الخميس 3 إبريل 2025
سياسة

طريق‭ ‬السمارة‭ - ‬موريتانيا‭ ‬عبر‭ ‬معبر‭ ‬أمكالة‭ .. ‬اليد الأطلسية الممدودة من المغرب إلى إفريقيا

طريق‭ ‬السمارة‭ - ‬موريتانيا‭ ‬عبر‭ ‬معبر‭ ‬أمكالة‭ ..  ‬اليد الأطلسية الممدودة من المغرب إلى إفريقيا مشهد من طريق السمارة موريتانيا، حيث سيحيي معبر أمكالة "طريق القوافل" بين المغرب ودول الساحل
يستعد‭ ‬إقليم‭ ‬السمارة‭ ‬لاحتضان‭ ‬"بؤرة‭ ‬ثورية‭ ‬هادئة"‭ ‬تضرب‭ ‬في‭ ‬العمق‭ ‬استراتيجية‭ ‬العسكر‭ ‬الجزائري‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬عزل‭ ‬المغرب‭ ‬عن‭ ‬عمقه‭ ‬الإفريقي‭. ‬فالأشغال‭ ‬تجري‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬وساق‭ ‬لوضع‭ ‬آخر‭ ‬الترتيبات‭ ‬لفتح‭ ‬المعبر‭ ‬الحدودي‭ ‬الجديد‭ ‬بين‭ ‬موريتانيا‭ ‬والمغرب،‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬الرابطة‭ ‬بين‭ ‬مقاطعة‭ ‬«بير‭ ‬أم‭ ‬كرين»‭ ‬بولاية‭ ‬تيرس‭ ‬آزمور‭ ‬شمال‭ ‬موريتانيا‭ ‬ومدينة‭ ‬السمارة،‭ ‬عبر‭ ‬أمكالة‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬استعادة‭ ‬الدور‭ ‬التجاري‭ ‬الذي‭ ‬لعبه‭ ‬المغرب‭ ‬بين‭ ‬إفريقيا‭ ‬السوداء‭ ‬وأوربا،‭ ‬إذ‭ ‬ظل‭ ‬التجار‭ ‬المغاربة،‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الإمبراطوري،‭ ‬يستعملون‭ ‬الطريق‭ ‬العابرة‭ ‬للصحراء‭ ‬واجهةً‭ ‬لتصدير‭ ‬منتوجات‭ ‬الصناعة‭ ‬التقليدية‭ ‬المغربية‭ ‬إلى‭ ‬بلاد‭ ‬السودان‭ ‬(السينغال‭ ‬ومالي‭ ‬ومنطقة‭ ‬الساحل‭ ‬حاليا)،‭ ‬وأيضا‭ ‬لاستيراد‭ ‬البضائع‭ ‬الإفريقية‭ ‬(أبرزها‭ ‬الذهب‭ ‬والملح)،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬التجاري‭ ‬الحيوي‭ ‬لم‭ ‬يختف‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬بعد‭ ‬سيطرة‭ ‬المستعمر‭ ‬الإسباني‭ ‬على‭ ‬الشواطئ‭ ‬المغربية‭ ‬الجنوبية،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬آنذاك‭ ‬إلى‭ ‬إيقاف‭ ‬الحركة‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬ازدهرت‭ ‬لقرون‭ ‬بين‭ ‬موريتانيا‭ ‬والمغرب‭ ‬من‭ ‬واد‭ ‬نون‭ ‬إلى‭ ‬شنقيط،‭ ‬ومنها‭ ‬إلى‭ ‬تومبوكتو‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأصقاع‭ ‬الإفريقية‭.‬
 
وإذا‭ ‬كان‭ ‬المعبر‭ ‬الجديد‭ ‬يمر‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬السمارة‭ ‬عبر‭ ‬منطقتي‭ ‬أمكالة‭ ‬وبير‭ ‬أم‭ ‬كرين‭ ‬الحدوديتين‭ ‬اللتين‭ ‬يقطع‭ ‬فيهما‭ ‬الجدار‭ ‬العسكري‭ ‬المغربي‭ ‬مسافة‭ ‬مهمة،‭ ‬فإنه‭ ‬يمتد‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬تقارب‭ ‬93‭ ‬كيلومترا‭ ‬بين‭ ‬السمارة‭ ‬والحدود‭ ‬الموريتانية‭ ‬نحو‭ ‬أم‭ ‬كرين،‭ ‬ما‭ ‬سيسمح‭ ‬له‭ ‬بتأمين‭ ‬تدفق‭ ‬الأشخاص‭ ‬والسلع،‭ ‬كخطوة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تعزز‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬يلعبه‭ ‬معبر‭ ‬الكركرات،‭ ‬وتسهل‭ ‬تصدير‭ ‬البضائع‭ ‬إلى‭ ‬عمق‭ ‬الصحراء‭ ‬الكبرى،‭ ‬مرورا‭ ‬بشرق‭ ‬موريتانيا‭ ‬وبشمال‭ ‬مالي‭ ‬والنيجر‭  ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬بوركينافاسو‭ ‬والتشاد،‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬ضمان‭ ‬تنقل‭ ‬الأشخاص،‭ ‬مما‭ ‬يترجم‭ ‬تعزيز‭ ‬استراتيجية‭ ‬الرباط‭ ‬في‭ ‬إبطال‭ ‬النفوذ‭ ‬الإرهابي‭ ‬وتعقيد‭ ‬أدواره‭ ‬التي‭ ‬تدعمها‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬تحييده‭ ‬والقضاء‭ ‬عليه‭ ‬بفصله‭ ‬نهائيا‭ ‬عن‭ ‬مناطق‭ ‬إمداداته‭.‬
 
ويطرح‭ ‬هذا‭ ‬المستجد‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الرسائل‭ ‬القوية‭ ‬التي‭ ‬يطرحها‭ ‬التحالف‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وموريتانيا،‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬فشل‭ ‬«البوليساريو»،‭ ‬ومعها‭ ‬الجزائر،‭ ‬في‭ ‬قطع‭ ‬الطريق‭ ‬البري‭ ‬الوحيد‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وموريتانيا‭ ‬سنة‭ ‬2020‭ ‬«معبر‭ ‬الكركارات»،‭  ‬ونجاح‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬الأمنية‭ ‬الخاصة‭ ‬بتطهير‭ ‬معبر‭ ‬الكركارات،‭ ‬وحصر‭ ‬وجود‭ ‬«البوليساريو»‭ ‬داخل‭ ‬تندوف‭ ‬بالأراضي‭ ‬الجزائرية‭. ‬
 
ويمكن‭ ‬إجمال‭ ‬هذه‭ ‬الرسائل‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يلي:
أولا:‬‭ ‬  خروج‭ ‬موريتانيا‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬التردد،‭ ‬وانخراطها‭ ‬الجاد‭ ‬في‭ ‬تأمين‭ ‬بوابة‭ ‬حدودية‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬جغرافي‭ ‬يشهد‭ ‬توترا‭ ‬عسكريا‭ ‬متصاعدا‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والجزائر‭ ‬والبوليساريو‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ثانية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬التعاطي‭ ‬الإيجابي‭ ‬الذي‭ ‬أبداه‭ ‬الجانب‭ ‬الموريتاني‭ ‬مع‭ ‬التدخل‭ ‬الأمني‭ ‬الصارم‭ ‬الذي‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية‭ ‬المغربية‭ ‬لتطهير‭ ‬معبر‭ ‬الكركرات‭ ‬في‭ ‬نونبر‭ ‬2020،‭ ‬رغم‭ ‬التلويح‭ ‬بالحرب‭ ‬ضد‭ ‬نواكشوط‭ ‬الذي‭ ‬رفعه‭ ‬بعض‭ ‬قادة‭ ‬البوليساريو‭ ‬الذي‭ ‬أسقط‭ ‬في‭ ‬أياديهم‭. ‬وما‭ ‬يعزز‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬هو‭ ‬إقدام‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬موريتانيا،‭ ‬محمد‭ ‬أحمد‭ ‬ولد‭ ‬محمد‭ ‬الأمين،‭ ‬على‭ ‬توقيع‭ ‬(المقرر‭ ‬رقم‭ ‬00129)‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬بموجبه‭ ‬المعابر‭ ‬الحدودية‭ ‬الإلزامية‭ ‬على‭ ‬عموم‭ ‬الأراضي‭ ‬الموريتانية،‭ ‬وذلك‭ ‬بتاريخ‭ ‬11‭ ‬فبراير‭ ‬2025،‭ ‬والذي‭ ‬حدد‭ ‬82‭ ‬نقطة‭ ‬حدودية‭ ‬برية،‭ ‬منها‭ ‬8‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬المغرب: (معبر‭ ‬«اتميميشات»‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬الشامي،‭ ‬ومعبر‭ ‬«القلب»‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬الزويرات،‭ ‬ومعابر‭ ‬«افديرك»‭ ‬و«الشكات»‭ ‬و«اتواجيل»‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬افديك،‭ ‬ومعبرا‭ ‬«عين‭ ‬بنتيلي»‭ ‬و«بئر‭ ‬أم‭ ‬كرين»‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬بئر‭ ‬أم‭ ‬كرين»،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬معبر‭ ‬الكركارات‭ ‬سالف‭ ‬الذكر‭.‬
 
ثانيا‭  :‬‭ ‬توقيع‭ ‬موريتانيا‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬بناء‭ ‬المعابر‭ ‬يعني‭ ‬دخول‭ ‬الجيش‭ ‬الموريتاني‭ ‬بوضوح،‭ ‬وعلى‭ ‬نحو‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيه،‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬تأمين‭ ‬المناطق‭ ‬الحدودية‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬تماسا‭ ‬مع‭ ‬الجدار‭ ‬الأمني‭ ‬المغربي‭ ‬«أمكالة‭ ‬وبير‭ ‬أم‭ ‬كرين»،‭ ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬الشراكة‭ ‬العسكرية‭ ‬بين‭ ‬الرباط‭ ‬ونواكشوط،‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬البوليساريو‭ ‬على‭ ‬التحرك‭ ‬والمناورة،‭ ‬خاصة‭ ‬المنطقة‭ ‬العازلة‭.‬
 
 ثالثا‭  :‬‭ ‬إحداث‭ ‬معبر‭ ‬أمكالة‭ ‬الحدودي‭ ‬الجديد،‭ ‬هو‭ ‬إيذان‭ ‬بدخول‭ ‬السمارة‭ ‬إلى‭ ‬رادار‭ ‬الأقطاب‭ ‬التنموية‭ ‬بالجنوب‭ ‬المغربي،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬عرفته‭ ‬مدينتا‭ ‬العيون‭ ‬والداخلة،‭ ‬وليس‭ ‬أدل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬انكباب‭ ‬السلطات‭ ‬المركزية‭ ‬والجهوية‭ ‬والمحلية‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬الحيوية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الطرقية‭ ‬(لربط‭ ‬السمارة‭ ‬بكل‭ ‬الأقاليم‭ ‬المجاورة‭ ‬له)‭ ‬باعتبارها‭ ‬عنصرا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التكامل‭ ‬الإقليمي‭ ‬ودفع‭ ‬عجلة‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬تجسده‭ ‬استراتيجية‭ ‬إنشاء‭ ‬المعابر،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬برامج‭ ‬التوسع‭ ‬الحضري‭ ‬وتوفير‭ ‬فضاءات‭ ‬حديثة‭ ‬للسكن‭ ‬والأنشطة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬متكاملة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬المرافق‭ ‬السكنية‭ ‬والتجارية‭ ‬والجامعية‭ ‬والاستشفائية،‭ ‬ومرافق‭ ‬النقل‭ ‬«إنشاء‭ ‬محطة‭ ‬طرقية‭ ‬حديثة،‭ ‬توفير‭ ‬محطات‭ ‬الوقود‭ ‬ومراكز‭ ‬الصيانة‭ ‬وأماكن‭ ‬الاستراحة،‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬الأخرى‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الطريق»،‭ ‬مما‭ ‬سيعزز‭ ‬جاذبية‭ ‬مدينة‭ ‬السمارة‭ ‬ويواكب‭ ‬تطلعات‭ ‬السكان‭ ‬وأبناء‭ ‬دول‭ ‬الساحل‭ ‬ودول‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬الكبرى‭. ‬كما‭ ‬سيؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تنمية‭ ‬الاستثمارات‭ ‬ودعم‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬البلدان‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬«التعاون‭ ‬جنوب-‭ ‬جنوب»،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تنشيط‭ ‬الحركة‭ ‬السياحية،‭ ‬مما‭ ‬سيوفر‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬جديدة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬السمارة‭ ‬والحدود‭ ‬الموريتانية،‭ ‬إذ‭ ‬يفضل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الموريتانيين‭ ‬والأفارقة‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭ ‬لممارسة‭ ‬نشاطهم‭ ‬التجاري‭ ‬والسياحي‭. ‬ولن‭ ‬يتأتى‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬بمقاربة‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وموريتانيا‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار،‭ ‬والتعاون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إحباط‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬الجوار‭ ‬الإقليمي‭.‬
 
رابعا‭  : ‬من‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬يوفر‭ ‬معبر‭ ‬أمكالة‭ ‬لدول‭ ‬المنطقة،‭ ‬خصوصا‭ ‬دول‭ ‬الساحل‭ ‬البعيدة‭ ‬عن‭ ‬البحر،‭ ‬منفذا‭ ‬إلى‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي‭ ‬وفق‭ ‬الرؤية‭ ‬الاستشرافية‭ ‬التى‭ ‬قدمتها‭ ‬مبادرة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬والتي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬منفذ‭ ‬مباشر‭ ‬لدول‭ ‬الساحل‭ ‬الأفريقي‭ ‬إلى‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي،‭ ‬مما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬والاستثمارات‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وموريتانيا‭ ‬وباقي‭ ‬الدول‭ ‬الأفريقية،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبني‭ ‬منهج‭ ‬شامل‭ ‬يشمل‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وتمكين‭ ‬الربط‭ ‬اللوجستي،‭ ‬وإرساء‭ ‬قواعد‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬المعقدة‭ ‬التي‭ ‬تعرقل‭ ‬تقدم‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬مما‭ ‬سيمكن‭ ‬من‭ ‬تعزيز‭ ‬أواصر‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وعمقه‭ ‬الإفريقي،‭ ‬إذ‭ ‬يعتبر‭ ‬هذا‭  ‬المشروع‭ ‬«حجر‭ ‬زاوية»‭ ‬في‭ ‬المبادرة‭ ‬الأطلسية‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬على‭ ‬دعمها‭ ‬برلمانات‭ ‬20‭ ‬بلدا‭ ‬إفريقيا،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬موريتانيا،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬الموقعون‭ ‬على‭ ‬«المبادئ‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تحكم‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية،‭ ‬وبالتحديد‭ ‬احترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬ووحدتها‭ ‬الترابية‭ ‬وسلامة‭ ‬أراضيها‭ ‬باعتبار‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬الحجر‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية»‭.‬
 
خامسا‭:‬‭ ‬  معبر‭ ‬أمكالة،‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬أجل‭  ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬التبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشراكة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬بل-‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الجوهري-‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الهشاشة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬أبناء‭ ‬منطقة‭ ‬السمارة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬تنمية‭ ‬السمارة‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬قطب‭ ‬جذب‭ ‬اقتصادي‭.‬
 
سادسا‭  :‬‭ ‬التحضير‭ ‬لانطلاق‭ ‬معبر‭ ‬أمكالة،‭ ‬والقرار‭ ‬الموريتاني‭ ‬بفتح‭ ‬معابر‭ ‬أخرى‭ ‬يعني‭ ‬التنزيل‭ ‬الفعلي‭ ‬للمبادرة‭ ‬الأطلسية‭ ‬التي‭ ‬تناهضها‭ ‬الجزائر‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أنها‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬فقدان‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬أوراقها‭ ‬القذرة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬التهديد‭ ‬بغلق‭ ‬معبر‭ ‬الكركرات‭ ‬وابتزاز‭ ‬موريتانيا‭ ‬في‭ ‬استقرارها‭ ‬وانتهاك‭ ‬اتفاق‭ ‬اطلاق‭ ‬النار‭ ‬مع‭ ‬المغرب‭ ‬(نونبر‭ ‬2023)،‭ ‬وتحريض‭ ‬التحالف‭ ‬الانفصالي-‭ ‬الإرهابي-‭ ‬الإجرامي‭ ‬على‭ ‬استهداف‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والأمنية‭ ‬بالمغرب،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬محاولة‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬زرع‭ ‬القلاقل‭ ‬والتفرقة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬بلدان‭ ‬الساحل‭ ‬والتدخل‭ ‬في‭ ‬سيادتها‭ ‬ومحاولة‭ ‬فرض‭ ‬أجندتها‭ ‬الإقليمية‭ ‬عليها،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬مالي‭ ‬والنيجر،‭ ‬ومحاولة‭ ‬تأسيس‭ ‬اتحاد‭ ‬مغاربي‭ ‬بدون‭ ‬المغرب‭.‬
 
سابعا‭  :‬‭ ‬يمكن‭ ‬إدراج‭ ‬تأسيس‭ ‬معبر‭ ‬أمكالة‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬المكاسب‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬التي‭ ‬حققها‭ ‬المغرب‭ ‬طوال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإقريقي‭ ‬والدولي،‭  ‬والتي‭ ‬تكرس‭ ‬الاعتراف‭ ‬الصريح‭ ‬لمجموعة‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬الكبرى‭ ‬بمغربية‭ ‬الصحراء‭ ‬وسيادته‭ ‬المطلقة‭ ‬عليها‭..‬
 
ثامنا‭  :‬‭ ‬إنجاز‭ ‬الطريق‭ ‬الرابطة‭ ‬بين‭ ‬السمارة‭ ‬وموريتانيا‭ ‬عبر‭ ‬أمكالة،‭ ‬رفع‭ ‬سقف‭ ‬حلم‭ ‬المغاربة‭ ‬عاليا،‭ ‬عبر‭ ‬انتصاب‭ ‬أصوات‭ ‬تطالب‭ ‬السلطة‭ ‬العمومية‭ ‬بفتح‭ ‬مطار‭ ‬السمارة‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الطيران‭ ‬المدني‭ . ‬إذ‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تحقق‭ ‬هذا‭ ‬المطلب‭ ‬سيتم‭ ‬فك‭ ‬العزلة‭ ‬الجوية‭ ‬عن‭ ‬العاصمة‭ ‬الروحية‭ ‬للصحراء‭ ‬وجعلها‭ ‬على‭ ‬مرمى‭ ‬حجر‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬المدن‭ ‬المهمة‭ ‬مغربيا‭ ‬وأجنبيا،‭ ‬مما‭ ‬سيرفع‭ ‬من‭ ‬جاذبيتها‭.‬
 
تاسعا‭  :‬‭ ‬فتح‭ ‬معبر‭ ‬أمكالة،‭ ‬فتج‭ ‬شهية‭ ‬المغاربة‭ ‬للمطالبة‭ ‬بربط‭ ‬السمارة‭ ‬بمدن‭ ‬الشرق‭ ‬الحدودي‭ ‬للمغرب‭ ‬(أسا،‭ ‬طاطا‭ ‬والراشيدية)،‭ ‬عبر‭ ‬استكمال‭ ‬المقطع‭ ‬الطرقي‭ ‬الرابط‭ ‬بين‭ ‬المحبس‭ ‬بإقليم‭ ‬اسا‭ ‬الزاك‭ ‬والحوزة‭ ‬(عبر‭ ‬اجديرية)‭ ‬بإقليم‭ ‬السمارة‭.‬
 
عاشرا‭ :‬‭ ‬فتح‭ ‬معبر‭ ‬أمكالة،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬ذا‭ ‬بعد‭ ‬جيواستراتيجي،‭ ‬فإن‭ ‬المغرب‭ ‬مطالب‭ ‬باستنساخ‭ ‬نجربة‭ ‬معبر‭ ‬أمكالة،‭ ‬لفتح‭ ‬معبر‭ ‬بري‭ ‬حدودي‭ ‬ثالث‭ ‬مع‭ ‬موريتانيا‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬بئر‭ ‬انزاران‭ ‬عبر‭ ‬كليبات‭ ‬لفولة‭. ‬هذا‭ ‬المطلب‭ ‬إن‭ ‬تحقق‭ ‬سيكون‭ ‬ترجمة‭ ‬لليمد‭ ‬الممدودة‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬لمصالحة‭ ‬دول‭ ‬الساحل‭ ‬مع‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وسيكون‭ ‬آخر‭ ‬مسمار‭ ‬يدق‭ ‬في‭ ‬نعش‭ ‬دولة‭ ‬العصابة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬

تفاصيل أوفي تجدونها في العدد الجديد من أسبوعية "الوطن الآن"