الأربعاء 12 يونيو 2024
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي :البرلمانيون بين الجودة والجدوى ؟

مصطفى المنوزي :البرلمانيون بين الجودة والجدوى ؟

من باب تأطير النقاش العمومي ، وليس الحملات الإعلامية والدعائية ، لابد من التذكير بأن محاسبة البرلمانيين ينبغي أن ترتكز على عنصر الاستحقاق الواقعي والمردودية ، وليس فقط مراجعة « الحقوق المكتسبة » ، باعتبار أن الأول شرط لتحصين أو التراجع عن الثاني ، فالمطلوب ، من حيث المبدأ هو ضرورة استحضار مطلب الترشيد ، بخلفية حماية المال العام ، من جهة ، ومن جهة ثانية تكريس مبدأ تكافؤ الفرص الدستوري ، ضدا على ترسيخ نزعة المواطنة الامتيازية ، المهيكل لثقافة الريع والزبونية
إن تأهيل النقاش العمومي ، ينبغي أن يؤطر ، نوعيا ، باعتماد مصدر الحق ، بالنسبة للمستفيدين ، أي البرلمانيين ، أو مصدر الالتزام ، بالنسبة للخزينة العمومية ، التي تعمل تحت إمرة وإشراف السلطة التنفيذية ورقابتها ، والتأطير لا يعني سوى العمل على التساؤل حول الصلاحيات « الدستورية » وحول المردودية للخلاصة واستنتاج الجودة ، وان اقتضى الحال الجدوى ، في حالة النتيجة الصفر .
طبعا نحن أمام ترسانة قانونية تحصن هذا الحق المكتسب ، أي التعويضات والتقاعد ، ولكن من له الصلاحية للتعديل ، الذي هو نفسه بمثابة تشريع ، ونحن نستند لقواعد التشريع المختص به البرلمان في إطار مجال القانون كمستجد في الدستور الجديد ، مما يطرح سؤال «من يشرع لمن »، غير أن هذا ليس مهما بالنظر لإمكانية تفعيل دور المحكمة الدستورية ، فالأهم هو المردودية والجودة والجدوى ، وهي حالة يتفرع عنها سؤال الكفاءة والأهلية ، أي مدى تمثل « ثقافة » التشريع ، حتى لا نبالغ ونقول علم التشريع ،و الذي لا يتوفر حتى في بعض الدكاترة الأكاديميين وجهابذة القانون ، فهو تخصص علمي يحتاج إلى سنوات ضوئية لكي يتم استدراك الزمن الضائع ، في المنظومة التربوية والتعليمية ، بغض النظر عن احتكار الحكومة للتشريع عن طريق المشاريع ، وبغض النظر عن فقر « صناعة » التشريع في المغرب إلى « علماء الاجتماع القانوني » ، ولا زال التشريع يعاني من هاجس الأدلجة المؤطر بالمقاربة الأمنية ، حتى لا نقول الطبقية ، في إطار منطق « عدالة المنتصرين » ، في ظل تماهي المسؤوليات وانعدام الحس الديموقراطي المعتر بسبب « تعايش » الطموح اللبرالي المكبل ب / ومع التمثلات التقليدانية.
تصعب الإجابة عن سؤال المردودية ، وحتى محاولة ملامسات ملامح الجواب لن تجدي مادام العقلاء لم يجيبوا عن طبيعة « التعويض » وعلاقته بما يسمى بالمقابل ، هل هي خدمة أم وظيفة أم سخرة أم واجب أم مهمة أم وكالة أو انتداب أم مقاولة أو مناولة.
إن الجواب سيحدده ما إذا كان البدل استحقاقا /حقا / أجرا / عوضا أم أتاوة / رشوة سياسية / ريعا ، وفي انتظار مزيد من النقاش والتدقيق ، أدعو بعض البرلمانيين أن يلتزموا على الأقل بالأدوار التي درجوا عليها « اجتماعيا » ، فهم وإن كانوا « يمثلون » الأمة ، وفق ما تجود به صناديق الاقتراع والخريطة المتحكم فيها ، مع هامش اللايقين والاحتمال الضيق ، فإنه يستحيل توسيع « صلاحية » التشريع إلى حد امتلاك حق التقاضي باسم « ممثلي الأمة » ، فهم لا يملكون دستوريا صفة التشريع لمصلحتهم الشخصية ولفائدة وضعيتهم . وبالأحرى أن تتوفر لهم ، قانونيا / مسطريا ، مصلحة وأهلية وصفة حق مقاضاة من ينتقد سلوك المؤسسات الدستورية ، دفاعا عن حقوق مشروعة ، والتي لكل منها ممثلها القانوني الخاص بها ، بناء على القاعدة القانونية وكذا الفقهية « لا دفع ولا ادعاء دون مصلحة مشروعة » ، ولأن الصفة عنوان المصلحة ، فلا مصلحة شخصية فوق المصلحة العامة .