الأربعاء 17 إبريل 2024
خارج الحدود

"التمييز الإيجابي" في الجامعات الأمريكية آخر ضحايا الحروب الثقافية

"التمييز الإيجابي" في الجامعات الأمريكية آخر ضحايا الحروب الثقافية صورة أرشيفية
تتمحور المعركة الأخيرة في الحروب الثقافية التي تقسم المجتمع الأمريكي، حول البرامج الجامعية الهادفة لضمان التنو ع والتي صارت تخضع لقيود أو حتى حظرت في عدد متزايد من الولايات، حيث يريد المحافظون وضع حد  لاستخدام مصطلح "التمييز الإيجابي" في التعليم.

ويندلع جدل بين اليساريين الذين يدافعون عن تعزيز وضع طلاب الأقليات الذين غالبا  ما يقعون ضحية عدم المساواة المتجذ رة في المجتمع، واليمينيين الذين يشددون على وجوب الحكم على الناس على أساس الجدارة الفردية وليس لون البشرة.

ويقول جوردان بايس العضو الجمهوري في مجلس النواب عن ولاية كارولاينا الجنوبية، إن  "جعل التمييز الحالي علاجا  لما كان عليه التمييز سابقا... هي فكرة خاطئة بطبيعتها".

ويضيف "لا تستهوينا فكرة الحكم على الناس على أساس خصائص ثابتة، سواء كان ذلك الجنس أو العرق أو الطول أو أي شيء آخر"، واصفا  الولايات المتحدة بأن ها "مجتمع مفرط في الجدارة".

في إطار برامج "التنوع والإنصاف والشمول"، أولت العديد من الجامعات الأميركية اهتماما  خاصا  بالطلاب من الأقليات، وخصوصا  السود واللاتينيين والأميركيين الأصليين، وذلك بهدف السعي إلى تصحيح أوجه عدم المساواة التي طال أمدها.

ولكن المحكمة العليا ذات الغالبية المحافظة في البلاد وضعت في ونيو الماضي، حدا للإجراءات التي تندرج في إطار ما يسم ى "العمل الإيجابي" في إدارات الجامعات، ما أدى إلى التراجع عن أحد المكاسب الرئيسية لحركة الحقوق المدنية في ستينات القرن المنصرم.

والآن، يحث  بايس ولايته على الاحتذاء بولاية فلوريدا وحوالى 12 ولاية أخرى ألغت برامج "التنو ع والإنصاف والشمول" في الحرم الجامعي.

يقول ريكي جونز أستاذ الدراسات الإفريقية في جامعة لويسفيل في كنتاكي، إن  "المجموعة الأساسية المستهدفة (من خلال تقييد هذه البرامج) في جميع أنحاء البلاد... هي السود".

من جهتها، تشير كارلي ريفيز (19 عاما ) التي تعد  أول فرد في عائلتها يلتحق بالجامعة، إنها عندما وصلت إلى جامعة لويسفيل "كان واضحا جدا  أن  أساتذتي لم يعتقدوا أن ني أنتمي إلى هذا المكان. لم ينظروا إلي كشخص ذكي حقا ".

وتضيف أن  المسؤولين عن برامج "التنو ع والإنصاف والشمول" تحد ثوا إلي وأخبروني... أن ك تتمتعين بالجدارة".

واذ توضح أن  العديد من طل اب الأقليات يلتحقون بالجامعة بعد حصولهم على منحة "بنسبة 100 في المئة بفضل برامج التنوع والإنصاف والشمول"، تشير إلى طلاب سود استفادوا من المنح الدراسية على أساس العرق.

وفي هذا السياق، تقول "شعرت أن  من واجبي القول للطلاب: مرحبا  جميعا ، هؤلاء الأشخاص يحاولون طردنا حرفيا  من الحرم الجامعي... علينا أن نفعل شيئا ".

وبقرارها هذا، تلحق كنتاكي بولايات محاف ظة أخرى، بينها تكساس وألاباما وآيداهو.

وكانت جامعة فلوريدا أنهت العمل ببرامج "التنو ع والإنصاف والشمول" والوظائف ذات الصلة، في بداية مارس، في إطار الهجوم الذي يشن ه الحاكم الجمهوري للولاية رون ديسانتيس على ما يسميه "أيديويوجيا اليقظة" (Woke Ideology).

تعرب ستيفاني آن شيلتون الأستاذة ومديرة التنو ع في كلية التربية في جامعة ألباما، عن "قلق عميق للغاية".

وفي حين تسمح لها بنود قانون الولاية الجديد بإخضاع معل مي المستقبل لدورات معي نة غايتها التوعية، فإنها تشعر بالقلق حيال "استمرار مفاهيم مثل الحرية الأكاديمية".

غير أن  الجمهوريين يهاجمون بشكل روتيني "نظرية العرق النقدية"، وهو نهج أكاديمي لدرس الطرق التي تتغلغل من خلالها العنصرية في الأنظمة والمؤسسات القانونية الأميركية بوسائل غير منظورة في كثير من الأحيان.

وفي السياق، دعا المرشح الجمهوري للبيت الأبيض دونالد ترامب إلى إجراء إصلاحات على المستوى الفدرالي.

وقال أمام حشد في أوهايو "في اليوم الأول (اذا انت خب رئيسا ) سأوق ع أمرا تنفيذيا جديدا لخفض التمويل الفدرالي لأي  مؤسسة تعليمية تدفع بنظرية العرق النقدية، أو (ترو ج لـ) الجنون المرتبط بالمتحو لين جنسيا ، وغيرها من المحتويات العنصرية أو الجنسية أو السياسية غير المناسبة لأطفالنا".

من جهته، يقول ريكي جونز الأستاذ في جامعة لويسفيل، إن  القوانين الجديدة تشكل "تراجعا على المستوى المحل ي وعلى مستوى الولاية وعلى المستوى الوطني".

ويضيف أن ه من الآن فصاعدا ، سيتجن ب الأكاديميين السود ولايات مثل فلوريدا وتكساس.