السبت 5 إبريل 2025
كتاب الرأي

محمد امباركي: من يحمي الشركة "المقدسة " في ظل حكومة المقاولة؟

محمد امباركي: من يحمي الشركة "المقدسة " في ظل حكومة المقاولة؟ محمد امباركي
أية قراءة ممكنة لمعركة عمال شركة موبليس للنقل الحضري بوجدة؟
الإضراب المفتوح عن العمل يصل يومه الثالث عشرة، الأشكال الاحتجاجية تتعدد وتعزز معها مبادرات تضامنية محلية وجهوية، شكلت فيها القافلة التضامنية الجهوية للاتحاد المغربي للشغل بجهة الشرق، محطة نوعية غير مسبوقة يوم السبت 1 مارس 2025...سبت صاخب عاشته مدينة وجدة تنوعت فيه لغة الاحتجاج التي جمعت من جهة أولى  دوي السيارات التي فاق اسطولها المئة مركبة من سيارات خفبفة، سيارات النقل المهني، شاحنات...الخ، ومن جهة ثانية  حناجر العمال، المواطنين والمواطنات، المناضلين والمناضلات من مختلف مناطق الجهة وخارج الجهة...تجمع احتجاجي غير مسبوق أمام مقر ولاية الجهة الشرقية عمالة وجدة أنجاد...التضامن يتجسد موقفا وسلوكا في صور رائعة لا يقدر على صنعها غير اشاوس النضال النقابي الديمقراطي الممانع...
 
نسجل بكل إيجابية تعامل السلطات الأمنية التي حرصت على أن تسلك القافلة والوقفة الاحتجاجية وجهتهما في ظروف سلمية وآمنة يؤطرها احترام الحق في التظاهر والاحتجاج السلميين، وأمام تنويهنا الصريح بهذا التعامل الإيجابي في ظل تأطير نقابي مسؤول ورفيع لمناضلي ومناضلات الاتحاد المغربي للشغل، نأمل أن يلتقط المسؤولون محليا ووطنيا، ومن مواقع مختلفة ومتقاطعة، رسائل هذه المحطة القوية شكلا ومضمونا، رسائل تجعلهم يباشرون إجراءات استباقية عاجلة، لا تجعل من شركة فوق القانون، فوق مطالب وحقوق ساكنة مدينة الألفية التي  تعاني من "فشل تنموي ذريع"، بل فوق السلطات المسؤولة نفسها المنتخبة والوصية، وفي مقدمة هذه الإجراءات العاجلة :
1- إرجاع العمال المطرودين تعسفا والتصريح بعمال الشركة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتأدية أجور باقي العمال دون تمييز
2- وقف الإجراءات الانتقامية ومنها الشكايات الكيدية والمتابعات القضائية في حق العمال بما يؤدي الى احترام الحريات النقابية.
3- فتح تحقيق عاجل في شروط تفويت صفقة التدبير المفوض للنقل الحضري إلى شركة "موبليس ديف" والتي استفادت من امتيازات وشروط تفضيلية بشكل أفرغ دفتر التحملات المتفق عليه مع الجماعة الحضرية من مضمونه، بالإضافة إلى خروقات عديدة طالت الصفقة، قبل وبعد توقيعها، وذلك من حيث خرق مبدأ  تكافؤ المنافسة والملابسات الغامضة لتوقيعها، وهي ملابسات حكمها منطق ريعي مفلس.
كيف يستقيم هذا الوضع، ودرجة الاحتقان الاجتماعي مرشحة للتوسع أمام واقع مر من أبرز عناوينه : إدارة الشركة تنتقم، الجهات المسؤولة تتفرج، خريطة الاحتجاج تتوسع؟...في خضم هذه الدينامية، ألسنا أمام  سقوط الشعار الحكومي "الدولة الاجتماعية"؟، امام التباس المنطق السياسي للدولة نفسها  في إنتاج الاجتماعي؟،  من تدبير ورش الحماية الاجتماعية، تلجأ الدولة،  في سياق مراعاة للأوضاع الاقتصادية والمناخية للبلد، الى إلغاء إقامة شعيرة ذبح أضحية العيد، هذا القرار الذي لقي ترحابا واسعا من مختلف فئات المجتمع، مع العلم أنه من الناحية السوسيولوجية، تظل ممارسة هذا الطقس الديني والاجتماعي، تميز بالدرجة الأولى الطبقات الاجتماعية غير المحظوظة اقتصاديا، اجتماعيا وثقافيا...
قافلة التضامن الجهوية مدخل حقيقي لقراءة مسؤولة تفرض إرادة حل هذا الملف الاجتماعي في سياق الانشغال الرسمي بالأوضاع الاجتماعية الخطيرة الناجمة عن تحالف السلطة والمال، هذا التحالف الذي تجسده حكومة أخنوش الفاشلة وشركة موبليس المفترسة.
محمد امباركين باحث في علم الاجتماع وناشط نقابي