من الإشكالات الكبرى التي يعرفها الواقع السياسي بالمغرب أننا أمام غموض شبه عام يكتنف العروض المقدمة والتي تبدو مختلفة في العناوين لكنها تحمل نفس المضامين التي نجترها منذ عقود . ومن الخلاصات التي تحاصرنا ونحن نقف لتقييمها نصطدم بسؤال محوري كيف نطلب مضامين مواكبة ومحينة من قيادات شاخت في مواقع المسؤولية؟ يظهر جليا أنها تسعى بكل جهدها للحفاظ على نفس الوضع ونفس البيئة بل تقاوم كل محاولة تغيير مادام الواقع يمنحها استمرارية في الامتيازات ويخدم بشكل مباشر مصالحها الضيقة على حساب كل الوطن .
في الحقيقة لاتدري أو ربما تتجاهل كونها تغتال الاستمرارية للمؤسسة في صمت وتواطؤ ايضا . والبعض منهم يناقش في بلادة قل نظيرها لماذا هناك أعطاب ومعيقات تعرقل نجاعة الآداء وحكامة النتيجة ؟ لن تتحقق الأوراش الكبرى بآليات تجاوزها الزمن ونحتاج فيها بالضرورة لثورة ديمقراطية داخل هيئات تجاوزها التاريخ .
نحن نتابع الوضع المتردي حيث تعيش السياسة السنوات الأخيرة شذوذا غير مسبوق وانزياحا عن هويتها المعروفة وأهدافها المرسومة لدى الرأي العام .اجتاحتها ايادي غاصبة لاترحم ولم تكن يوما إبنا شرعيا لها .جاءوا من مناطق أخرى لاعلاقة لهم بالسياسة ولم يتدرجوا قط في بنياتها التنظيمية ولم يتلقوا يوما تكوينا بها سقطوا بالصدفة في احضانها بالباراشوت كمنتحلي صفة لاعلاقة لهم بأهدافها المرسومة والواضحة سلفا . جاءوا من مجال المال والاعمال وبعضهم من اسر ميسورة لا نعلم سر تلك الثروات ولا مصدرها . أمام بيئة ينخرها الفساد تقدم العروض والشخوص على انها البديل لتحتل واجهة السياسة ولم تفهم بعد أن زمن الثورة التكنولوجبة لم يعد يقبل ببروفيلات تقليدية تجاوزها التاريخ والزمن السياسي .
صحيح أن البعض منهم خصوصا الشباب راكمواتجربة سياسية مقبولة لكن اغلب من عمروا زمنا طويلا في التسييرومروا من تجارب فاشلة لن يحققوا تلك الأهداف التي تواكب التحديات الراهنة.
اكبر معيق لتجديد الخطاب السياسي عدم قدرته على تملك مفردات جيل التواصل الاجتماعي وبعده عن فهم ثقافته وحاجياته وانتظاراته. بالتالي عن أية استراتيجية نتكلم ؟دون أن نغفل افتقاد الحزب للمناضل العضوي واللجوء إلى (الدوباج)عن طريق الأعيان (صحاب الشكارة ) الذين أفسدوا الساحة بعصابة من الشناقة وتفشي ظاهرة بيع وشراء الأصوات. رغم أننا نتوقع أن منسوب الوعي لدى الناخب حصل فيه تقدم كبير سنكتشف مدى فعاليته في محطة 23 شتنبر. هل فعلا حققت تلك الوصلات التوعوية وكثير من القرارات التي مست المعيش اليومي للمواطن قدرته على حسم عملية التصويت لصالح من يدافع اكثر وليس من يدفع اكثر .دون أن نغفل عملية الترحال السياسي التي تفضح اشكالية تدبير عملية الإنتماء الحزبي واعتبرها مسألة أخلاقية والتزام يسائلنا جميعا عن أية صورة بيداغوجية نتحدث ونحن نقدم للمواطن أسوأ صيغة في الانتماء .
اصبحنا نطالب بعرض سياسي يحترم فيه الحد الأدنى للانتظارات والذي يقتضي بالضرورة قراءة واعية ومستوعبة للواقع بكل صعوباته وقادر على تحقيق اثر ايجابي مستعجل لدى المواطن .و يلامس قضايانا الاولية التعليم والصحة بما يحفظ حقوق الناس ويضمن كرامتهم .لن أكون متشائما لكن بالنظر سريعا للعروض المقدمة وبروفيلات الواجهة يبدو اننا بعيدين كل البعد عن رهانات المرحلة وسنبقى حبيسي احلام وردية وشعارات تسبح في الفضاء ومخيال السياسي الذي يعلم يقينا أنها لن تتحقق .فهل ستجيب المحطة المقبلة على سؤال التغيير ؟ لننتظرفلاتغيير بدون شروط مسبقة حاضنة وضامنة له .


