الجمعة 4 إبريل 2025
خارج الحدود

الطيب دكار: المناورات العسكرية المغربية الفرنسية.. بلاغات الجزائر تتهاطل على فرنسا

الطيب دكار: المناورات العسكرية المغربية الفرنسية.. بلاغات الجزائر تتهاطل على فرنسا الطيب دكار، يتوسط، ماكرون، وعبد المجيد تبون
لست شخصيا مندهشاً على الإطلاق من أن الجزائر تعارض المناورات العسكرية المغربية الفرنسية المشتركة التي من المتوقع أن تجري في الرشيدية، على أراضي دولة ذات سيادة، من قبل دولتين مستقلتين.

ومما يزيدني دهشة أن الجزائر لا تستهدف في بلاغها الصحفي المغرب، الدولة المجاورة التي تنظم هذه المناورات على أراضيها، بل فرنسا، الدولة الأوروبية الشريكة للمغرب والمشاركة في هذه المناورات.

ومن الواضح أن البيان الصحفي الجزائري يستهدف بشكل أكبر فرنسا، حيث تعرف العلاقات بين البلدين حاليا تدهورا مستمرا بسبب قضية المهاجرين الجزائريين الجانحين. وقد أعطت الجزائر لنفسها الحق في عدم تفويت أي فرصة للتنديد بفرنسا، من خلال تهاطل بلاغات الاستنكار التي توحي بأنها صادرة عن "كتاب عموميين" ، وليس عن دولة محترمة، تلتزم أخلاقيا ودبلوماسيا بحد أدنى من ضبط النفس.

وعلى هذا الأساس ,فإن الجزائر تتصور خطأً أن دكتاتورية عسكرية، لم تمنح الشعب قط الحق في حرية التعبير، سوف تكون قادرة على إحراج بلد ديمقراطي كبير، حيث يتعرض رئيس الدولة للانتقاد كل يوم من قِبَل مواطنيه على القنوات التلفزيونية في بلاده.
ويعتقد القادة الجزائريون، الذين تخرجوا جميعا من مدرسة الحزب الواحد البئيسة الذي اغتصب السلطة منذ الاستقلال، أن بإمكانهم زعزعة استقرار فرنسا باستخدام الأساليب القديمة للترهيب والابتزاز والضغط التي تمارس ضد الشعب الجزائري والمعارضة.

ولم يستخلصوا الدروس من خلافهم الأبدي مع المملكة الشريفة، دون أي نتيجة تذكر، لمدة خمسين عاما. ولم يتعلموا شيئا من خلافهم غير المبرر مع مملكة إسبانيا، الذي انتهى بهم الأمر إلى تطبيع علاقاتهم بطلب منهم، بعد عدة أشهر من الابتزاز دون أي نتيجة.

وهم بالتالي يعتزمون اعتماد نفس الأساليب، على الرغم من إجهاضها مع المغرب وإسبانيا، مع فرنسا، لإجبار بلد ديمقراطي على اعتناق الأطروحات الطوباوية للجزائر. هذه قمة السخافة. أعتقد شخصيا أن الجزائر لا تزال تتصرف كمقاطعة فرنسية تجاه فرنسا، حيث تخلط بين مصالحها ومصالح فرنسا.

لا داعي للقول بأن فرنسا دولة ذات سيادة، وتحدد سياستها الخارجية وفق مصالحها، مثل تعاونها الدولي، بما في ذلك تعاونها العسكري.

في غضون أسابيع قليلة، وبمجرد انتهاء الإنذار الفرنسي بشأن إعادة قبول مئات المهاجرين الجزائريين الجانحين، سوف تمر العلاقات مع فرنسا بمرحلة صعبة وحاسمة.

إن الجزائر، ب"نيفها" (النيف) الحديدي، سوف تستمر في عنادها. نحن مقبلون على أزمة حتمية بين قوة اقتصادية وسياسية عالمية ودولة تفتقد إلى العدس ، لكنها تعتبر نفسها «قوة ضاربة».

لقد اختلقت الجزائر هذه الأزمة من لا شيء لأسباب لا تهم المواطن الجزائري على الإطلاق: البوليساريو. لابد من تضحيات عدة أجيال من الجزائريين قبل أن يستدرك ويدرك "النظام" الغير الشفاف في الجزائر المصالح الحقيقية للشعب الجزائري.
 
الطيب دكار، صحفي وكاتب