إن استخدام وسائل الإعلام الجزائرية لصور وفيديوهات لمواقع تاريخية مغربية، أو حتى لمدن مغربية، ونسبها للجزائر، أمر يصدمنا بطبيعة الحال.
مع ذلك، يبقى هذا أقل خطورة بالنسبة لنا من محاولات الاستيلاء الكامل على بعض الكنوز التقليدية والتاريخية للمملكة، مثل القفطان والزليج والكسكس والجلابية وحفلات الزفاف وأطباق الطهي المغربية.
لكن قيام وزارة الدفاع الجزائرية (https://x.com/mdnGovDz/status) بإدراج قصر آيت بن حدو في ورزازات، والذي تم إدراجه كموقع للتراث العالمي لليونسكو، في فيلم وثائقي عن تاريخ المقاومة الجزائرية، يستدعي بدون شك إدانة شديدة.
والأخطر من ذلك، أنه كان ينبغي على وزارة الدفاع الجزائرية حذف الصورة المذكورة ، بمجرد أن بلغتها انتقادات من مستخدمي الإنترنت المغاربة. لا يبدو أن الوزارة التي يرأسها شنقريحة، الذي كان قائدا للمنطقة العسكرية الثالثة ببشار، التي تخضع إلى نفوذها معسكرات تندوف، منزعجة من هذا الخطأ. إن "النيف" الجزائري (جنون العظمة) يفتي بأن تظل هذه الصورة في مكانها ، لأن الجزائري، حتى وإن كان مخطئا، لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يعترف بذلك. وهذا العناد يجد ترجمته في الواقع في المثل العربي القائل: "معزة ولو طارت".
إن الزليج التقليدي للمملكة الذي يبلغ عمره مئات السنين أصبح فجأة جزائريا، وذلك ببساطة لأن الجزائريين اكتشفوه في تلمسان، التي ظلت لمدة ثلاثة قرون تحت نفوذ سلاطين المغرب ، ولا سيما المرابطون، الذين بنوا "المشور" (القصر) والمسجد الكبير وبرج المنصورية هناك. وامتد النفوذ المغربي إلى الجزائر العاصمة في وقت من الأوقات.
والمشور بطرازه المعماري وزليجه وزخرفته الخشبية والنحت على الجبص التي نجدها أيضا في مسجد باريس لا مثيل له في الجزائر. وهي قطعة فريدة علما أنها رائجة في المغرب الكبير والأندلس. وكان الجزائريون يلقنون أبناءهم، في التعليم العمومي،بأن المشور مغربي الأصل. لكن شيئا فشيئا، جاء ما يسمى ب"الثوار" الذين رفضوا الاعتراف بالروايات التاريخية الحقيقية لأن ذلك لا يعدو أن بكون, في نظرهم, إلا "احتلالا" ,الشيء الذي يرفضه "الثوار التقدميون" حتى وأن كان حقيقيا.وهذا سوف يضر بسمعة الجزائر, سيما وأن الأمر يتعلق يالمغرب, وليس بتركيا أوفرنسا اللذان عمرا في هذا البلد حوالي خمسمائة عام. لكن الإحتلال المغربي، حتى وإن كان يعود إلى القرن 11و12 الميلادي ، غير مقبول، بل مستحيل في مخيلة الجزائريين.في نفس السياق, يؤدي الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال ثمنا باهضا كونه ذكر فقط بهذه الحقبة من تاريخ الجزائر.
وهذا هو السبب الذي يجعلهم يزعمون أن المشور معلمة من تاريخهم. لهذه الأسباب ولأسباب أخرى كثيرة، فإن العديد من البلدان، بما في ذلك القوى العظمى (الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، ألمانيا، روسيا، اليابان) لن تحسد المغرب على موقعه الجغرافي في الجوار المباشر لقوة عظمى أخرى، ألا وهي الجزائر ,"مهد "الوحي" والحضارة الإنسانية التي "شهدت ولادة النبي عيسى في جيجل، حيث كان في البداية نجارا", حسب خبراء جزائريين. العاصمة الجزائر نفسها تحمل ابتداء من الآن صفة "المنورة" ، مثل "المدينة المنورة" في المملكة العربية السعودية (نفس المصدر).
الطيب دكار، صحفي وكاتب