المعادلة تفتقر إلى أس ثالث في أفق ترسيخ حل عادل للقضية الصحراوية ، فبعد إجراءات المصالحة مع الهوامش عبر الجهوية ، وبعد الرسالة الملكية التي ردت الاعتبار للتاريخ الوطني ومهندسي التحرر والديموقراطية ، بقي استكمال مسلسل الإصلاح السياسي والمؤسساتي والدستوري والتشريعي وفق ما جاء في تقريري الخمسينية حول التنمية وهيأة الإنصاف والمصالحة ، من أجل المرور إلى الملكية البرلمانية عبر القطع مع الماضي التقليداني وتمثل الديموقراطية التشاركية والتي لا يمكن أن تحتكر في يد واحدة إلى جانب الديموقراطية التمثيلية ، ويبدو أن تصفية البيئة الحقوقية وفتح حوار وتواصل تشاوري فيما بين جميع مكونات الشعب المغربي المتعدد ، تأكد مسيس الحاجة إليها كإجراءات عملية ، فالمقاربة الحقوقية وفق المعايير الكونية تخزل المسافات وتلغي الحواجز التي اصطنعها التدبير المفلس للقضية ، منذ أن كان الهدف هو تحرير الأرض دون الإنسان ، والآن وبعد اقتناع الجميع بأن القضية مجتمعية وليست قضية نظام أو طبقة ، ولا هي مقرونة بمصير الملكية كما يزعم الإعلام المغرض والخبرة الكولونيالية ، و بعد كل هذا التحول في المعالجة والمجايلة ، يستدعي الأمر إقرار جهوية حقيقية في مؤسسات الحكامة ، من الإدارة الترابية إلى الشأن الثقافي والديني والحقوقي ، صحيح أنه تمرين صعب ، لكن كما قال ألبير كامو : “لكل الأعمال العظيمة والأفكار العظيمة بدايات سخيفة.” فلنجعل من الصحراء مشتلا لصناعة الجهوية الديموقراطية كأفق مفتوح لتحقيق مغرب الشعوب الكبير ، الذي طالما حلم به أجدادنا ، مغرب يذوب بين ثناياه وتضاريسه وتنصهر الجغرافيا مع التاريخ في بوثقة لا تعترف سوى المساواة في الحظوظ دون حدود ،
سياسة