السبت 5 إبريل 2025
سياسة

مصطفى المانوزي:رسالة إلى الكتاب الأولين واللاحقين للاتحاد الاشتراكي ومن يدور في فلكهم

مصطفى المانوزي:رسالة إلى الكتاب الأولين واللاحقين للاتحاد الاشتراكي ومن يدور في فلكهم

لماذا تصرون على اختزال شهداء الاتحاد في المهدي بنبركة وعمر بنجلون فقط ؟ حتى محمد كرينة الذي استغنيتم عن صورته في مقراتكم المركزية والفرعية منذ استعمالها في انتخابات منتدبي المؤتمر الوطني السادس عشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، قد أتفهم التزامكم ببنود التسويات المبرمة مع القصر والتي جعلتكم لم تشاركوا في المناطرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، واكتفيتم بالمشاركة « التقية » وراء المنظمة الحقوقية التي كنتم تعتبرونها ذيلية لحزبكم ، ولكن ها انتم متقاعدون خارج كراسي المسؤولية ، ومع ذلك لازال الانتقاء عنوان تصرفاتكم تجاه الذاكرة الحزبية ، رغم أن العهد الجديد تخلي عن خدماتكم ، أعلم أنكم رجال قانون ، تقنيون أكثر من حقوقيين في علاقتكم بمعالجة ملفات سنوات الرصاص ، لذلك كنتم ملتزمون بالقانون الأساسي لحزبكم ، والذي يعتبر تأسيس الحزب يبدأ من المؤتمر الاستثنائي ، متنازلين عن شعاركم الذي كان خالدا « استمرار لحركة التحرير الشعبية » الذي ذاب بريقه مع خفوت جذوة التقرير الايديولوجي الذي صاغه المفكر عابد الجابري بلمسات الشهيد عمر الجدلية وأحمد العلمي الحليمي الاقتصادية ، فلماذا تفضلون المهدي وعمر في الذكريات فقط وفكرهما يكاد يعبر لحظات المزايدة واحتداد الخصومة العابرة ؟ لماذا تقفزون على التاريخ الاتحادي الغني بالتضحيات والتي لولاها لما كنتم ولا كان لكم اعتبار ؟

هل نسيتم أو تناسيتم أن عدد شهداء الحركة الاتحادية وضحايا الاعتقال التعسفي و ذويهم يفوق عدد المنخرطين في « صفوفكم » ؟ اسمحوا لي ، فلست أخاطب سوى أصدقاء ورفاق الحسين المنوزي الشرفاء ، الذين بقي في قلبهم شيء من « لو » ، فكيف يعقل أن تتجاهلوا الحسين بن علي ، سليل العائلة الاتحادية ، وهو المحكوم كاتحادي بالإعدام غيابيا بمحاكمة مراكش الكبرى ؟ لقد كنا محقين في حرمان « البغض » من المتاجرة بالقضية ، فتبا لكم وشكرا لكم ، فخيرا عملتم ، وانتم في منابر المسؤولية الحزبية، ومع ذلك ، ولأنكم جزء من ذاكرتنا الجماعية ، فلابد أن نواصل تقديرنا لكم، دون أن نطلب منكم الاعتذار للتقصير والإهمال، فنحن نعلم أن الخطأ في الممارسة وليس في المبدأ،لذلك نعتذر منكم، طبعا نعتذر من الذين لم يتنكروا للعشرة قبل مشروع « الثورة » ،أما أولئك الذين سكتوا عن تمرير قانون حصانة العسكر، الذي يشرعن للافلات من العقاب ، فلا حكم لهم ، وقبلهم هؤلاء الذين نالوا « أجرتهم » مقابل سكوتهم عن تمرير توصية ادريس البصري « العفو عن الضحية والجلادين معا »، لم يجمعنا معكم سوى هذا السجل الأسود، فهل ستخلدون معنا ذكريات الاختطاف وذكريات الانصراف ، أظن أن ضميركم لن يسمح لهم بالانصراف عن القضية التي ، على الأقل ، قد تجمعكم برفيقكم الحاج علي المانوزي ، الذي انتهزتم فرصة رحيله ، فضاع وعدكم ، ولم تذكروه وبالأحرى أن تتذكروه ، بنفس القدر الذي ضاعت منكم البوصلة ، فلا أنتم مخلدون ولا أنتم خالدون في مؤامرة الصمت ،هكذا أظنكم ، سامحوا بعضكم البعض ، فالمسؤولية منشطرة فيما بينكم ، ولا تنسوا القضية التي قد تجمعكم ، قضية شهدائكم ، الطويلة قافلتها ، أطول من تاريخ منجزاتكم التقدمية ولا الارتدادية ، وإن كنتم مؤمنين بمغزى عباراتي الممزوجة بعبراتي ، فذكروا بعضكم ، فإن الذكرى تنفع المؤمنين بالفكرة الاتحادية الضامنة الوحيدة للتداول الحقيقي ، وإذا كان لابد من توافق ، فصك الغفران يتيح من خلال تبني مقتضيات مشتركنا كل التجاوز ، فدعونا نعيد القضية لجدول أعمال المصير المشترك ، إنها قضية الحسين المنوزي المختطف من تونس العاصمة في 29 أكتوبر 1972 والمحتجز بها إلى ثاني نونبر ، والفار من المعتقل السري / النقطة التابثة ثلاثة يوم 13 يوليوز 1975 تزامنا مع حلول ذكرى اعدام عمه الرائد ابراهيم المنوزي من نفس اليوم سنة 1971 ; لم تعد فقط قضية عالقة ، بل قضية رهينة ، وعنوانا للتسويف والتعذيب ، هي جريمة مركبة ومستمرة في الزمان والمكان ، فضدا على مأسسة النسيان سيظل الاختفاء القسري في ذاكرتنا اختطافا سياسيا واحتجازا مستداما و تعذيبا سرمديا ، وليعلم الجميع أننا نستلهم صمودنا من عدالة القضية ومن الحكمة الإلهية التي ، كالتاريخ ، تمهل ولا تهمل ، ليس بمعنى الانتقام والثأر ولكن بمعنى استيفاء الحق في معرفة الحقيقة ومحاكمة الجلادين ومن تخول له نفسه التستر عليهم وطمس الحقيقة ، فملف الحقيقة القضائية لازال في يد القضاء « المحلي » الذي لم يتسنى له التحرر من التبعية والخضوع كمسخر في يد الجهاز التنفيذي برؤوسه المتعددة ، عضويا ومزاجيا وتعسفا وتحكما.