الأربعاء 24 يوليو 2024
سياسة

محمد أحداف: لمواجهة الإرهاب.. المغرب طور استراتيجية أمنية مبنية بالأساس على العمل الاستباقي

محمد أحداف: لمواجهة الإرهاب.. المغرب طور استراتيجية أمنية مبنية بالأساس على العمل الاستباقي محمد أحداف، أستاذ العلوم الجنائية بكلية الحقوق بمكناس
قال محمد أحداف، أستاذ العلوم الجنائية بكلية الحقوق بمكناس، أن المغرب‭ ‬طور‭ ‬استراتيجية‭ ‬أمنية‭ ‬مبنية‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬القيام‭ ‬بالعمل‭ ‬الاستباقي‭ ‬وتفكيك‭ ‬الخلايا‭ ‬الإرهابية‭ ‬قبل‭ ‬المرور‭ ‬إلى‭ ‬ارتكاب‭ ‬العنف. وأكد في حوار مع جريدتي "الوطن الآن" و"أنفاس بريس"، أن الأجهزة‭ ‬الأمنية المغربية‭ ‬أظهرت‭ ‬كفاءة‭ ‬منقطعة‭ ‬النظير‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتفكيك‭ ‬الخلايا‭ ‬الإرهابية‭،‬ وهو ما مكنه‭ ‬من‭ ‬تبوؤ‭ ‬مكانة‭ ‬مرموقة‭ ‬ومركزية‭ ‬دوليا،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الخلايا‭ ‬الإرهابية.
 
تم‭ ‬مؤخرا،‭ ‬تفكيك‭ ‬خلية‭ ‬إرهابية‭ ‬خطيرة‭ ‬ينتمي‭ ‬أفرادها‭ ‬لعدة‭ ‬مدن،‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬قراءتك‭ ‬لهذه‭ ‬اليقظة‭ ‬الأمنية‭ ‬والتدخل‭ ‬الاستباقي‭ ‬للأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب؟
أولا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بطريقة‭ ‬مواجهة‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬للخلايا‭ ‬الإرهابية،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نذكر‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬درجة‭ ‬كفاءة‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬ومستوى‭ ‬التطور‭ ‬التقني‭ ‬والتكنولوجي‭ ‬للمعدات‭ ‬المستعملة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ظاهرة‭ ‬الإرهاب‭ ‬وثقافة‭ ‬العنف‭ ‬والتطرف،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬أن‭ ‬نجزم‭ ‬علميا‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬الدرجة‭ ‬الصفر‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتجفيف‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬واقتلاع‭ ‬جذورها‭. ‬نؤمن‭ ‬كما‭ ‬تؤمن‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬ببلادنا‭ ‬وبباقي‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات‭ ‬الإرهابية‭  ‬ـ‭ ‬تؤمن‭ ‬ـ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬حقيقتين‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تؤخذا‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار:‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أولى‭ ‬أن‭ ‬مصادر‭ ‬تغذية‭ ‬ثقافة‭ ‬العنف‭ ‬والتطرف‭ ‬والإرهاب‭ ‬وتشجيع‭ ‬هذه‭ ‬الخلايا‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بأعمال‭ ‬إرهابية‭ ‬مستمرة‭ ‬وسوف‭ ‬تستمر،‭ ‬وهذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬ومن‭ ‬ضمنها‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬الوطنية،‭ ‬على‭ ‬قناعة‭ ‬تامة‭ ‬بأنه‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نظل‭ ‬يقظين‭ ‬وعلى‭ ‬أتم‭ ‬الاستعداد‭ ‬لمواجهة‭ ‬هذا‭ ‬الخطر‭ ‬الداهم‭.‬

إيماننا‭ ‬أو‭ ‬قناعتنا‭ ‬العلمية‭ ‬بأنه‭ ‬يستحيل‭ ‬استحالة‭ ‬مطلقة‭ ‬تجفيف‭ ‬منابع‭ ‬التطرف‭ ‬والعنف‭ ‬والإرهاب،‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬على‭ ‬يقظة‭ ‬دائمة‭ ‬ومستمرة،‭ ‬يعطي‭ ‬ميزة‭ ‬تنفرد‭ ‬بها‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬الوطنية،‭ ‬لاسيما‭ ‬المكتب‭ ‬المركزي‭ ‬«بسيج»‭ ‬وهو‭ ‬العمل‭ ‬الاستباقي‭. ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬تقوم‭ ‬بصياغة‭ ‬سياسة‭ ‬ملائمة‭ ‬لواقعها،‭ ‬لمعطياتها‭ ‬الداخلية،‭ ‬والمغرب‭ ‬تفرّد‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الإرهاب‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭.‬

المغرب‭ ‬طور‭ ‬استراتيجية‭ ‬أمنية‭ ‬مبنية‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬القيام‭ ‬بالعمل‭ ‬الاستباقي‭ ‬وتفكيك‭ ‬الخلايا‭ ‬الإرهابية‭ ‬قبل‭ ‬المرور‭ ‬إلى‭ ‬ارتكاب‭ ‬العنف‭. ‬ـ‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الإجرام‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬المرور‭ ‬إلى‭ ‬ارتكاب‭ ‬الجريمة‭ ‬ـ‭ ‬وهذا‭ ‬العمل‭ ‬الاستباقي‭ ‬تم‭ ‬تطويره،‭ ‬غداة‭ ‬الأحداث‭ ‬الإرهابية‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء‭ ‬بحيث‭ ‬بتنا‭ ‬مقتنعين،‭ ‬والأجهزة‭ ‬الوطنية‭ ‬أظهرت‭ ‬كفاءة‭ ‬منقطعة‭ ‬النظير‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتفكيك‭ ‬الخلايا‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سياسة‭ ‬استباقية‭ ‬مبنية‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬تداخل‭ ‬أجهزة‭ ‬أمنية‭ ‬متعددة،‭ ‬ومبنية‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬طرق‭ ‬سيّارة‭ ‬لتبادل‭ ‬المعلومة‭ ‬الأمنية‭ ‬والاستخباراتية‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬هذه‭ ‬الأجهزة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يضمن‭ ‬مستوى‭ ‬عال‭ ‬من‭ ‬الكفاءة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتنبؤ‭ ‬والتوقع‭ ‬لتواجد‭ ‬هذه‭ ‬الخلايا‭ ‬الإرهابية‭ ‬وضمان‭ ‬تفكيكها‭ ‬قبل‭ ‬المرور‭ ‬إلى‭ ‬ارتكاب‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬الإرهابية‭. ‬وهذا‭ ‬العمل‭ ‬الاستباقي‭ ‬أعطى‭ ‬نتائجه‭ ‬داخليا،‭ ‬إذا‭ ‬عدنا‭ ‬إلى‭ ‬خمسة‭ ‬أشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2024‭ ‬سوف‭ ‬نلاحظ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المغرب،‭ ‬فكّك‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬خمس‭ ‬خلايا،‭ ‬ترتب‭ ‬عنها‭ ‬اعتقال‭ ‬18‭ ‬مشتبها‭ ‬فيهم‭ ‬متورطون‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬والتحضير‭ ‬للأعمال‭ ‬الإرهابية‭.   ‬

من‭ ‬جهة‭ ‬ثانية،‭ ‬سوف‭ ‬يلاحظ‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬الاستباقي‭ ‬أعطى‭ ‬أكله‭ ‬أيضا‭ ‬دوليا،‭ ‬بحيث‭ ‬استطاع‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ديبلوماسية‭ ‬محاربة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتي‭ ‬مكنته‭ ‬من‭ ‬تبوؤ‭ ‬مكانة‭ ‬مرموقة‭ ‬ومركزية‭ ‬دوليا،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الخلايا‭ ‬الإرهابية،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬باستقبال‭ ‬المؤتمرات‭ ‬الدولية‭ ‬مثل‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬لمحاربة‭ ‬«دَاعِشْ»‭ ‬وترأس‭ ‬المنتدى‭ ‬العالمي‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب،‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وعديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬والتي‭ ‬أفضت‭ ‬إلى‭ ‬تفكيك‭ ‬خلايا‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬أهبة‭ ‬ارتكاب‭ ‬أفعال‭ ‬إرهابية‭ ‬خطيرة،‭ ‬مثل‭ ‬تفكيك‭ ‬خلية‭ ‬الجندي‭ ‬الأمريكي‭ ‬داخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬والذي‭ ‬أبلغ‭ ‬عنه‭ ‬المغرب‭ ‬أمريكا،‭ ‬بأنه‭ ‬بصدد‭ ‬تحضير‭ ‬عمل‭ ‬إرهابي‭ ‬داخل‭ ‬إحدى‭ ‬الثكنات‭ ‬العسكرية،‭ ‬وأيضا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتفكيك‭ ‬خلايا‭ ‬إرهابية‭ ‬قبل‭ ‬المرور‭ ‬إلى‭ ‬ارتكاب‭ ‬الأفعال‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬وفرنسا،‭ ‬وفي‭ ‬السنة‭ ‬الأخيرة‭ ‬مع‭ ‬إسبانيا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خلية‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬الإسبانية‭.‬

بطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬حينما‭ ‬نقول‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالعمل‭ ‬الاستباقي،‭ ‬لأننا‭ ‬نوجد‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬محموم‭ ‬بين‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬تجنيب‭ ‬المواطنين‭ ‬والمؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬تبعات‭ ‬الأعمال‭ ‬الإرهابية،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬ثانية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الخلايا‭ ‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬التكتّم‭ ‬وعلى‭ ‬التستّر‭ ‬لإنجاح‭ ‬العمليات‭ ‬الإرهابية‭. ‬معنى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬معادلة‭ ‬صعبة،‭ ‬ولكن‭ ‬دائما‭ ‬كفة‭ ‬الميزان‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬المغربية‭ ‬التي‭ ‬أبانت‭ ‬وطنيا‭ ‬ودوليا‭ ‬على‭ ‬كفاءة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الديبلوماسية‭ ‬الأمنية‭ ‬لبلادنا‭ ‬وتسويق‭ ‬صورة‭ ‬رائعة‭ ‬عن‭ ‬بلدنا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بدورها‭ ‬في‭ ‬محاربة‭ ‬الإرهاب‭ ‬العالمي،‭ ‬في‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬خدماته‭ ‬كما‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬بقطر،‭ ‬وما‭ ‬يقع‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬والاستخباراتي‭ ‬المغربي‭ ‬الفرنسي‭ ‬لتأمين‭ ‬تغطية‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬بباريس‭ ‬هذا‭ ‬الصيف‭.‬

دائما‭ ‬ما‭ ‬أقول‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬الاستباقي‭ ‬للأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬والاستخباراتية‭ ‬طبيعي‭ ‬لأنه‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المواطن/القارئ‭ ‬أن‭ ‬يفهم‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬لمراقبة‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭ ‬يلزم‭ ‬تجنيد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬24‭ ‬شخص،‭ ‬لضمان‭ ‬تغطية‭ ‬ومراقبة‭ ‬مستمرة‭ ‬24/24‭ ‬ساعة،‭ ‬معناه‭ ‬أننا‭ ‬نخصص‭ ‬24‭ ‬شخص‭ ‬لمراقبة‭ ‬شخص‭ ‬واحد،‭ ‬لكي‭ ‬نعرف‭ ‬كيف‭ ‬تشتغل‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية،‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬المجهودات‭ ‬والتضحيات‭ ‬البشرية‭ ‬التي‭ ‬تبذل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬ينعم‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬بالاستقرار‭.‬

المشكل‭ ‬الذي‭ ‬يظل‭ ‬شيئا‭ ‬ما‭ ‬صعبا‭ ‬ولكن‭ ‬هناك‭ ‬تقنيات‭ ‬للتعاطي‭ ‬معه،‭ ‬هو‭ ‬مشكلة‭ ‬الذئب‭ ‬المنفرد،‭ ‬ومشكلة‭ ‬الإرهابي‭ ‬المنفرد،‭ ‬لأن‭ ‬في‭ ‬قطع‭ ‬صلته‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬تؤطره‭ ‬وتحدد‭ ‬له‭ ‬الأهداف،‭ ‬وما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬والتمويل،‭ ‬وقطع‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬محيطه،‭ ‬تكون‭ ‬عملية‭ ‬مراقبته‭ ‬مراقبة‭ ‬صعبة،‭ ‬دون‭ ‬نسيان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ساحة‭ ‬المعركة‭ ‬بين‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬العمل‭ ‬الاستباقي‭ ‬والخلايا‭ ‬الإرهابية،‭ ‬هو‭ ‬الفضاء‭ ‬الأزرق،‭ ‬لأن‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالاستقطاب‭ ‬والتواصل‭ ‬وإعداد‭ ‬المنشورات‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬تحضيرية‭ ‬كلها‭ ‬تتم‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬الأزرق،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يؤكد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المعركة‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬رصد‭ ‬المشتبه‭ ‬فيهم‭ ‬أو‭ ‬المتهمين‭ ‬من‭ ‬الواقع‭ ‬الحقيقي‭ ‬إلى‭ ‬الواقع‭ ‬الإفتراضي‭. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يزيد‭ ‬عملية‭ ‬المراقبة‭ ‬والعمل‭ ‬الاستباقي‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭. ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نقّر‭ ‬بأن‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬المغربية‭ ‬اتخذت‭ ‬ما‭ ‬يلزم‭ ‬من‭ ‬تدابير،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تكوين‭ ‬فرق‭ ‬تكنولوجية‭ ‬من‭ ‬مهندسين‭ ‬وتقنيين‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬عال‭ ‬من‭ ‬الكفاءة‭ ‬لمراقبة‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يروج‭ ‬داخل‭ ‬الفضاء‭ ‬الأزرق‭.‬

أظهر‭ ‬الجرد‭ ‬الذي‭ ‬قمنا‭ ‬به‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬الموقوفين‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الإرهاب‭ ‬الذين‭ ‬ينحدرون‭ ‬من‭ ‬شريط‭ ‬الشمال‭ ‬(مرتيل،‭ ‬طنجة،‭ ‬تطوان)‭ ‬يمثل‭ ‬38%‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬المتهمين‭ ‬بالمغرب،‭ ‬ما‭ ‬السبب‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬شريط‭ ‬الشمال‭ ‬أكثر‭ ‬إنتاجا‭ ‬للإرهابيين‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬باقي‭ ‬الترابي‭ ‬الوطني؟
المثير‭ ‬في‭ ‬خمسة‭ ‬أشهر‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالإحصائيات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بهذه‭ ‬المدة،‭ ‬المنشورة‭ ‬ضمن‭ ‬عددكم‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬أسبوعية‭ ‬«الوطن‭ ‬الآن»،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالسنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬كنا‭ ‬دائما‭ ‬ما‭ ‬نقوم‭ ‬برصد‭ ‬ملاحظة‭ ‬غريبة،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬شريط‭ ‬مارتيل‭ ‬طنجة‭ ‬تطوان‭ ‬بالأخص،‭ ‬يضاف‭ ‬إليهم‭ ‬شريط‭ ‬الناظور‭ ‬مليلية‭ ‬وحتى‭ ‬سبتة،‭ ‬لأنه‭ ‬تم‭ ‬تفكيك‭ ‬خلايا‭ ‬بتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الأجهزة‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬والأمنية‭ ‬الإسبانية،‭ ‬يطرح‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سؤال:‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يقع؟‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يميز‭ ‬شريط‭ ‬مارتيل‭ ‬طنجة‭ ‬تطوان‭ ‬لكي‭ ‬يستأثر‭ ‬بما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬تقريبا‭ ‬نصف‭ ‬عدد‭ ‬الخلايا‭ ‬الإرهابية،‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬35‭ ‬إلى‭ ‬40‭  ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬من‭ ‬الخلايا‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تفكيكها؟‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬ثانية‭ ‬عدد‭ ‬الموقوفين‭ ‬الآن‭ ‬إذا‭ ‬لاحظنا‭ ‬في‭ ‬خمسة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬18‭ ‬معتقل‭ ‬سبعة‭ ‬معتقلين‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭.‬

إذا‭ ‬عدنا‭ ‬إلى‭ ‬تقرير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الأخير،‭ ‬سوف‭ ‬نلاحظ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تقرير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬يؤكد‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يدع‭ ‬مجالا‭ ‬للشكّ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إحدى‭ ‬الخصوصيات‭ ‬المميزة‭ ‬للسياسة‭ ‬المغربية‭ ‬الأمنية‭ ‬بالأساس‭ ‬المخصصة‭ ‬لمواجهة‭ ‬الإرهاب‭ ‬واجتثاث‭ ‬جذوره‭ ‬واقتلاع‭ ‬وتجفيف‭ ‬منابع‭ ‬التطرف‭ ‬وثقافة‭ ‬العنف‭ ‬الديني،‭ ‬أن‭ ‬السياسة‭ ‬المغربية‭ ‬ترتكز‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬مبدئ‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭. ‬معنى‭ ‬هذا،‭ ‬أن‭ ‬تقرير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬يؤكد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المدخل‭ ‬الأساسي‭ ‬الذي‭ ‬تعتمده‭ ‬المقاربة‭ ‬المغربية‭ ‬لمواجهة‭ ‬الإرهاب‭ ‬مبني‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬قناعة‭ ‬بأنه‭ ‬لكي‭ ‬ننجح‭ ‬في‭ ‬اقتلاع‭ ‬جذور‭ ‬الإرهاب‭ ‬الديني‭ ‬أو‭ ‬ثقافة‭ ‬العنف‭ ‬والإرهاب‭ ‬يمرّ‭ ‬بالضرورة‭ ‬عبر‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬صحيح‭ ‬وقد‭ ‬أكده‭ ‬العاهل‭ ‬المغربي‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬الذكرى‭ ‬48‭ ‬للمسيرة‭ ‬الخضراء،‭ ‬حينما‭ ‬كان‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الساحل‭ ‬والصحراء‭ ‬الكبرى،‭ ‬حينما‭ ‬قال‭ ‬بأنه‭ ‬ليس‭ ‬بالتدخل‭ ‬العسكري‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نحارب‭ ‬الإرهاب،‭ ‬ولكن‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مداخل‭ ‬مبنية‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭.‬

إذا‭ ‬عدنا‭ ‬إلى‭ ‬المغرب،‭ ‬سوف‭ ‬نلاحظ‭ ‬بأن‭ ‬منطقة‭ ‬طنجة‭ ‬حظيت‭ ‬بتنمية‭ ‬اقتصادية‭ ‬مذهلة،‭ ‬وغير‭ ‬مسبوقة‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الوطني،‭ ‬ولكن‭ ‬السؤال‭ ‬المطروح‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬نجني‭ ‬ثمار‭ ‬هذه‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬علاقتها‭ ‬بالإرهاب،‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬أن‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬تفشل‭ ‬في‭ ‬محاربة‭ ‬الإرهاب‭ ‬واقتلاع‭ ‬جذوره‭.‬
 
ولكن‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬تبقى‭ ‬طنجة،‭ ‬هي‭ ‬الخزان‭ ‬الرئيسي‭ ‬لتغذية‭ ‬خطاب‭ ‬العنف‭ ‬والتطرف،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬عاصمة‭ ‬دولية‭ ‬لتغذية‭ ‬العالم‭ ‬بالفكر‭ ‬والأدب‭ ‬والتسامح؟
تاريخيا‭ ‬يمكن‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬طنجة‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الثمانينات‭ ‬وتحديدا‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬1982،‭ ‬كانت‭ ‬دائما‭ ‬قطب‭ ‬الرحى‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتغذية‭ ‬صفوف‭ ‬الإرهاب‭ ‬العالمي‭ ‬إن‭ ‬صح‭ ‬التعبير،‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الخصوصية‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬طنجة‭ ‬أو‭ ‬تطوان‭ ‬أو‭ ‬مارتيل‭ ‬لكي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬القناعة؟‭ ‬هذه‭ ‬القناعة‭ ‬التي‭ ‬تجعلنا‭ ‬نقول‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬تعتبر‭ ‬الخزّان‭ ‬الوطني‭ ‬لتغذية‭ ‬فلول‭ ‬الخلايا‭ ‬الإرهابية‭ ‬وطنيا‭ ‬ودوليا‭. ‬يجب‭ ‬أولا‭ ‬أن‭ ‬نعرف‭ ‬بأن‭ ‬عددا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬المعتقلين‭ ‬المغاربة‭ ‬بالعراق‭ ‬وسوريا‭ ‬الآن،‭ ‬والذين‭ ‬آمنوا‭ ‬بالجهاد‭ ‬الدولي‭ ‬هناك،‭ ‬والجهاد‭ ‬الديني‭ ‬هناك،‭ ‬وانتقلوا‭ ‬بطريقة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى‭ ‬للالتحاق‭ ‬بسوريا‭ ‬والعراق‭ ‬غالبيتهم‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬الشمال،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬أسئلة‭ ‬على‭ ‬المتخصصين‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تقديم‭ ‬أجوبة‭ ‬مقنعة،‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يقع‭ ‬بهذا‭ ‬الشريط‭ ‬شمال‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭.‬

أعتقد،‭ ‬وهذه‭ ‬قراءة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التمحيص،‭ ‬وهنا‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬أن‭ ‬أذكر‭ ‬بأن‭ ‬المغرب‭ ‬ملزم‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬مرصد‭ ‬أو‭ ‬كلية‭ ‬علمية‭ ‬أو‭ ‬معهد‭ ‬عالي‭ ‬لتتبع‭ ‬ورصد‭ ‬والقيام‭ ‬بالدراسات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تقديم‭ ‬أجوبة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مفيدة‭ ‬للعمل‭ ‬الأمني‭ ‬والاستخباراتي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬محاربة‭ ‬ظاهرة‭ ‬الإرهاب‭.‬

أقول‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬ميزة‭ ‬تميز‭ ‬شمال‭ ‬المغرب،‭ ‬والذي‭ ‬يرتبط‭ ‬بهجرة‭ ‬مبكرة‭ ‬إلى‭ ‬أوربا‭ ‬وبالأساس‭ ‬إلى‭ ‬بلجيكا،‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬أن‭ ‬غالبية‭ ‬المتشبعين‭ ‬بثقافة‭ ‬العنف‭ ‬والتطرف‭ ‬الديني‭ ‬والإرهاب‭ ‬ببلجيكا‭ ‬معظمهم‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬مغربية،‭ ‬وبلجيكا‭ ‬تعاني‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬المغاربة‭ ‬المتطرفون‭ ‬هناك،‭ ‬وكلهم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬الشمالية،‭ ‬أعتقد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬قراءتي‭ ‬تنبني‭ ‬على‭ ‬فرضية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التمحيص‭ ‬والبحث‭ ‬والدراسة،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬تمويل‭ ‬هذه‭ ‬الخلايا‭ ‬وتأطيرهم‭ ‬واستقطابهم‭ ‬للإنضمام‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الخلايا،‭ ‬كلها‭ ‬تتم‭ ‬إما‭ ‬من‭ ‬مغاربة‭ ‬مقيمون‭ ‬ببلجيكا‭ ‬وإنجلترا،‭ ‬إما‭ ‬من‭ ‬مغاربة‭ ‬ذهابا‭ ‬وإيابا‭ ‬بين‭ ‬المغرب،‭ ‬ظاهره‭ ‬في‭ ‬عطل‭ ‬باطنة‭ ‬استقطاب‭ ‬وتمويل،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬مدخل‭ ‬لتقديم‭ ‬تفسير‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الخلايا‭ ‬المفككة‭ ‬بمنطقة‭ ‬الشمال‭ ‬بالمغرب،‭ ‬في‭ ‬علاقتها‭ ‬بما‭ ‬يقع‭ ‬للجالية‭ ‬المغربية‭ ‬في‭ ‬إنجلترا‭ ‬أو‭ ‬الجالية‭ ‬المغربية‭ ‬بالأساس‭ ‬ببلجيكا‭. ‬هذه‭ ‬قراءة‭ ‬أو‭ ‬فرضية‭ ‬أعتقد‭ ‬يلزمها‭ ‬تمحيص‭ ‬ودراسة‭.‬
 
ما‭ ‬المطلوب‭ ‬في‭ ‬نظرك‭ ‬ليبقى‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬مواجهة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والإرهابيين؟
المطلوب‭ ‬حكوميا‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬متعددة،‭ ‬أولا‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬علاقتها‭ ‬بالأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬هو‭ ‬رصد‭ ‬كل‭ ‬الإمكانات‭ ‬المادية،‭ ‬والإمكانات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬الضرورية‭ ‬لضمان‭ ‬نجاعة‭ ‬تدخل‭ ‬رجال‭ ‬الأمن،‭ ‬وأيضا‭ ‬ضمان‭ ‬تأطير‭ ‬الكوادر‭ ‬الأمنية‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭. ‬نحن‭ ‬نعلم‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬شراكة‭ ‬مع‭ ‬السلطة‭ ‬الفيدرالية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وهناك‭ ‬فرق‭ ‬تقوم‭ ‬بتداريب‭ ‬سنوية‭ ‬بأمريكا،‭ ‬ومطلوب‭ ‬أن‭ ‬نعمق‭ ‬هذه‭ ‬الشراكة‭ ‬أكثر‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬أيضا‭ ‬تمتاز‭ ‬بالكفاءة‭ ‬الأمنية‭ ‬وأن‭ ‬نضمن‭ ‬مستوى‭ ‬عال‭ ‬من‭ ‬الكفاءة‭ ‬العلمية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬وكل‭ ‬الشروط‭ ‬الضرورية‭ ‬لكي‭ ‬يشتغل‭ ‬الجهاز‭ ‬الأمني‭ ‬للمزيد‭ ‬من‭ ‬النجاح‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالعمل‭ ‬الاستباقي‭ ‬في‭ ‬حربنا‭ ‬ضد‭ ‬الخلايا‭ ‬الإرهابية‭.‬

والمطلوب‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تنزل‭ ‬خطاب‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬2009،‭ ‬الذي‭ ‬زفّ‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي‭ ‬خبر‭ ‬إحداث‭ ‬معهد‭ ‬عال‭ ‬لدراسة‭ ‬الجريمة‭. ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬للحكومة‭ ‬وللأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬أن‭ ‬تعمق‭ ‬نجاحها‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬نجاحها‭ ‬ذا‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬لدينا‭ ‬معهد‭ ‬عال‭ ‬يضم‭ ‬خبراء‭ ‬من‭ ‬القضاء‭ ‬والأكاديميين‭ ‬ورجال‭ ‬الأمن‭ ‬وأن‭ ‬يحضره‭ ‬خبراء‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬لإلقاء‭ ‬محاضرات‭ ‬للأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬أو‭ ‬لكوادر‭ ‬وضباط‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية،‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬المعهد‭ ‬العالي‭ ‬يسهر‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬بحوث‭ ‬علمية‭ ‬ورصد‭ ‬الجريمة‭ ‬وتحليل‭ ‬السياسات‭ ‬وتحليل‭ ‬الإحصائيات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬إلى‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬والحكومية،‭ ‬لاستعمالها‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحرب‭ ‬اليومية‭ ‬الاستباقية‭ ‬لتفكيك‭ ‬الخلايا‭ ‬الإرهابية‭.‬

ما‭ ‬هو‭ ‬مطلوب‭ ‬كشأن‭ ‬حزبي‭ ‬وبرلماني‭ ‬أيضا،‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬دعم‭ ‬قوي‭ ‬للجهاز‭ ‬الأمني‭ ‬وتمكينه‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الوسائل‭ ‬الضرورية‭ ‬للعمل‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬الأحزاب‭ ‬بتأطير‭ ‬المواطنين‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬الأحزاب‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬المسؤوليات‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توعية‭ ‬المواطن‭ ‬إعلاميا‭ ‬وحزبيا،‭ ‬وطنيا‭ ‬جهويا‭ ‬وإقليميا‭ ‬ومحليا،‭ ‬بمخاطر‭ ‬ثقافة‭ ‬العنف‭ ‬وتتبع‭ ‬الأفكار‭ ‬الساذجة‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬الإنغماس‭ ‬دون‭ ‬معرفة‭ ‬العواقب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الخلايا‭ ‬الإرهابية‭.‬

أيضا‭ ‬هناك‭ ‬المجالس‭ ‬العلمية‭ ‬والقيمين‭ ‬الدينين‭ ‬ودور‭ ‬وزارة‭ ‬الأوقاف‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بصلاة‭ ‬وخطب‭ ‬الجمعة‭ ‬لتوعية‭ ‬المواطنين،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬القنوات‭ ‬الوطنية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تنخرط‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنجاح‭ ‬خطة‭ ‬وطنية‭ ‬متكاملة‭ ‬مبنية‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬المدرسة‭ ‬وعلى‭ ‬المسجد‭ ‬وعلى‭ ‬الإدارة‭ ‬وعلى‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬وعلى‭ ‬الجهاز‭ ‬الأمني،‭ ‬لإنجاح‭ ‬الخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتجفيف‭ ‬منابع‭ ‬التطرف‭ ‬والإرهاب‭ ‬وإنجاح‭ ‬العمل‭ ‬الاستباقي‭.‬

بطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬نحن‭ ‬ممتنون‭ ‬للجهاز‭ ‬الأمني‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬به،‭ ‬نحن‭ ‬سعداء‭ ‬بالنجاح‭ ‬الذي‭ ‬يحققه‭ ‬الجهاز‭ ‬الأمني،‭ ‬نحن‭ ‬واعون‭ ‬بالتحديات‭ ‬الكبيرة‭ ‬جدا‭ ‬لاسيما‭ ‬بعد‭ ‬عولمة‭ ‬الجريمة،‭ ‬والجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬والاتجار‭ ‬في‭ ‬البشر‭ ‬وعصابات‭ ‬تهريب‭ ‬المخدرات‭ ‬والاتجار‭ ‬في‭ ‬الأسلحة،‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬يلقي‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬على‭ ‬الجهاز‭ ‬الأمني‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يقودنا‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬منسوب‭ ‬الحذر‭ ‬والحيطة‭ ‬والعمل‭ ‬الاستباقي‭.‬