السبت 5 إبريل 2025
فن وثقافة

المخرج المغربي الجواهري يرثي النجم الهندي "مانوج كومار"

المخرج المغربي الجواهري يرثي النجم الهندي "مانوج كومار" المخرج المغربي عبد الإله الجواهري والنجم السينمائي الهندي"مانوج كومار" (يمينا)
وصفه بالرمز الهندي العظيم، وهو يتحدث عنه، إنه المخرج المغربي عبد الإله الجواهري، متحدثا عن النجم السينمائي الهندي "مانوج كومار" الذي رحل عن الدنيا يوم الجمعة 4 أبريل 2025.
وفي هذا الصدد يقول المخرج الجواهري:


فقدت الساحة السينمائية الهندية رمزا عظيما من رموزها صبيحة الجمعة 4 أبريل 2025، فقدان جعلني أعود بذاكرتي لسنوات الطفولة والشباب وعشقي اللامتناهي لمشاهدة أي فيلم يوقعه أو يساهم فيه هذا السينمائي الكبير، نظرا لأصالة أفلامه ودفاعه عن قيم الخير وحب الأوطان. 

 
جيل الستينات والسبعينات من عشاق السينما الهندية بالمغرب لا يمكنه أن ينسى عطاءات النجم "مانوج كومار"، السيناريست والمنتج والمخرج والممثل الذي وقع على أشهر الأفلام، أفلام لم تكن فقط قصص ميلودرامية بأغاني شجية، بل أفلام وطنية استثمرت قضايا التاريخ والوطن والتشبث بقيم الحب، والدفاع عن الفقراء الذين كانوا دائما في واجهة النضال ضد الاستعمار وديدان مص خيرات البلد بعد الاستقلال. نذكر منها أساسا: "أوبكار"، و"داس نمبر"، و"روتي كبادا أور مكان"، و"كرانتي". 
 
مانوج، أو "بهارات" كما كان يلقبه الجمهور الهندي، سينمائي نذر سينماه لكي تكون في واجهة الدفاع عن المسحوقين وضحايا نظام طبقي هندي لا يرحم، كما استطاع أن يشكل مدرسة خاصة بمجموعة من السمات، لعل أهمها الحرية في الاشتغال وعدم الرضوخ للشركات الكبرى، وبدل أن يكون في خدمة مخرجين آخرين فضل أن يصنع أفلامه ويوظف إلى جانبه نجوما كبار كان من الصعب إقناعهم بلعب أدوار ثانوية، لكنه فعلها بكاريزميته وجاذبية شخصيته، فوجدنا أميتاب باتشان وشاشي كابور وديليب كومار وشاتروغان سينها يقبلون بأن يشاركونه في مشاريعه، ويلعب هو البطولة المطلقة.
 
لا أحد ينسى فيلم "أوبكار" الذي دبلجه المخرج المغربي الراحل إبراهيم السايح  إلى الدارجة المغربية ووضع له عنوانا جذابا (أمنا الأرض)، كما لا يمكن أن ننسى "كرانتي" (الثورة) وكيف كانت القاعات تهتز على إيقاع المواجهة بين الابن والأب، كل واحد يعتقد أن الآخر خائن متعاون مع الإنجليز وجب تصفيته لأنه خائن. وترفع الشعارات في مديح الحرية التي يرفع علمها أبناء الشعب الأكثر عوزا وفقرا. كما لا يمكن أن ينكر كل من شاهد "روتي كابدا أور مكان"(خبز ، ملبس ومسكن) أنه بكى مع تخلي المحبوبة، زينات أمان، عن حبها لصالح رب العمل، ومشهد اغتصاب الشابة في ورشة للبناء وسط الرمل والإسمنت الذي يلطخ جسدها.
 
مشاهد ومشاهد برع مانوج في تصويرها وقدمها بشكل غارق في المأساة، مأساة مجتمع يعيش واقعا مريرا نتيجة مص الدماء والتنكر للقيم. 
 
صحيح هناك أفلام لهذا السينمائي العبقري لم تنجح نقديا، لكنها جميعها نجحت جماهيريا، لأنها صنعت للجماهير وتغنت بآلامه وأماله وظلت وفية لأحلامه، كما تفوقت بتوظيف أغان لازال لحد اليوم يرددها عشاق سينماه، أغان يمكن تلخيصها في أغنية واحدة  هي أغنية "كاسمي فادي" في فيلم (أمنا الأرض) وحكيم القرية الأعرج يغنيها على خلفية تقسيم أرض العائلة بين "بهارات" الفلاح المدافع عن وحدة إرث العائلة والأخ الطالب النزق الذي يريد الاستمتاع باللحظة ولو على حساب مستقبل البلد، أغنية لم يستطع الزمن محوها، لأنها خلاصة واقع إنساني يمتد من الهند وحتى المغرب عابرا دولا ومجتمعات.
مات مانوج لكن "بهارات" سيظل شامخا ما ظلت السينما موجودة.