أعلنت سفارة الولايات المتحدة بالرباط أن المغرب انضم رسمياً إلى فريق عمل، تابع للبيت الأبيض لمونديال 2026. وتم ذلك بقرار رئاسي أمريكي لتنسيق الاستعدادات الخاصة بكأس العالم 2026، خاصة في الجوانب الأمنية والتنظيمية. إضافة إلى أن هذا الحدث يتزامن مع الذكرى 250 للصداقة المغربية الأمريكية، كما أوضح إعلان السفارة الأمريكية.
إن اختيار المغرب ضمن فريق عمل تابع للبيت الأبيض للتحضير لمونديال 2026 ليس مجرد خطوة تقنية أو بروتوكولية، بل يحمل في طياته رسائل سياسية وجيوسياسية عميقة تتجاوز كرة القدم إلى إعادة رسم خرائط النفوذ والشراكات.
أولاً، قرار إشراك المغرب في فريق عمل تقوده الإدارة الأمريكية، يعكس توجهاً واضحاً نحو تدويل مقاربة الأمن الرياضي، خاصة بعد التحولات التي عرفها العالم منذ أحداث هجمات 11 شتنبر.
إن الولايات المتحدة تدرك أن تنظيم حدث بحجم كأس العالم لم يعد مجرد تحدٍ لوجستي، بل اختبار أمني عالمي، وهو ما يدفعها إلى الاستعانة بشركاء لديهم خبرة ميدانية، وهنا يبرز المغرب كفاعل مهم.
ثانياً، المغرب، بقيادة الملك السادس، راكم خلال العقدين الأخيرين خبرة معتبرة في مكافحة الإرهاب،
تفكيك الشبكات العابرة للحدود وتأمين التظاهرات الكبرى.
وهذا جعله يتحول من دولة متلقية للدعم الأمني إلى مُصدّر للخبرة الأمنية، خاصة نحو أفريقيا وأوروبا. هكذا، فإن اختيار الرباط يعكس اعترافاً أمريكياً غير مباشر بهذا التحول.
ثالثا، منذ اعتراف إدارة دونالد ترامب بسيادة المغرب على الصحراء سنة 2020، دخلت العلاقات المغربية-الأمريكية مرحلة جديدة عنوانها: الشراكة مقابل الأدوار.
لهذا فإن القرار يمكن قراءته ضمن تثبيت المغرب كحليف رئيسي خارج الناتو وتعزيز حضوره في الملفات الأمنية الدولية.
رابعاً، كأس العالم 2026، الذي ينظمه ثلاثي أمريكا وكندا والمكسيك، تحت إشراف الفيفا، لم يعد مجرد تظاهرة رياضية، بل منصة لإبراز القوة التنظيمية ووسيلة لتعزيز النفوذ الثقافي والسياسي، وأيضا
فرصة لبناء تحالفات جديدة.
لهذا، فإن إدماج المغرب في هذا الإطار يعني توسيع دائرة التأثير خارج المجال الجغرافي التقليدي للمنظمين.






