رسالة أمير المؤمنين إلى  مؤتمر مراكش حول «حقوق الأقليات الدينية في الديار الإسلامية: الإطار الشرعي والدعوة إلى المبادرة»، (25 يناير 2016)، والتي جاء فيها: «إن تدبيرنا للشأن الديني في المغرب، في الوقت الراهن، يجعل من أهدافه الأساسية منع العبث بتأويل النصوص الدينية، ولاسيما ما يتعلق منها بالجهاد، الذي أصدر فيه علماؤنا بيانا قويا قبل أسابيع». هذه الرسالة وما تلاها في كلمة الأستاذ أحمد التوفيق، من إشارة إلى الغاية من اهتمام علماء الإسلام بأسباب النزول للوحي وللنوازل المستجدة، حيث قال: «والغرض من هذا الاهتمام بأسباب النزول، الحرص على الفهم والحرص على الإصابة في الحكم على ذلك الأمر الواقع، والفهم والإصابة في الحكم لهما ارتباط وثيق بالسياق». وبهذا يكون الأستاذ التوفيق قد التحق بالأستاذ أحمد عبادي بالانشغال بـ«السياق»، وإن كان هذا الالتحاق يفرض من باب المقاربة المندمجة، إعمال هذا السياق في تدريس التعليم العتيق.
كل هذا يستدعي منا بعض التأمل، أولا في  إرادة صاحب الأمر لـ«منع العبث بتأويل النصوص الدينية، ولاسيما ما يتعلق منها بالجهاد»، وفي توصيفه ثانيا لمنجز المؤسسة العلمية في هذا الباب، على ضوء وظيفتها المفترضة، وثالثا في ضرورة استحضار السياق في تشكل الأحكام والاجتهادات.
1 - بالنسبة لإرادة صاحب الأمر، فتذكرنا بقوة خطاب العرش لسنة 2015، في الجانب الديني بقوله: «فهل هناك سبب يدفعنا للتخلي عن تقاليدنا، وقيمنا الحضارية القائمة على التسامح والاعتدال، واتباع مذاهب أخرى لا علاقة لها بتربيتنا وأخلاقنا؟ طبعا لا. فلا تسمح لأحد من الخارج أن يعطيك الدروس في دينك..». ومازلنا ننتظر مقتضى هذه الإرادة في تجاوز حالة الترهل والتيه، في وظيفة هيكلة الحقل الديني، أمام تخوفات تكييف الموضوع على مقتضى ندوة المجلس العلمي الأعلى حول السلفية، وما تلاها من تمرينات سياسية في مختبر حزب «الحركة الديمقراطية الاجتماعية»، لإدماج السلفيين سياسيا على أرضية المعتقد الوهابي، والتي يُخشى تتويجها في مؤسسات الحقل الديني، بالنظر إلى التحكم الأصولي الموجود سلفا في هذه المؤسسات. وما بين هذين المنعطفين، كان هجوم الأصولية على الزوايا وعيد المولد النبوي من قناة «إياك أعني واسمعي يا جارة»، مما يؤشر على أن تراخي انتظامية دورة الزمن الإصلاحي، إنشاء ومواكبة وتقييما من جهة، وإحكام القبضة الأصولية العسكرية، على مجمل الحياة العامة من جهة أخرى، سيشوشان سلبا في أحسن التقديرات، على جذوة هذه الإرادة السامية. فكم سيلزمنا من الوقت للحسم في مقتضى خطاب العرش، للمرور إلى الحسم في مقتضى رسالة مؤتمر مراكش؟! أكيد أن مسؤولية الجهاز التنفيذي في تصريف أعباء مرجعية إمارة المؤمنين جسيمة في هذا الباب، قبل المرور إلى مشروعية التساؤل عن مدى صلابة إرادة الإصلاح الديني في العهد الجديد.
2 - إشارة الرسالة الملكية إلى بيان السادة العلماء، تحيل على «فتوى حول الجهاد»، كان قد أصدرها المجلس العلمي الأعلى في 14 نونبر 2015، بشأن هجمات باريس الإرهابية. وهذا البيان وهو يميز بين أنواع «الجهاد الشرعي»، من «جهاد النفس»، و«الجهاد بالفكر» و«الجهاد بالقلم» و«الجهاد بالمال»، حصر «الجهاد بالسلاح» في حالة «الضرورة القصوى» لمواجهة الاعتداء، وهو«لا يكون إلا بأمر من الإمام الأعظم». وخارج هذا التحديد، فنحن أمام «إرهاب وعدوان وترويع للآمنين وإزهاق لأرواحهم البريئة. وهذا محرم تحريما قطعيا في الإسلام». لكن هل في غياب إستراتيجية لفقه السياق، في مجمل الوظيفة المفترضة للمؤسسة العلمية في التأصيل لمتطلبات البناء الوطني، يمكن حل إشكالية مفهوم الجهاد - في ظل حظر عملي لكل قراءة تنويرية لموروثنا الديني- ببيان يتيم، بالرغم من قيمته السياسية، في علاقة المغرب بفرنسا، وبكل الجوار الإنساني؟
3 - على أهمية الوعي بالقراءة السياقية للنصوص المؤسسة، ولأنماط الإنتاج الفقهي، كما شدت الانتباه إليه الرابطة المحمدية للعلماء، فإن هذه المقاربة، إلى جانب إغفالها لمنهجية «السبر والتقسيم»، لم يتم إعمالها  لحد الآن رسميا، في أي عمل مخبري. وقد سبق أن طالبت رابطة العلماء، في مقال: «مطلب الاجتهاد في ظل مأزق الحاكمية» (الأحداث المغربية 5/2/2014)، بإنجاز قراءة في الناسخ والمنسوخ، لمواجهة من يعتبر - خارج السياق - أن آيات القتال قد نسخت آيات الرحمة.
ويمكن الوقوف على تشكل مفهوم الجهاد في اتجاه التدافع الإيديولوجي السلمي، ما نص عليه أبو عبد الله محمد الطرنباطي الفاسي، بشأن الانتقال من الجهاد بالسنان، إلى النضال باللسان، وهو يستعرض منشأ علم العقائد بقوله: «..انتهض علماء الأمة، وعظماء الملة، إلى مناضلة المبطلين باللسان، كما كان الصدر الأول يناضلون عن الدين بالسنان، وأعدوا لجهاد المبطلين ما استطاعوا من قوة، فاحتاجوا إلى مقدمات كلية، وقواعد عقلية، واصطلاح وأوضاع يجعلونها محل النزاع، ويتفهمون بها مقاصد القوم عند الدفاع، فدونوا ذلك وسموه علم الكلام وأصول الدين ليكون بإزاء أصول السابق». ويقصد الطرنباطي بالسابق هنا «أصول الفقه»، للاحتياج «إلى استنباط المسائل المتجددات والجواب عن كل نازلة إلى مقدمات كلية..». وبهذا نفهم قوله (ص): «طالب العلم أفضل عند الله من المجاهد في سبيل الله». وبهذا نفهم قول الإمام علي (ض): «العالم أفضل من القائم المجاهد..». وتبقى هذه الأفضلية مقيدة في سياق تطور تشكل معنى الجهاد. وبهذا نفهم من وجه تأكيد الأستاذ التوفيق في كلمته السابقة على «أن العلماء هم المعنيون بتأويل النصوص»، وهو يستحضر آفات التراث الإسلامي الثلاثة: «الجهل والانتحال والتطرف». ونفهم من وجه آخر، طبيعة معادلة بناء القوة في موازين العلاقة الدولية من خلال لسان أب الأمة سيدي محمد بن يوسف: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر»، وذلك في مجاهدة/جهاد بناء الدولة الوطنية الديمقراطية. وبالتالي نعرف لماذا نحلي أسماء كبار مناضلي الحركة الوطنية من أجل الاستقلال بتحلية «المجاهد»، ولماذا نحلي آباء المقاومة المسلحة ضد الاستعمار، بذات التحلية، وفي طليعتهم  مولاي موحند (ابن عبد الكريم الخطابي)، وهو يحتضن من موقع العالم العضوي، بندقية ميلاد فلسفة التحرير الشامل للبلاد.
هل أدركنا رونق كيمياء مفهوم الجهاد/النضال، بين الفقه السياسي، في تناغم مع المشرب الصوفي في الميراث الحسني (نسبة إلى سيدنا الحسن خامس الخلفاء الراشدين)، بقطبانية مدرسة أهل البيت وزعامتها في المغرب، وبين أصول الدين، في تناغم مع أصول الفقه؟ أما سوسيولوجية المفهوم، فتلك قصة أخرى، مع معادلة احتلال الثغور المغربية، كالعرائش والمعمورة وطنجة وسبتة. -إما لفراغ أو ضعف في السلطة المركزية، أو لاعتبارات مهام بناء مفهوم سيادة الدولة- في ظل التساؤل التالي: هل جماعة المسلمين تتنزل منزلة السلطان، أم لا؟ كتب النوازل عندنا تدرجت أجوبتها في أفق تمكين الدولة من احتكار السلاح واستعماله في مهام حفظ السيادة الوطنية. واليوم نناضل كأفراد وجماعات  للانتقال من مطلب حقوق الإنسان، إلى  مطلب حقوق المواطن، في ظل سيادة القانون والاختيار الديمقراطي للبلاد.
وسنبقى في ظل انكفاء المشروع المجتمعي الحداثي الديمقراطي لصاحب الأمر، ننتظر على الوجه الآخر للصورة، مقتضى خطاب العرش على مستوى إعادة تقويم وظائف الحقل الديني،كما ننتظر مقتضى الرسالة الملكية لمنع العبث بتأويل النصوص الشرعية.ننتظر ،والحال أن الخناق يضيق علينا يوما عن يوم جميعا ،مجتمعا ودولة. «اعملوا على مكانتكم إنا عاملون. وانتظروا إنا منتظرون»!
أما مزيد التفاعل مع الموضوع فسنرجئه إلى مقال: «الجهاد بين تحديد الماهية الشرعية، وغلبة التوظيف الأصولي»، من خلال إطلالة مؤرخ للمغرب الأوسط في القرن19م، لما حلى الأمير عبد القادر بالمجاهد، في حين اعتبر بوعمامة، مجرد ثائر على فرنسا، والسبب أن بوعمامة عمد إلى حرق بعض المدنيين الإسبان. وهذا في نظر هذا المؤرخ حرام، لأنه حسب قوله، «لا يعاقب أحد أحدا بالنار ويجازي بها إلا الله سبحانه». إنها سلطة المؤرخ، وهي في حاجة إلى سلطة العالم والمثقف والسياسي والإعلامي.. لعصمة الدماء. «قل انتظروا إنا منتظرون»!

 

ذ. محمد ابن الأزرق، أستاذ باحث في التراث الفقهي

 

مؤسساتنا الرسمية عاجزة عن حماية التدين المغربي لاعتمادها على آليات تقليدية ولافتقارها للطاقات البشرية المؤهلة

يشرح الأستاذ محمد بن الأزرق، خريج دار الحديث الحسنية وباحث في التراث الفقهي، الأسباب التي أدت إلى انحراف تأويل آيات قرآنية خاصة بالجهاد والسياسة والعلاقة مع الآخر. وتوقف بأسى عند مناهجنا التعليمية التي تقدس التراث بمآسيه وتحميه.

وبخصوص التيارات الدينية الشرقية التي تحاول الانتشار في العالم الإسلامي، والتي لم تستثن المغرب، كالوهابية والتشيع، تنطلق من كونها هي الصواب المطلق

 

- احتضنت مراكش منتدى حول الأقليات الدينية وهو اللقاء الذي تميز برسالة ملكية بينت أن الجهاد في الإسلام لم يشرع إلا للدفاع عن النفس. كيف تقرأ تباين التأويلات في تفسير النصوص الدينية؟
+ إن التأويل الخاطئ لآيات القرآن الكريم هو ركيزة الانحراف الفقهي والفكري لدينا نحن المسلمين، لأن التأويل الشائع المعتمد منذ فجر تاريخ المسلمين تأويل مستند إلى الإسرائيليات من جهة، والروايات المكذوبة على نبي الله أو المحرّف من كلامه من ناحية، ثم هو تأويل متأثر بأوضاع المسلمين الأوائل سياسيا وعسكريا واجتماعيا... أي أنه تفسير وفهمه مرتبط بالأحداث والوقائع التاريخية، مساير لحالة الحرب والعداوة المستعرتين بين الفاتحين المسلمين وغيرهم، نابع من حال القوة والجبروت للإمبراطورية الإسلامية، فهو تفسير مشوّه لا ينطلق من سياق الآيات وموضعها من السورة خاصة ومن القرآن عامة، وهذا التأويل المنحرف طال بالأساس آيات الجهاد والسياسة والعلاقات مع الآخرين.

 

- منذ وفاة الرسول (ص) سقطت الأمة الإسلامية رهينة بيد الخلافات المذهبية بين العلماء والسياسيين، وهو الخلاف الذي مازال يرهن ويعطل العالم الإسلامي إلى اليوم. كيف تفسر تمكن خلافات الفترة الأولى للإسلام وتأثيرها علينا إلى اليوم؟
+ أود التصحيح أولا، فالخلاف كان بين علماء الشريعة من جهة، وبين بعضهم والسياسيين من جهة ثانية، وكان الخلاف بين الفقهاء يتحول أحيانا إلى خلاف سياسي وذلك عندما تميل السلطة إلى أحد الطرفين لاستمالته، فتعمد إلى التضييق على مخالفيه وخصومه، وهذا ما حصل في حق أوائل المعتزلة والشيعة وغيرهم، ثم جاء الدور بعد ذلك على الفقهاء والمحدثين فيما عرف بفتنة «خلق القرآن»، حيث مال الحكام إلى المعتزلة فاضطهدوا خصومهم انتقاما وعقابا، وفي تاريخنا صفحات سوداء من هذا اللون.
أما كيف تمكنت تلك الخلافات الأولى واستمر تأثيرها إلى اليوم، فإن أفكار العالم الواحد وآراءه تطورت وصارت مذهبا ومدرسة فقهية أو كلامية لها رموزها وقواعدها وكتبها المقرّرة، مما ضمن لها البقاء والاستمرار. ففي الفروع الفقهية هناك مدارس ومذاهب، وفي الأصول الاعتقادية أحزاب ومشارب، والخلاف بين تلك المذاهب والمشارب يشتد حينا ويخفت حينا ولا يزال.
ويبدو أن المناهج التعليمية في بلدان المسلمين حريصة على حماية ذلك التراث بفُرقته وخلافاته وعداواته التاريخية، وهكذا تستمر الأزمة الفكرية وتترسّخ.

 

- تشهد العديد من الدول الإسلامية حاليا نقاشا حول تجديد الفكر الديني وفي نفس الوقت المطالبة بتجديد التأويل للنص الديني. هل أملت ذلك الحاجة لتطويق المد الداعشي الذي له تأويل خاص للقرآن والسنة أم هو استجابة لقوى عظمى ضغطت على الدول الإسلامية للتحرك لتجنيب البشرية فظاعات الإرهاب الديني؟
+ أشير بداية إلى أنني من دعاة تجديد الفكر والتأويل، ومن ممارسي ذلك ومشجعيه، لكنني أرجو أن يتم ذلك بآليات التراث نفسه حتى يسرّع قبول الرأي العام له، فإنه «لا يحُكّ جلدَك مثلُ ظُفرك».
إن قواعد الفقه والفكر الإسلاميين ومبادئهما غاية في الروعة والقوة والعقلانية، وهي الأقدر على غربلة التراث وتجديده من أي منهجية جديدة، ذلك أن علماءنا أبدعوا تنظيرا وأتقنوا تقعيدا، لكنهم أساؤوا تنزيلا وتطبيقا وتفسيرا.
فمثلا، هناك قاعدة متفق عليها بين علماء الشريعة قاطبة تنصّ على أن كلّ حديث ينسب إلى رسول الله، ويروى بإسناد متصل خال من الرواة الضعفاء، ثم يناقض العقل والحسّ واليقينيات العلمية، باطل لا قيمة له، لأن النبيّ عليه السلام لا يمكن أن ينطق بذلك، فهو معصوم من كل ما يشكّك في نبوّته وكمال عقله.
ولو طبقنا هذه القاعدة على بعض الأحاديث المخرّجة في صحيحي البخاري ومسلم رحمهما الله، الذين كانا فقيهين لا خبرة لهما بحقائق العلم والحس والعقل، لوجدناها باطلة خرافية.
فالقاعدة منطقية عقلانية رائعة، لكن العلماء الذين أصّلوها كانوا أول من خرقها نظرا للمستوى المعرفي السائد في أزمنتهم، أو لأنهم كانوا يجهلون النتائج العلمية المشهورة بين المتخصصين.
وبالنسبة لأسباب الدعوات للتجديد ونقد التراث، فهي على المستوى الرسمي نابعة مما ذكرتم في سؤالكم، لأن حكوماتنا تفتقد الرؤى الاستراتيجية، وتنتهج سياسة تدبير الأزمات، وتتجاذبها الأحداث العالمية والإكراهات الدولية بدليل مناهجها التعليمية التي قلنا إنها تقدّس التراث بخلافاته ومآسيه، بل تحميه عبر المقرّرات، وتحوطه بواسطة مؤسسات الشأن الديني كما تحوط الأم صبيها.
نعم، هناك اجتهادات فردية أو جماعية في حدود مراكز الدراسات والأبحاث، استشعرت خطورة ما يكمن في تراثنا من قنابل موقوتة، فهبّت لتوقظ الأمة من سباتها، إلا أن صيحتها خافتة ضعيفة بفعل العواصف والرعود المتسلسلة على المستوى الرسمي والتنظيمي والفردي على حدّ سواء، لكن الأمل نور يضيئ ولو بعد حين، ونحن نعمل لذلك «الحين» ونتشوّف بحرارة.

m يتميز المغرب بتعدد الطوابق الإدارية في الحقل الديني (مجلس علمي أعلى، مجالس محلية، وزارة ،رابطة محمدية، دار الحديث، جامعة القرويين، مؤسسة محمد السادس للمصحف الكريم، قناة دينية، إلخ....)، لكن مع ذلك نلاحظ أن المغرب فقد تدينه الخاص على حساب الاختراق الوهابي والإخواني والشيعي. هل يمكن أن نقرأ السلام على التدين المغربي؟
l أتحفّظ على جعل التيار «الإخواني» رديفا للمدرستين الوهابية والشيعية، وأعتقد أن المغرب ليس حالة خاصة، فكل بلاد العالم تتأثر وتؤثر في غيرها ثقافيا وسياسيا بعدما أصبح العالم قرية صغيرة، والمغرب لم يستقبل المدّ الفكري من تلك المشارب الثلاثة، بل توجد فيه أفكار وتيارات بعضها نابع من ثقافة الشرق الماركسي، وبعضها من فلسفة الغرب اللبرالي، ونحن نتطلع لتتعايش هذه المدارس فيما بينها وتعالج خلافاتها الأيديلوجية بالحوار أولا وأخيرا، فالوطن أكبر من التيارات، وهو يسع الجميع، والإبقاء على تماسكه ووحدته يجب أن يكون هدف كل التيارات والمدارس السياسية أو الفكرية، والتنوع ظاهرة صحية يجب تشجيعها، فبها تتطور المجتمعات نحو الأحسن.
ثم إنني لا أوافق على وجود «تدين مغربي» خاص، فالشعوب المسلمة لديها نفس التدين مهما اختلفت مذاهبهم ورموزهم، باستثناء بعض الدول التي شذّت عن جمهرة الأمة، كالسعودية بفعل المدرسة الوهابية، وإيران نتيجة المذهب الشيعي الجعفري.
        
- الملك في خطاب العرش الأخير قال إن المغرب ليس في حاجة لمن يعلمه الدين، في إشارة إلى الزحف المشرقي الأصولي على بلادنا، هل تظن أن وزارة الأوقاف والمجلس العلمي الأعلى يقومان بدورهما في حماية التدين المغربي؟
+ المغرب ليس بحاجة لمن يعلمه الدين صحيح، لأنه بلد له تراثه الفقهي العريق، وله رجالاته ورموزه الدينية، وهم أقدر على التنزيل الصحيح السليم لتعاليم الدين، فأهل المغرب أدرى بأوضاعهم وعاداتهم، ومن شرط الفقيه المجتهد أن يكون عارفا بأحوال بلده على كل المستويات.
والتيارات الدينية الشرقية التي تحاول الانتشار في العالم الإسلامي، والتي لم تستثن بلدنا المغرب كالوهابية والتشيع، تنطلق من كونها الصواب المطلق، وتزعم أنها النسخة المستقيمة من الدين الذي جاء به رسول الله.
وأنا لست ضد اعتناق أي مواطن مغربي لأدبيات المدرستين، كما أنني لا أرفض أن يكون أخي المواطن المغربي يساريا أو ليبراليا، بل لا يستفزني أن يوجد بيننا الملحدون، فالحرية الدينية حق مقدس مقرّر في كتاب الله، من خلال الإعلان الكوني الوارد في سورة الكهف: (فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ)، وسورة الكافرون: (لكم دينكم ولي دين)، أي بالإمكان أن نتعايش ونتعاون على مصلحة الوطن مع الاختلاف العقدي الديني، وهو ما نراه في الدول المتقدمة التي اعتنقت المبادئ الإنسانية الكونية.
وبخصوص وظيفة مؤسساتنا الرسمية ومدى حمايتها للتدين المغربي حتى لا تخترقه التيارات الدينية المتطرفة، فالحقيقة المرة أنها عاجزة مقصّرة في ذلك، وليس هناك إلا جهود محتشمة، لأن مؤسساتنا لا تزال معتمدة على آليات تقليدية منفصلة عن التطور الهائل الحاصل على مستوى الوعي الجمعي، ولأنها تفتقد للطاقات البشرية القادرة على محاورة الشباب باللغة التي يعرفون والأسلوب الذي إليه ينجذبون، وهذا لا ينفي وجود طاقات ومواهب، لكنها محدودة عددا، مقيدة بأصفاد التلقين والغيبوبة عن الواقع المتجدد كل لحظة.
        
- هناك مفارقة تتجلى في أنه بقدر ما تتقاطر الطلبات على بلادنا لتأطير علماء تلك الدول وهيكلة حقلها الديني لمواجهة التطرف، نجد المغاربة في طليعة الجنسيات المتورطة في العمليات الانتحارية أو الانضمام للتنظيمات المتطرفة.كيف تفسر ذلك؟
+ الحركات الإرهابية مزيج من جنسيات شتى، وكثرة المغاربة الذين يكونون في طليعة المتطرفين عائد إلى الحجم الكبير للجالية المغربية في أوربا، أما في غيرها فلا تكون نسبتهم ظاهرة مقارنة بغيرهم، فلا ينبغي الانسياق خلف بعض وسائل الإعلام التي لا تتحرى الدقة.
أما كيف يصير الشاب المغربي متطرفا رغم أن بلادنا مقصد الدول لمساعدتها في التأطير الديني، فالسبب هو أن التنظيمات المتطرفة تستطيع الوصول إلى الشباب والمراهقين قبل أن تصل إليهم توجيهات مؤسساتنا الرسمية، ذلك أن تلك التنظيمات تتواصل مع مستهدفيها بالوسائل والأساليب واللغة التي يعرفونها، وتستغل أوضاع الفقر حينا، والظلم السياسي أحيانا.  

 

- البعض يرى أنه باستثناء الوحي الإلاهي، فإن المغرب لم يتلق من الشرق سوى السموم والمآسي، في إشارة إلى تصدير التفسيرات الدينية الطاعنة في التخلف من الشرق العربي إلى المغرب. كيف السبيل للقطع مع هذا الشرق المنتج للسموم؟
+ نحن هنا من أجل الصراحة ولو كانت مرة، لأن بلدنا بحاجة إليها أكثر من أي وقت مضى.
لقد تلقى المغرب من الشرق وحي الله ورسالته، وتلقى التحرير من العبودية للاستعمار القوطي، وتلقى معارف فلسفية راقية وطرقا اقتصادية واجتماعية رائعة بالنظر لعصور التخلف أيام القرون الوسطى.
والذي لم يستقبله المغرب، إبان ظهور الإسلام على أرضه، هو التنوع الفكري والتسامح الديني الذين كانا في الشرق أفضل حالا.
ففي الشرق تعايش المسلمون مع أتباع ديانات شتى، وتنوعت مذاهب المسلمين الفقهية، وتعددت مدارسهم الكلامية ولا تزال في البلد الواحد.
أما في المغرب، فقد كان «غزو» الأندلس، الذي أراه خطأ استراتيجيا أوقعتنا فيه دولة الأمويين، سببا في القطيعة مع المسيحيين، وعاملا حاسما في تشكل فقه متطرّف في مسائل الجهاد والعلاقات الدولية، وكان حظر المذاهب الفقهية والعقدية ليهيمن مذهب وحيد، أخطر قرار أدى إلى انغلاق المغاربة إلا نادرا، وأنتج تفاسير في غاية التشدّد، إذ نستطيع أن نزعم بأن التشدّد الفقهي المغربي لا يتفوق عليه إلا التشدد الوهابي.
ولو عدنا إلى تفاسير المغاربة لآيات الجهاد، وإلى شروحهم للأحاديث المرتبطة بالموضوع، وقمنا بمقارنتها بتفاسير وشروح المشارقة، لشككنا في مقولة: «الخصوصية المغربية»، وهذا كلام مواطن مغربي غيور على وطنه، لا يريد أن يسهم في التعمية على الحقائق التاريخية والثقافية التي يتغذى عليها المتطرفون من شبابنا.
بل حتى في الفروع الفقهية الخاصة بالمسلمين، فالفتاوى المغربية أشدّ من نظيراتها في المشرق.
وأنا هنا أفرق بين «فقه الإمام مالك»، وبين «فقه المالكية»، وأدعو بحرقة للعودة إلى فقه إمام دار الهجرة، فإنه كان حكيما واقعيا مسالما منفتحا، وأنادي بضرورة التخلص ممّا لحق فكره ونسب إليه على يد فقهاء المذهب من تشديد وتعسير.

 

- تختلف الاتهامات الموجهة لك بين قائل أنك تميل للوهابيين وقائل يقول إنك من شيعة المغرب. هل من توضيح للقراء حول ذلك وحول سبب الغضب الوزاري ضدك؟
+ عندما يظهر كاتب حديث يصعب على الناس فهمه، فيضطربون في تصنيفه، والزمن كفيل بإزالة الضباب عن العقول والغشاوة عن الأبصار فيتضح لون الكاتب وجنسيته، وفي انتظار ذلك فإنني لا أملك إقناع المضطربين بل أزيدهم حيرة.
إن مصادري سنّية بامتياز، وقواعدي وآلياتي في التحليل ونقد التراث الفقهي كذلك، لكن المشتغلين بتصنيف الناس وفرزهم لا يريدون المحاكمة إلى المصادر والمنطلقات.
ولو ضمنت أنهم سيصدقونني فأنا سني عقيدة، مالكي أصولا، مستقلّ فروعا، ومع ذلك فإنني لزمت المشهور من المذهب المالكي طيلة قيامي بالخطابة عشرة أعوام بأحد مساجد طنجة.
أما الذي جلب علي الغضب ثم الاستفسار فالتوقيف، فهو مقالاتي ولا شيء غيرها، وهي موضوعات تستهدف الشباب المتعامل مع المواقع الإلكترونية، ويشهد الله أنني لم أبُح بأي منها فوق المنبر، ومع ذلك كان ما كان، والذي أتمنى أن يطويه النسيان.