الأربعاء 17 إبريل 2024
سياسة

محمد الزهراوي: حفاظ  الملك محمد السادس على "الدروس الحسنية" يعزز الارتباط بالإرث التاريخي – السلطاني للمغرب

محمد الزهراوي: حفاظ  الملك محمد السادس على "الدروس الحسنية" يعزز الارتباط بالإرث التاريخي – السلطاني للمغرب محمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري
يتطرق‭ ‬محمد‭ ‬الزهراوي،‭ ‬أستاذ‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬والقانون‭ ‬الدستوري‭ ‬الى‭ ‬تاريخ‭ ‬الدروس‭ ‬السلطانية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تمارس‭ ‬منذ‭ ‬قرون‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬حيث‭ ‬تعود‭ ‬الى‭ ‬فترة‭ ‬حكم‭ ‬المرابطين‭ ‬والموحدين،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬النقاش‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدروس‭ ‬يتمحور‭ ‬حول‭ ‬أمور‭ ‬فقهية‭ ‬وحول‭ ‬الأحاديث‭ ‬النبوية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬المرحوم‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني‭ ‬بإعادة‭ ‬إحياء‭ ‬هذه‭ ‬الدروس‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ " ‬الدروس‭ ‬الحسنية‭ "‬وتم‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬حكمه‭ ‬تجديد‭ ‬هذه‭ ‬المجالس‭. ‬وأشار‭ ‬الزهراوي‭ ‬بأن حفاظ‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الموروث‭ ‬السلطاني‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬يعزز‭ ‬الارتباط‭ ‬بالإرث‭ ‬التاريخي‭ ‬–‭ ‬السلطاني‭ ‬للمغرب،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الهوية‭ ‬الدينية‭ ‬المغربية‭ ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬الى‭ ‬12‭ ‬قرنا‭.‬

من‭ ‬المعلوم‭ ‬أن‭ ‬إلقاء‭ ‬الدروس‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬حضرة‭ ‬السلاطين‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬حضور‭ ‬متجذر‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬المغربي،‭ ‬فماهي‭ ‬أبرز‭ ‬دلالاتها‭ ‬الدينية‭ ‬والسياسية‭ ‬؟
‬لابد‭ ‬من‭ ‬التأكيد‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدروس‭ ‬تحت‭ ‬مسميات‭ ‬مختلفة‭ ‬كانت‭ ‬تمارس‭ ‬منذ‭ ‬قرون‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬تدعى‭ ‬الدروس‭ ‬السلطانية‭.‬‭ ‬وحسب‭ ‬المؤرخين‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬الدينية‭ ‬تعود‭ ‬الى‭ ‬فترة‭ ‬حكم‭ ‬المرابطين‭ ‬والموحدين،‭ ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬تعقد‭ ‬هذه‭ ‬المجالس‭ ‬بطرق‭ ‬تقليدية،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬النقاش‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدروس‭ ‬يتمحور‭ ‬حول‭ ‬أمور‭ ‬فقهية‭ ‬وحول‭ ‬الأحاديث‭ ‬النبوية‭. ‬وقد‭ ‬قام‭ ‬المرحوم‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني‭ ‬بإعادة‭ ‬إحياء‭ ‬هذه‭ ‬الدروس‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬"الدروس‭ ‬الحسنية"،‭ ‬وقد‭ ‬أخذت‭ ‬أبعاد‭ ‬أخرى،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تجديد‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬السلطاني،‭ ‬وأصبحت‭ ‬تقام‭ ‬بشكل‭ ‬اعتيادي‭ ‬سنويا‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدروس‭ ‬أضحت‭ ‬تتناول‭ ‬مواضيع‭ ‬أخرى‭ ‬فيها‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الاجتهاد،‭ ‬بحيث‭ ‬تم‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬مواضيع‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالعصر‭ ‬وبالإشكالات‭ ‬الدينية‭ ‬والإشكالات‭ ‬الفقهية‭ ‬ارتباطا‭ ‬بتطور‭ ‬المجتمع‭.‬
‮ ‬
وما‭ ‬الغاية‭ ‬من‭ ‬إقدام‭ ‬المرحوم‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬إحياء‭ ‬هذه‭ ‬السنة،‭ ‬هل‭ ‬هو‭ ‬التخوف‭ ‬من‭ ‬غزو‭ ‬بعض‭ ‬التيارات‭ ‬الدينية‭ ‬من‭ ‬المشرق؟
صحيح‭..‬إحياء‭ ‬الفكرة‭ ‬كانت‭ ‬تحكمه‭ ‬خلفيات‭ ‬دينية‭ ‬وسياسية‭. ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالخلفية‭ ‬الدينية،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬محاولة‭ ‬ترسيم‭ ‬وتعزيز‭ ‬وتقوية‭ ‬التدين‭ ‬المغربي‭ ‬وتحصينه:‭ ‬الإسلام‭ ‬المتسامح‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬العقيدة‭ ‬الأشعرية‭ ‬والمذهب‭ ‬المالكي‭ ‬والتصوفي‭ ‬الجنيدي،‭ ‬أمام‭ ‬هجمة‭ ‬التيارات‭ ‬الدينية‭ ‬المشرقية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭. ‬أما‭ ‬السبب‭ ‬السياسي،‭ ‬فكان‭ ‬يعود‭ ‬الى‭ ‬ارتباط‭ ‬الأزهر‭ ‬بالتوجه‭ ‬القومي‭ ‬–‭ ‬الناصري،‭ ‬وارتباط‭ ‬الخليج‭ ‬بنزعة‭ ‬تفسيرية‭ ‬تأخذ‭ ‬أبعادا‭ ‬دينية‭ ‬أخرى،‭ ‬وكانت‭ ‬هناك‭ ‬محاولة‭ ‬لقطع‭ ‬الطريق‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المرحوم‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬التيارات‭. ‬وما‭ ‬يؤكد‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬نوعية‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬تم‭ ‬استدعائهم،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬المرحوم‭ ‬بذكائه‭ ‬يستدعي‭ ‬جميع‭ ‬الأطياف‭ ‬والخلفيات‭ ‬الدينية‭ ‬من‭ ‬المشرق‭ ‬ومن‭ ‬المغرب‭ ‬الكبير،‭ ‬وكان‭ ‬هناك‭ ‬انفتاح‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬القراءات‭ ‬لإحداث‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬داخل‭ ‬الحقل‭ ‬الديني‭ ‬المغربي‭ ‬وإعطاء‭ ‬الفرصة‭ ‬للقراءة‭ ‬المغربية،‭ ‬للتصوف‭ ‬والتفسير‭ ‬المغربي‭ ‬لكي‭ ‬يأخذ‭ ‬موقعه‭ ‬ضمن‭ ‬هذا‭ ‬الفسيفساء،‭ ‬والتنافس‭ ‬المحموم‭ ‬بين‭ ‬التيارات‭ ‬الدينية‭ ‬آنذاك.‭
وماذا‭ ‬عن‭ ‬الدلالات‭ ‬الدينية‭ ‬والسياسية‭ ‬لإقدام‭ ‬الملك‭ ‬الراحل‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬إلقاء‭ ‬درسين‭ ‬دينيين‭ ‬ضمن‭ ‬الدروس‭ ‬الحسنية؟
قيام‭ ‬الملك‭ ‬الراحل‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني‭ ‬بإلقاء‭ ‬درسين‭ ‬دينيين‭ ‬ضمن‭ ‬الدروس‭ ‬الحسنية‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬مناسبتين،‮ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬دجنبر‭ ‬1966‭ ‬والثانية‭ ‬في‭ ‬غشت‭ ‬1978،‭ ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬رسالته‭ ‬واضحة‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬وهي‭ ‬كون‭ ‬إمارة‭ ‬المؤمنين‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تمارس‭ ‬أدوارها‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتدبير‭ ‬وتأطير‭ ‬الحقل‭ ‬الديني،‭ ‬فهي‭ ‬كذلك‭ ‬قادرة‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬بعض‭ ‬المفاهيم‭ ‬الفقهية‭ ‬والدينية‭ ‬وإعادة‭ ‬تفسيرها‭ ‬وخلق‭ ‬النقاش‭ ‬حول‭ ‬بعض‭ ‬التأويلات‭. ‬الحسن‭ ‬الثاني‭ ‬خريج‭ ‬المدرسة‭ ‬المولوية،‭ ‬تتلمذ‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬أستاذة‭ ‬وفقهاء‭ ‬مغاربة‭. ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬إقدام‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬إلقاء‭ ‬الدرس‭ ‬الديني‭ ‬كان‭ ‬محاولة‭ ‬لإعطاء‭ ‬صورة‭ ‬مغايرة‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬سائدا‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬رؤساء‭ ‬الدول،‭ ‬وبكونه‭ ‬بقدر‭ ‬ماهو‭ ‬رئيس‭ ‬للدولة‭ ‬ويسهر‭ ‬على‭ ‬تدبير‭ ‬وحماية‭ ‬أمن‭ ‬الدولة‭ ‬واستمراريتها،‭ ‬فإنه‭ ‬أيضا‭ ‬كان‭ ‬يمارس‭ ‬دوره‭ ‬باعتباره‭ ‬أميرالمؤمنين،‭ ‬وكان‭ ‬يدبر‭ ‬إمارة‭ ‬المؤمنين‭ ‬باعتباره‭ ‬سلطان‭ ‬متفقه‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬الدين‭ ‬ومنفتح‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬القضايا‭ ‬الدينية‭ ‬والفقهية‭ ‬والعقدية‭.‬
‮ ‬
ما‭ ‬هي‭ ‬أبرز‭ ‬المحطات‭ ‬المشرقة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الدروس‭ ‬الحسنية؟
في‭ ‬الحقيقة‭ ‬هذا‭ ‬سؤال‭ ‬ذو‭ ‬أبعاد‭ ‬تاريخية،‭ ‬ولعل‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬أثارني‭ ‬وانا‭ ‬أحاول‭ ‬الرجوع‭ ‬بذاكرتي‭ ‬الى‭ ‬بعض‭ ‬الأحداث‭ ‬أن‭ ‬المرحوم‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يتردد‭ ‬في‭ ‬تصحيح‭ ‬بعض‭ ‬المغالطات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تتسرب‭ ‬الى‭ ‬بعض‭ ‬الدروس‭ ‬الدينية،‭ ‬كان‭ ‬يصحح‭ ‬ويدقق‭. ‬وأتذكر‭ ‬واقعة‭ ‬يوسف‭ ‬القرضاوي‭ ‬الذي‭ ‬أنهى‭ ‬الدرس‭ ‬دون‭ ‬رفع‭ ‬الدعاء‭ ‬للمرحوم‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني،‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭. ‬وصراحة‭ ‬فهذه‭ ‬الدروس‭ ‬تعد‭ ‬تراثا‭ ‬دينيا‭ ‬وينبغي‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تحيين‭ ‬الفيديوهات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالدروس‭ ‬الحسنية‭ ‬وإعادة‭ ‬نشرها،‭ ‬ولما‭ ‬لا‭ ‬إحداث‭ ‬خزانة‭ ‬رقمية‭ ‬تتضمن‭ ‬كل‭ ‬حلقات‭ ‬الدروس‭ ‬الحسنية‭. ‬فالأجيال‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬ماسة‭ ‬إلى‭ ‬مشاهدة‭ ‬هذه‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬طقس‭ ‬رمضاني،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬مناسبة‭ ‬للنقاش‭ ‬والمساجلات‭ ‬الفكرية‭ ‬والفقهية‭ ‬ذات‭ ‬الطبيعة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬مثل‭ ‬الزكاة‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭ ‬وتأثيرها‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الارتباط‭ ‬بهذا‭ ‬الموروث‭ ‬الامبراطوري‭ ‬والسلطاني‭ .‬
‮ ‬
بدوره‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬سعى‭ ‬الى‭ ‬تطوير‭ ‬“الدروس‭ ‬الحسنية”‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬المعروفين‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المشرق‭ ‬أو‭ ‬المغرب‭ ‬الكبير‭ ‬أو‭ ‬إفريقيا،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تأسيس‭ ‬مؤسسة‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬للعلماء‭ ‬الأفارقة‭ ‬،‭ ‬فهل‭ ‬هي‭ ‬محاولة‭ ‬لتجديد‭ ‬هذه‭ ‬الدروس‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬نشر‭ ‬التدين‭ ‬المغربي‭ ؟
تماما‭.. ‬الدين‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬عقيدة‭ ‬تقليدية‭ ‬بل‭ ‬الدين‭ ‬أصبحت‭ ‬له‭ ‬ادوار،‭ ‬ويعتبر‭ ‬بمثابة‭ ‬قوة‭ ‬ناعمة،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬حفاظ‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الموروث‭ ‬السلطاني‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬يعزز‭ ‬الارتباط‭ ‬بالإرث‭ ‬التاريخي‭ ‬–‭ ‬السلطاني‭ ‬للمغرب،‭ ‬وهذه‭ ‬مسألة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الهوية‭ ‬الدينية‭ ‬المغربية‭ ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬الى‭ ‬12‭ ‬قرنا‭. ‬ثانيا،‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالدور‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬مؤسسة‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬للعلماء‭ ‬الأفارقة،‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يخوض‭ ‬صراعا‭ ‬مذهبيا‭ ‬ضد‭ ‬موجة‭ ‬التشيع‭ ‬التي‭ ‬تنخر‭ ‬الجسد‭ ‬المغاربي،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬وغرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬إخفائه،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الجمود‭ ‬الإسلامي‭. ‬المغرب‭ ‬بمكانته‭ ‬وأدواره‭ ‬التاريخية‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بدوره‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬العقيدة‭ ‬الأشعرية‭ ‬والمذهب‭ ‬المالكي‭ ‬والتصوف‭ ‬الجنيدي،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬ارتباط‭ ‬لبعض‭ ‬الشعوب‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬بالمغرب،‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬ارتباطها‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬الطرق‭ ‬الصوفية‭ ‬وبالتدين‭ ‬المغربي‭. ‬ونشر‭ ‬التدين‭ ‬المغربي‭ ‬هو‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الإيديولوجية‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬خصوم‭ ‬المغرب‭ ‬والقوى‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬بدورها‭ ‬الى‭ ‬استعمال‭ ‬الدين‭ ‬كإيديولوجيا‭ ‬لنشر‭ ‬معتقداتها‭ ‬ولبسط‭ ‬سيطرتها‭ ‬ونفوذها‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المناطق،‭ ‬وهنا‭ ‬أتحدث‭ ‬عن‭ ‬إيران‭. ‬

والمغرب‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬إمكانياته‭ ‬ومؤسساته‭ ‬وعلمائه‭ ‬يحاول‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭ ‬بتعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬المغرب‭ ‬ضمنه‭ ‬موقعه‭ ‬التقليدي‭ ‬والطبيعي‭ ‬بالقارة‭ ‬الإفريقية‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬المكون‭ ‬الديني،‭ ‬والنجاح‭ ‬الذي‭ ‬أثبتته‭ ‬مؤسسة‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬للعلماء‭ ‬الأفارقة‭ ‬خير‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬