لا تسمع في شوارع الدار البيضاء خلال الأيام الأولى من شهر رمضان سوى أصوات منبهات السيارات، بسبب الاختناق المروري الذي يتضاعف بشكل كبير في شهر الصيام، في مشهد يتكرر سنويا دون حلول جذرية لهذه المعضلة. وكما جرت العادة، يردد البعض: "رمضان هذا، وخاص الناس يصبرو شوية، لأن كلشي تايخرج في وقت واحد".
مع تزايد أعداد السيارات في العاصمة الاقتصادية وضيق بعض الشوارع بسبب إحداث خطوط الطرامواي الأربعة، أصبح السير والجولان في رمضان وغيره أشبه بمعركة يومية، مما يزيد من التوتر بين السائقين ويؤثر على انسيابية الحركة.
ومن بين الممارسات التي تفاقم هذا الوضع، لجوء بعض السائقين إلى استعمال سكة الطرامواي كمسار بديل، ما يؤدي إلى مزيد من الفوضى ويعطل حركة الطرامواي، الذي يهرب إليه بعض المواطنين لتفادي حالات الازدحام، إلا أنهم يجدون أنفسهم "محتجزين" داخل عرباته، لأن سائق سيارة قرر الوقوف وسط مساره.
ومع استمرار حالات الاختناق المروري في كل رمضان، حان الوقت للتفكير في حلول مستدامة. الكرة الآن في ملعب المسؤولين عن تدبير شؤون أكبر مدينة في المغرب، فهل سيتحركون لإيجاد حلول عملية، أم أنهم سيفضلون التعامل مع هذه الأزمة بمنطق "كم حاجة قضيناها بتركها"؟ تاركين المواطنين يعانون يوميا، ويخوضون معارك مرورية سواء في رمضان أو غيره، حتى بات الكثيرون يفكرون ألف مرة قبل مغادرة منازلهم خوفا من فوضى السير التي لم تعد تفرق بين منطقة وأخرى.