الأحد 21 يوليو 2024
كتاب الرأي

يحيى عمران: صيحة "S3" من الحكومة المغربية الزعطة والكراطة والشوكولة

يحيى عمران: صيحة "S3" من الحكومة المغربية الزعطة والكراطة والشوكولة

على شاكلة صيحات الموضا التي تتجدد موسميا، وعلى طريقة تعاقب الأجيال الأخيرة من الهواتف النقالة الذكية من تقنية إلى أخرى، خرجت إلى السوق الوطنية آخر نسخة من الحكومة، فأضحى من المتاح للزبناء المولعين بلعبة الحكومة المغربية اقتناء "S3" في حلة ربيعية - صيفية.

فعلى صورة" S1 "و"S2 "و"S3".. طورت شركة بنكيران من أدائها، فأهدتنا نسخة جديدة من منتوجها الحكومي العظيم، نسخة ثالثة لم تكتمل بعد..

وبعد النسخة الأولى التي ولدت في سياق اجتماعي وسياسي وتشريعي خاص، أطرته احتجاجات حركة 20 فبراير والحراك السياسي العربي عموما،بعد التوافق بين الحزب الأول في الإنتخابات وحزب الاستقلال والحركة الشعبية.

مياه مالحة كثيرة جرت تحت الجسر، لم يجد فيها حزب الاستقلال ضالته بمنطق الربح السياسي، فحزم حقائبه، وغادر بيت العائلة الحكومية ليهرق دم الحليف السابق بين قبائل الخصوم ويصطف في مصاف المعارضين.

ولأن بيت العائلة لاتحكمه قرابة الدم وصلات حسن الجوار، بقدر ما تضبط نبضاته نوازع الربح والخسارة والمصالح السياسية، فقد فتح على مصراعيه أمام وافد جديد طالما اعتبر ورقة محروقة في اللعبة السياسية آنذاك،فهو الذي أغسل من فساده ببركة بنكيران، وصار رقما صعبا يحرك جلباب الحكومة في نسختها الثانية.

اليوم، أضحى المغاربة أمام نسخة ثالثة من حكومة العشق الممنوع، بعدما تم حفظ ماء وجه الوزيرين شبه الإسلاميين، أو ما عرف في مواقع التواصل الاجتماعي بالكوبل الحكومي.

"كبور والشعيبية" رفعا الاستقالة عوض الإعفاء كما جاء في بلاغ الديوان الملكي، مثلما حصل في المرة السابقة مع وزير الكراطة "محمد أو الفن" الذي خرج من الحكومة بحفظ ماء الوجه، ولم يقدر أن يتلذد سوى طعم الزعامة، فوضع بقدرة قادر رئيسا للمجلس الوطني للحركة الشعبية.

وبمنطق "علي وعلى حلفائي" رفع السيد بنكيران إعفاء وزير الشكولاتة، وهو وزير حركي أيضا، الوزير المنتدب في التكوين المهني، الذي وقع في أول فضيحة من مسلسل فضائح "حكومة الفضيحة والنصيحة". فالفتى الشاب، وأحد أبطال المسلسل اقتنى 33 ألف درهم من الشوكولاتة بمناسبة ولادة مولوده من ميزانية المال العام.

الحصيلة العامة بعد انطلاق شرارة هذه الفضائح، تعادل على مستوى الإصابات بين العدالة والتنمية والحركة الشعبية، دون أن تصاب رؤوس البيت الأزرق؛ حزب التجمع الوطني للأحرار.

كل هذا الشد والجدب يحدث، دون أن ينسينا طرح الأسئلة الجوهرية حول نتائج المد والجزر الذي ضرب يسيطر على غرف وسرر الحكومة.

لماذا لجأ قائد حكومتي "الحجاج" إلى قطف رؤوس كانت قد أينعت، كان من الواجب أن يحين قطافها منذ أمد؟. هل كان الرجل صائبا في قراراته واقتراحاته التي رفعت إلى المؤسسة الملكية؟.

هل أخضع الإعلام الورقي والإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي بنكيران وعفر أنفه في التراب؟ أم أن الرجل انحنى بشكل تكتيكي، لا استراتيجي لذوي العاصفة الإعلامية الفاضحة، لا الموالية؟

من سيحاسب هؤلاء؟ من سيرد أموال المال العام التي نهبت من صناديق الضرائب التي يؤديها المغاربة؟

ما مصير مليار و700 مليون سنتيم وشويا !!!!؟ التي صرفت أو تصرفت بين الأرجل، وغابت بين الكواليس المظلمة للحوار الوطني حول المجتمع المدني الذي سحبت منه الرعاية الملكية، ولأن القضية فيها إن، ألغيت احتفالات العرس الوطني بمناسبة سن سنة جديدة اسمها اليوم الوطني للمجتمع المدني، الذي خصص 13مارس كتاريخ له، وهو نفس عيد ميلاد شريكته في" الحزب والحكومة !".

ما مصير الأموال التي نهبت من لدن وزير الكراطة؟ وما مصير ما عبث به وزير الشوكولاطة من المال العام، فتعذربعد إثبات الدليل بعذر هو أقبح من زلة؛ "أمي من أرسلت السائق ليقتني الشوكولاطة ولست أنا".

من سيحاسب من؟ ومن يتحمل مسؤوليبة إرجاع المال العام الذي يؤدى لهؤلاء من ضرائب المواطنين؟.

أنا اقترح أن يتحول هذا النقاش إلى نقاش عمومي جاد لتحديد القنوات القانونية لأخذ حقنا الوطني والقانوني. وإن كان رئيس الحكومة سينصت إلى اقتراحي،

فليقتطع لأبطال هذا المسلسل "الحامض" من رواتبهم المغرية وتقاعدهم السمين، مثلما يقتطع باسم القانون المغيب من أجورالموظفين البؤساء، المغلوب على أمرهم، إن كان فعلا يعتبر المغاربة سواسية ومتساوين في الحقوق والواجبات. فيسن بذلك سنة استثنائية تغسل عنه زلاته وأوساخ بيته الحكومي المفضوح.

نعم لقد استمتعنا بالحلقة الأخيرة من مسلسل الفضائح الحكومية التي جعلت من "الزعطة والكراطة والشوكولاطة" عنوانا لها.

يا للمتعة، لقد درفنا دموعنا الغالية تارة فرحا بقصة عشق ممنوع كتب لها أن تكتمل بهدوء بعيدا عن بيت العائلة المتشنج، وتارة أخرى تأسفا على انتحار البطل مول حفرة الزين بآلية مغربية خالصة اسمها الكراطة، وتارة ثالثة ندما على خفة رجل "الكروج" الذي لا يترك خلفه الأثر.. ليقوده إفراطه في التهام الشوكولاطة الغالية إلى التضحية بنفسه في سبيلها.

هل سيشارك هذا المسلسل في مسابقة مهرجان "كان" السينمائي؟ حتما سيحصد كل الجوائز: كتابة وإخراجا وتمثيلا.