الجمعة 25 يونيو 2021
كتاب الرأي

عبد الحميد جماهري: الحكم بالغريزة..

عبد الحميد جماهري: الحكم بالغريزة..

عارضوا بيكين، فلم يجدوا سوى "البيكيني" في حوزتهم لكي يعبروا فيه عن الغضب..

من شواطئ بعيدة عن الصين ..

ولم يجدوا سوى «صاية» يرفعون أمامها غريزتهم.

لم يتعبوا من تكرار اللازمة: بيكين وتوصياتها حول المرأة هي إنجيل الجحيمالجديد.

ومن ذهب إلى بيكين وعاد بدعوتها، فهو شيطان رجيم..

ومن يذكر مصطفى الرميد وقتها، قبيل الربيع العربي الذي قاده إلى دولة الأختام؟

من يذكر القيادي في حزب العدالة والتنمية، المعارض ذي التوجه الإسلامي، وهو يردد بأن "ما أقدمت عليه الحكومة من رفع للتحفظات على المادتين 9 و16 من اتفاقية سيداو، بالفعل الشنيع الذي قد يجر ويلات عديدة على المجتمع المغربي، وسيكون سببا في تشكيك البعض في إسلامية الدولة، ما يفسح المجال للتطرف الفكري والديني".

"بيكين" هي أقرب نقطة إلى جهنم، حقيقة ومجازا.

والصاية رايتها الشنيعة، ولواء الجريمة.

وساعدوا الشعب على أن يفهم في الاتفاقيات الدولية.. بغريزته: الشعب الذي يخرج لكي يفسح كامل الحظوظ أمام الغضب، وأمام الانفعال، الشعب الذي يقيم الحدود، ذلك الشعب الذي يهددنا به وزير العدل نفسه، في كل محطة من محطات النقاش العمومي: إذا لم تسكتوا فسآتيكم بالشعب، الذي خرج من عقال العقل والتسامح والتواضع والتدين الحنيف، وركب موجه الحمق..

إذا لم تسكتوا فنأتي بالشعب لكي يقول الكلمة الفصل في "الميني جيب"..

الشعب الذي يقيم دولة الغريزة، ودولة العفوية القاتلة، العفوية المبرمجة بميكانيزم التربية علي تيليكوموند..

كانت الحركة السلفية، التي اعتدنا أن نسميها بالجهادية، تتنكر في زي السلطة الدينية وتخرج ليلا لكي تقتل الذين تشك في أخلاقهم أو يشكوا في ميولاتهم الحنسية، ولم تعد في حاجة إلى ذلك..

في 2003 سنكتشف أن يوسف فكري، أمير الدم في اليوسفية وزعيم التكفير في المغرب، كان قد أشرف شخصيا على تنفيذ أربع جرائم قتل، الأولى كان ضحيتها عمه عبد العزيز فكري الذي قتله لاتخاذه عشيقة وهو رجل متزوج، والضحية الثانية شاذ جنسيا ..!

وطفت على السطح الغريزة… وما كان من اختصاص خلايا التكفير أصبح مشاعا لكل من يتوسم في نفسه قدرة على تغيير المنكر!

عوض كتب التطرف يكفي أن نفسح المجال للغريزة: ستخرج الجماهير إلى الساحة وتطبق حدود الرجولة التي تسبق الدولة النظيفة.

الغريزة ليست جنسية ودموية تشتهي القتل

بل القتل مثله مثل الأكل.. يكون في رمضان محرما نهارا ومفتوحا على مصراعيه ليلا، لهذا: مدوا موائد الرحمان أيها الناس بالانتخابات على الأبواب..

مدوا موائد الرحمان وافتحوا غريزة شهوة البطن..

ليخرج الحشد من جديد، أيضا ونمد له سماط الآكلين..

لا بأس أن تحكمنا الغريزة عوض أن نحكمها

ولا بأس أن نحكم بها عوض أن نحكم عليها.

الغريزة هي عنوان المرحلة، وفي الدولة الحقيقية، يكفي أن تكون الغريزة سليمة، قادرة على أن تخلق الحدث، قادرة على أن تشك في كل من ليس سويا، لكي تقفز إلى ما هو غير سوي.

لتذهب العقلانية والدولة والقانون والحياة الإنسانية إلى الجحيم، المهم هو الغريزة.

غريزة البطن

وغريزة البطش..

لتملي الغريزة علينا واجبنا، بعدها لتحاول الدولة أن تقدم الدلائل والتبريرات: مرة هو الشعب، مرة هي المشاركة..

والغريزة لا تفكر في شعب لا يدرس

شعب بلا عمل

شعب يقيم بالقرب من الجدران والمقابر وفي الشوارع الضيقة وتحت أبواب العمارات وفي العتبات تحت الفقر..

الشعب الجيد هو الذي يخرج لكي يفرح بالبطش وبالأكل وبالمسؤولين، وينتظر أن تنضج غريزته لكي يعيد ترتيب البلاد..

قواعد الأخلاق هي قواعد الغريزة، هذا هو الدرس الكبير.. والأخلاق العملية بالتحديد هي التي تقيم دولة الحق ودولة القانون دولة الغريزة المؤمنة..!

وغدا ستصرف للغريزة كما يليق بها، وسترى في الدولة دولة بصاية.. ودولة بميولات غير صائبة شرعا، لأنها خارج النص وخارج النمط الذي أسسها الخلط في الشرق وفي الجنوب الصحراء..!