الأحد 3 مارس 2024
سياسة

في ندوة تفاعلية: مجلس حقوق الإنسان يسلط الضوء على مسار الوقاية والحماية من جريمة الاتجار في البشر

في ندوة تفاعلية: مجلس حقوق الإنسان يسلط الضوء على مسار الوقاية والحماية من جريمة الاتجار في البشر آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان
في إطار برنامج " خميس الحماية "، نظم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ندوة تفاعلية عن بعد حول موضوع: " الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه ". هذا الموعد تم ترسيخه منذ عام 2019 للتواصل مع المواطنين ومع الفاعلين في مجال حقوق الإنسان. وقالت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في كلمة افتتاحية بالمناسبة إن هناك مؤشرات مهمة بالنسبة للمملكة المغربية فيما يتعلق بمناهضة الاتجار في البشر، وأولها إقرار القانون المتعلق بمناهضة الاتجار في البشر في غشت 2016 وإحداث اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار في البشر والوقاية منه في عام 2019 واعتماد مجلس الحكومة في مارس 2020 الخطة الوطنية لمناهضة جريمة الاتجار في البشر وفي نفس الشهر وضع آلية لإحالة الضحايا. وهذه المؤشرات تعد  - بحسب آمنة بوعياش - بمتابة التزام فعلي وتفعيلا للقانون ليس من الجانب التقني فقط، لكنها تحمل إرادة واضحة لمناهضة الاتجار في البشر بما ينسجم والمبادئ التوجيهية لخطة عمل الأمم المتحدة.

وهو ما يعكس – تضيف بوعياش– الارادة الفعلية لمناهضة الاتجار في البشر. وقالت المسؤولة الحقوقية بأن اعتماد الخطة وآلية الإحالة مكن من توفير أدوات ذات أهمية في العمل المشترك وفي تبادل المعلومات، ولكن أساسا فيما يخص دق ناقوس الخطر في حالة وقوع الجريمة.

من جهته أشار عبد الرفيع حمضي، ممثل المجلس الوطني في اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار في البشر والوقاية منه والذي أدار هذه الندوة، إن  موضوع الاتجار في البشر هو موضوع حساس ودقيق في نفس الوقت، مشيرا بأن المشرع المغربي كان دائما يحارب الاتجار في البشر ولكن كان يحاربها كأفعال منفصلة وليس كجريمة مكتملة بذاتها، داعيا الى تمكين اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار في البشر والوقاية منه من الإمكانيات المادية والبشرية حتى تتمكن من تفعيل الأدوار المنوطة بها. 

من جانبها تطرقت صوفانا بنيحي، مكلفة بالتنسيق في الكتابة اللجنة الوطنية ومسؤولة في مديرية الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل، الى صعوبة مكونات جريمة الاتجار في البشر كونها جريمة جد معقدة، فكان من الضروري – تضيف بنيحيى- التملك الجماعي الموحد للإطار القانوني الجديد، والآليات القانونية والعملية للتصدي لهذه الظاهرة وتجويدها، بالإضافة الى وضع الآليات التنسيقية الناجعة لحماية الضحايا، مع الأخذ بعين الاعتبار توصيات التقرير الأول للجنة الوطنية وبالنظر لنضج رؤية اللجنة الوطنية خلال السنوات الأولى وأخذا بعين الاعتبار التوصيات التي تقدم بها المجلس الوطني لحقوق الإنسان أثناء قراءته للقانون وكذا أثناء قراءته للتقرير الأول، تم العمل بشكل مكثف داخل اللجنة الوطنية بين جميع الأعضاء والمكونات على إعداد الخطة الوطنية كورقة وطنية موحدة للعمل على مكافحة الظاهرة بشكل فعال وناجع .

وأشارت بنحيى إلى أن الخطة الوطنية تسعى الى تحديد رؤية موحدة وخريطة طريق مرجعية لاستجابة المملكة المغربية لمكافحة ظاهرة الاتجار في البشر والوقاية منه، عبر تحديد الأولويات الاستراتيجية وتحديد التدابير والاجراءات الكفيلة بتنزيل هذه الخطة وفق مقاربة تشاركية ومندمجة. 

وأضافت بأنه لا يمكن فصل هذه الخطة عن الدينامية العامة التي يعرفها المغرب في مجال تعزيز دولة الحق والقانون . وذكرت في مداخلتها أن اللجنة أعطت أولوية جوهرية لحماية ضحايا الاتجار في البشر عبر تعزيز آلية  التعرف عليهم بشكل مبكر وحمايتهم ومساعدتهم وإدماجهم من خلال برامج مندمجة، وعبر إحداث آلية وطنية لإحالة ضحايا الاتجار في البشر وتعزيزها بالموارد البشرية المؤهلة والميكانزيمات التنسيقية بين مجموع مكوناتها والفاعلين في هذه الآلية من أجل الوصول الى حماية فعالة لضحايا الاتجار في البشر وتوجيهيهم توجيها سليما للجهات المختصة من أجل التكفل بهم وتمكينهم من الخدمات القانونية والاجتماعية والاقتصادية والصحية.

في نفس السياق تطرق  محمد المكوتي، عضو اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار في البشر والوقاية منه، رئيس قسم بقطاع الهجرة بوزارة الخارجية، الى أهمية الآلية الوطنية للحماية مشيرا بأن هذه الآلية تعتبر من بين الأسس اللازمة للشروع في تقديم حماية فعلية ومساعدة فعلية للضحايا الاتجار في البشر من خلال التزام المملكة المغربية وتأهيل منظومتها التشريعية بما يتماشى مع اتفاقية باليرمو والبروتكول الملحق بها المتعلق بمنع ومعاقبة الاتجار في الأشخاص خاصة النساء والأطفال، الى جانب اعتماد قانون وطني  وتدابير مؤسساتية من خلال إحداث لجنة وطنية تعنى بتنسيق الإجراءات . 

وأشار المكوتي إلى أن اللجنة فكرت في أن تكون آلية الإحالة على مستوى جهات المملكة وأن تكون في المرحلة الأولى في المناطق التي تقع تحت مؤثرات مظاهر الاستغلال باعتباره كمظهر من مظاهر الاتجار في البشر، مشيرا بأن هذا النوع من الجرائم يتفشى فقط في بعض الجهات ( الجهة الشرقية، جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، جهة الدار البيضاء، جهة سوس )، وهي الجهات التي يمكن الشروع في التنزيل الفعلي لآلية الإحالة فيها كتجربة نموذجية قبل الانتقال الى بعض الجهات.

ودعا المكوتي الى توفير ميكانيزمات التنزيل، وتوفير مراكز آمنة لإيواء ضحايا الاتجار في البشر، نظرا لصعوبة إدماج  هذا الصنف من الضحايا في مراكز الرعاية الاجتماعية بالنظر لخصوصياتهم. 

وفيما يتعلق بحماية اللاجئين والمهاجرين أشار المكوتي، أنه تم إحداث فرق للحماية على مستوى مجموعة من الجهات يمثل فيها عنصر بالمجلس الوطني للحقوق الإنسان كعنصر دائم.، كما دعا الى الحفاظ على مكتسبات السنوات السابقة قبل الشروع في تنزيل القوانين الوطنية، واستثمارها في تنزيل القانون الوطني من خلال الخطة الوطنية .

وأشار أيضا الى تقوية قدرات مجموعة من المتدخلين على مستوى 7 جهات كبرى وتقوية قدرات المجتمع المدني والشروع في إحداث قاعدة معطيات خاصة بالجمعيات. وختم مداخلته بالتشديد على أهمية انجاز قطب موحد وتوحيد الجهود المشتركة بين مختلف المتدخلين في إطار خيط ناظم يمكن من مساعدة وحماية والتكفل بالضحايا .

سهام الفكيكي، مديرة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أكدت في مداخلتها في هذه الندوة التفاعلية على أهمية شراكة المكتب مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان و مع اللجنة الوطنية لتنسيق آليات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه قبل الانتقال لاستعراض جريمة في البشر، حيث وصفتها بكونها انتهاك جسيم لحقوق الإنسان، وهي جريمة مركبة ترتكز على استغلال الهشاشة وعلى استغلال الأزمات ومواطن الضعف ،وهي أيضا جريمة تكون مقترنة بجرائم أخرى، كما يمكن أن تستغل  لتغذية ودعم الجريمة المنظمة العابرة للحدود، لذلك تم رصد الاتجار في البشر كهدف من أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030.
وأضافت الفكيكي أن هذه الجريمة من من أكثر الجرائم ضخا للربح وتعرف عدة طفرات.

وأضافت بأن من بين مهام المكتب هو مواكبة الدول الأعضاء في تنفيذ اتفاقية مكافحة الاتجار في البشر وتتبع فترات هذه الظاهرة سواء على الصعيد الدولي أو على الصعيد الإقليمي، وتعزيز الشراكات مع الدول الأعضاء بما في ذلك المملكة المغربية فيما يتعلق بسن الاستراتيجيات وسن رد ممنهج بالنسبة لكافة المتدخلين في الرد المؤسساتي فيما يخص مكافحة الاتجار في البشر.

كما تطرقت الفكيكي الى دور المكتب في دعم رد العدالة الجنائية فيما يتعلق بالتعاطي مع الظاهرة بما في ذلك تفكيك الشبكات، مشيرة بأن هناك تشتت لمسرح جريمة الاتجار في البشر، إذ لا نجد كل أعضاء الجريمة ضمن ولاية أمنية واحدة، مشددة على أهمية  التعاون الدولي فيما يتعلق بالتحقيقات والمتابعات لتتبع المجرمين وحماية الشهود وحماية وتعويض الضحايا، وإلا سنقتصر – تقول الفكيكي - على رد في أفق حد محدود، مما قد يؤدي الى إفلات الجناة من العقاب وبالتالي تشجيعهم على اقتراف الجرم مرة ثانية.