الاثنين 24 يونيو 2024
خارج الحدود

بعد إزاحة المالكي: هل سيستعيد العراق استقراره ووحدته؟

 
 
بعد إزاحة المالكي: هل سيستعيد العراق استقراره ووحدته؟

بعد "تنحي" نوري المالكي، هل أصبحت الطريق مهيأة للعراق لاستعادة استقراره السياسي، ولمواجهة تحديات كبرى، من بينها تلك التي وضعها المالكي نفسه أمام كل إمكانيات الاستقرار؟

يجب القول في مقدمة الجواب عن مثل هذا السؤال إن بلاد الرافدين تعيش، منذ سقوط بغداد سنة 2003، عددا من الارتجاجات العميقة التي وضعت مستقبل البلاد أمام المجهول. لا يعني ذلك أن الوضع هناك كان مثاليا، فالمؤكد أن نظام الاستبداد الذي أرساه صدام منذ استفراد البعث بالحكم كانت له تجليات خطيرة ضمن أبرز معالمها خنق الحريات الشخصية والجماعية، وإقامة الدولة على الاعتبارات البوليسية  الصرفة، وإدخال البلاد في متواليات الحرب التي لا تنتهي. لكن مقابل ذلك عرفت البلاد وصفة "بعثية" لضمان الاستقرار، وحماية الوحدة تمكن خلالها العراقيون من الاستمتاع بدرجات هامة من التنمية الاجتماعية والاقتصادية، بما فيها تطور التعليم والصناعة، والتقدم العسكري... كان واضحا إذن أن معادلة صدام تقوم على إقرار التنمية مقابل الاستبداد، في إطار منظومة إديولوجية عتيقة تقوم على أفكار الإرشاد القومي والرسالة الخالدة للأمة العربية...

بدخول القوات  الأمريكية إلى بغداد انتهت صفحة البعث، ليتسلم بعدها خصوم هذا الحزب دفة الحكم بوصاية أمريكية في البداية. ثم إيرانية في الشوط الثاني. وهو ما امتد إلى اليوم خلال فترة عصيبة حكم منها المالكي وحده كرئيس للوزاراء ولايتين دامتا 10 سنوات (من سنة  2006 إلى سنة 2014).

خلال كل هذه الحقبة تحولت آليات الدولة إلى كيان مخابراتي محكم الطوق بعد أن أمسك الماكي بالجيش والداخلية والأمن... ومع ذلك فقبضة الحديد التي سمحت له بامتلاك تلك الأجهزة لم تسمح له بامتلاك البلاد دستوريا وتوافقيا. فعلى مستوى العلاقات مع المكونات السياسية المشكلة للمشهد العراقي تبين أن المالكي قد نهج سياسة الإقصاء مع المكون السني، وخلق تصدعات في التحالف مع الأكراد، ووصل به الأمر إلى تصديع العلاقة مع الشيعة الذين ينتمي إليهم مذهبيا وسياسيا. وفي هذا السياق الكارثي ترعرت حركت "داعش"، مغتنمة فرصة التفكك السياسي، وترهل المؤسسة العسكرية. وفي نفس السياق جرت الانتخابات التشريعية التي أعطت المالكي "شرعية" الصناديق ضدا على كل توافق.

ولأن هذه الشرعية مطعون فيها، فقد رفضتها كل المكونات لأنها تعلم أن النهج المالكي في التدبير السياسي سيغرق البلاد في مزيد من الفوضى بعد أن اختزلت البلاد جغرافيا في الدائرة المحيطة ببغداد، بعد تهديد الأكراد بتنظيم الاستفتاء على طريق الانفصال، وبعد احتلال "داعش" لجزء استراتيجي من شمال العراق والوسط، وبعد استمرار حياد المناطق الشيعية في الوسط إلى الجنوب.

 الآن، وقد تمزقت العراق فعلا، وآمنت المكونات السياسية أن لا قدر أمامها إلا التوحد من جديد ممثلا في الاتفاق على تعيين رئيس جديد للوزراء، وضمن هذه المكونات حزب الدعوة الشيعي الذي يرأسه المالكي، وبعد أن طويت الصفحة الثانية، يواصل رئيس الوزراء الجديد مشاوراته من أجل تشكيل حكومة جديدة نرى أبرز تحدياتها وفق هذا المنظور:

ـ التحدي الأول: استعادة بناء جدار الثقة بين مكونات المشهد السياسي.

 ـ التحدي الثاني: إقامة السياسة على الاعتبارات السياسية. بما يعني ذلك التقليص من حجم الطائفية التي أحيى المالكي نعراتها.

ـ التحدي الثالث: تأسيس جديد لفكرة السيادة العراقية من أجل استقلال فعلي عن الولايات المتحدة الأمريكية، وعن إيران على حد سواء.

ـ أما التحدي الرابع فهو بناء وحدة العراق من جديد لتستعيد البلاد مكانتها ضمن سياق محلي وإقليمي ودولي متشابك المصالح والمعادلات.

هل سيكون بمقدور رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي، بما  يتمتع به من تأييد محلي ودولي، وبما يمنحه دستور العراق من صلاحيات، الرجل القادر على رفع هذه التحديات، وعلى بناء عراق جديد؟ أم أنه سيعيد إنتاج صورة المالكي الذي أعاد إنتاج صورة صدام؟