السبت 24 فبراير 2024
سياسة

سعيد الحسن إدى حسن: التشكيلة الجديدة لحكومة بيدرو شانسيز جد مهمة لمستقبل العلاقات المغربية – الإسبانية

سعيد الحسن إدى حسن: التشكيلة الجديدة لحكومة بيدرو شانسيز جد مهمة لمستقبل العلاقات المغربية – الإسبانية ‬سعيد‭ ‬الحسن‭ ‬إدى‭ ‬حسن،‭ ‬إعلامي‭ ‬ومحلل‭ ‬سياسي‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬اسبانيا
يرى‭ ‬سعيد‭ ‬الحسن‭ ‬إدى‭ ‬حسن،‭ ‬إعلامي‭ ‬ومحلل‭ ‬سياسي‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬اسبانيا،‭ ‬أنه‭ ‬عكس‭ ‬كل‭ ‬الانتظارات‭ ‬والتكهنات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتوقع‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬حكومة‭ ‬مدريد،‭ ‬بيدرو‭ ‬سانشير،‭ ‬تغيير‭ ‬التركيبة‭ ‬السياسية‭ ‬لحكومته‭ ‬السابقة‭ ‬وإدخال‭ ‬وجوه‭ ‬جديدة،‭ ‬أعلن‭ ‬سانشيز‭ ‬يومين‭ ‬فقط‭ ‬بعد‭ ‬نيله‭ ‬ثقة‭ ‬البرلمان‭ ‬عن‭ ‬تشكيلة‭ ‬حكومية‭ ‬بشخصيات‭ ‬سياسية‭ ‬قوية‭ ‬ووازنة‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حزبه‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬سومار‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬معه‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحكومي‭.‬
ومن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬جدد‭ ‬فيها‭ ‬بيدرو‭ ‬سانشيز‭ ‬الثقة‭ ‬شخصيات‭ ‬توجد‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬ثلاث‭ ‬وزارات‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للعلاقات‭ ‬المغربية‭ ‬الإسبانية،‭ ‬مشيرا‭ ‬بأن‭ ‬خوصي‭ ‬مانويل‭ ‬ألباريس‭ ‬الذي‭ ‬احتفظ‭ ‬بحقيبة‭ ‬الخارجية‭ ‬الإسبانية‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬التقارب‭ ‬المغربي‭ ‬الإسباني‭ ‬وقد‭ ‬لعب‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬السابقة‭ ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬وحاسما‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬الموقف‭ ‬التاريخي‭ ‬لإسبانيا‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬واعتراف‭ ‬إسبانيا‭ ‬بمقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬تحت‭ ‬السيادة‭ ‬المغربية‭ ‬كأساس‭ ‬جدي‭ ‬وواقعي‭ ‬لحل‭ ‬هذا‭ ‬النزاع‭ ‬الذي‭ ‬عمر‭ ‬لأزيد‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭.‬
 
على‭ ‬هامش‭ ‬إعادة‭ ‬تعيين‭ ‬بيدرو‭ ‬شانسيز‭ ‬رئيسا‭ ‬لحكومة‭ ‬مدريد،‭ ‬كيف‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬الملفات‭ ‬العالقة‭ ‬بين‭ ‬البلدين؟‭ ‬
عكس‭ ‬كل‭ ‬الانتظارات‭ ‬والتكهنات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتوقع‭ ‬من‭ ‬بيدرو‭ ‬سانشير‭ ‬تغيير‭ ‬التركيبة‭ ‬السياسية‭ ‬لحكومته‭ ‬السابقة‭ ‬وإدخال‭ ‬وجوه‭ ‬جديدة‭ ‬ربما‭ ‬أكثر‭ ‬تكنوقراطية‭ ‬وأقل‭ ‬حساسية‭ ‬سياسية‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تشكل‭ ‬الحكومة‭ ‬الائتلافية‭ ‬السابقة،‭ ‬أعلن‭ ‬سانشيز‭ ‬يومين‭ ‬فقط‭ ‬بعد‭ ‬نيله‭ ‬ثقة‭ ‬البرلمان‭ ‬عن‭ ‬تشكيلة‭ ‬حكومية‭ ‬بشخصيات‭ ‬سياسية‭ ‬قوية‭ ‬ووازنة‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حزبه‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬سومار‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬معه‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحكومي‭.‬

بيدرو‭ ‬سانشيز‭ ‬أبقى‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الشخصيات‭ ‬الوازنة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬السياسي‭ ‬والحزبي‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الوزارات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تشغلها،‭ ‬بل‭ ‬وقام‭ ‬بتوسيع‭ ‬صلاحيات‭ ‬البعض‭ ‬منها‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬حساسية‭ ‬المرحلة‭ ‬السياسية‭ ‬الدقيقة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬منها‭ ‬البلاد،‭ ‬بعد‭ ‬أزمة‭ ‬سياسية‭ ‬دامت‭ ‬لبضعة‭ ‬أشهر‭ ‬وتزايد‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الأحزاب‭ ‬الانفصالية‭ ‬والقومية‭.‬

ونخص‭ ‬هنا‭ ‬بالذكر‭ ‬نادية‭ ‬كالبينيو‭ ‬النائبة‭ ‬الأولى‭ ‬لرئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬ووزيرة‭ ‬الشؤون‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬يولاندا‭ ‬دياز‭ ‬النائبة‭ ‬الثانية‭ ‬ووزيرة‭ ‬الشغل‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ووزيرة‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬أيضا‭ ‬منصب‭ ‬النائبة‭ ‬الرابعة‭ ‬لرئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬وكذا‭ ‬فيليكس‭ ‬بولانيوس‭ ‬وزير‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬يشغل‭ ‬أيضا‭ ‬حقيبة‭ ‬العدل‭.‬

التشكيلة‭ ‬الحكومية‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬أعلن‭ ‬عنها‭ ‬الاثنين‭ ‬20‭ ‬نونبر‭ ‬2023‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسبانية‭ ‬بيدرو‭ ‬سانشيز‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬تهم‭ ‬بالأساس‭ ‬الشأن‭ ‬الداخلي‭ ‬الإسباني‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬جد‭ ‬مهمة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمستقبل‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وإسبانيا‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬جدد‭ ‬فيها‭ ‬بيدرو‭ ‬سانشيز‭ ‬الثقة‭ ‬شخصيات‭ ‬توجد‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬ثلاث‭ ‬وزارات‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للعلاقات‭ ‬المغربية‭ ‬الإسبانية،‭ ‬واقصد‭ ‬هنا:‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬والتي‭ ‬أبقى‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬خوصي‭ ‬مانويل‭ ‬ألباريس،‭ ‬ووزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬أبقى‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬فيرناندو‭ ‬غرادي،‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬التي‭ ‬لازالت‭ ‬تشغلها‭ ‬مارغاريتا‭ ‬روبليس‭.‬

وكما‭ ‬هو‭ ‬معلوم‭ ‬فخوصي‭ ‬مانويل‭ ‬ألباريس‭ ‬الذي‭ ‬احتفظ‭ ‬بحقيبة‭ ‬الخارجية‭ ‬الإسبانية،‭ ‬،من‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬التقارب‭ ‬المغربي‭ ‬الإسباني‭ ‬وقد‭ ‬لعب‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬السابقة‭ ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬وحاسما‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬الموقف‭ ‬التاريخي‭ ‬لإسبانيا‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬واعتراف‭ ‬إسبانيا‭ ‬بمقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬تحت‭ ‬السيادة‭ ‬المغربية‭ ‬كأساس‭ ‬جدي‭ ‬وواقعي‭ ‬لحل‭ ‬هذا‭ ‬النزاع‭ ‬الذي‭ ‬عمر‭ ‬لأزيد‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭. ‬إذن‭ ‬فبقاء‭ ‬ألباريس‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الإسبانية‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬تعزيز‭ ‬موقف‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسبانية‭ ‬وتقويته‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬كل‭ ‬الأحزاب‭ ‬والجهات‭ ‬المناوئة، الشخصية‭ ‬الثانية‭ ‬التي‭ ‬احتفظت‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬حقيبة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬هو‭ ‬فيرنلندو‭ ‬غراندي‭ ‬مارلاسكا،‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية،‭ ‬والذي‭ ‬أبقاه‭ ‬سانشيز‭ ‬في‭ ‬منصبه‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬الانتقادات‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬لها‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أحزاب‭ ‬اليمين‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬بعض‭ ‬جمعيات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭. ‬ومارلاسكا‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وإسبانيا‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬الشائكة‭ ‬مثل‭ ‬ملف‭ ‬الهجرة‭ ‬السرية‭ ‬ومكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والجريمة‭ ‬المنظمة‭. ‬وبقاء‭ ‬مارلاسكا‭ ‬في‭ ‬منصبه‭ ‬نقطة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬العلاقات‭ ‬المغربية‭ ‬الإسبانية‭.‬

أما‭ ‬الشخصية‭ ‬الثالثة‭ ‬فهي‭ ‬وزيرة‭ ‬الدفاع،‭ ‬مارغاريتا‭ ‬روبليس،‭ ‬وهي‭ ‬شخصية‭ ‬سياسية‭ ‬وازنة‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬توجهها‭ ‬اليساري‭ ‬فقد‭ ‬استطاعت‭ ‬بحنكتها‭ ‬ودهائها‭ ‬نسج‭ ‬علاقات‭ ‬قوية‭ ‬مع‭ ‬قيادات‭ ‬الجيش‭ ‬الإسباني‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬التقارب‭ ‬والتعاون‭ ‬الأمني‭ ‬والعسكري‭ ‬مع‭ ‬المغرب‭.‬

بقي‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المغربية،‭ ‬سواء‭ ‬منها‭ ‬الرسمية‭ ‬أو‭ ‬الموازية،‭ ‬استغلال‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬والدفع‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬إسبانيا‭ ‬وتطويرها‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأصعدة‭ ‬وفي‭ ‬كافة‭ ‬القطاعات‭.‬
 
هل‭ ‬تعتقد‭ ‬أن‭ ‬حكومة‭ ‬سانشيز‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬ارادة‭ ‬للدفع‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬ترسيم‭ ‬المجال‭ ‬البحري‭ ‬بين‭ ‬البلدين؟‭
عقب‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬العلاقات‭ ‬المغربية‭ ‬الإسبانية‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬جديدة‭ ‬ومتينة‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أبريل‭‬2022،‭ ‬كان‭ ‬رئيس‭ ‬حكومة‭ ‬جزر‭ ‬الكناري،‭ ‬أنخيل‭ ‬فيكتور‭ ‬توريس،‭ ‬قد‭ ‬رحب‭ ‬بقرار‭ ‬حكومتي‭ ‬إسبانيا‭ ‬والمغرب‭ ‬بإعادة‭ ‬تنشيط‭ ‬لجنتهما‭ ‬المشتركة‭ ‬للعمل‭ ‬حول‭ ‬مناطق‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي،‭ ‬وعبر‭ ‬عن‭ ‬ثقته‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬«يتم‭ ‬القضاء‭ ‬نهائياً‭ ‬على‭ ‬القرارات‭ ‬الأحادية»‭ ‬التي‭ ‬اتخذها،‭ ‬حسب‭ ‬اعتقاده،‭ ‬الرباط‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬قبل‭ ‬عامين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحديد‭ ‬المغرب‭ ‬لحدوده‭ ‬البحرية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قانونين‭.‬

وقد‭ ‬دافع‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الكنارية‭ ‬وزعيم‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الاشتراكي‭ ‬في‭ ‬جزر‭ ‬الكناري،‭ ‬آنذاك،‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬علاقات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬جيدة‭ ‬مع‭ ‬المغرب‭ ‬وأكد‭ ‬عزمه‭ ‬على‭ ‬زيارة‭ ‬الرباط،‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬معظم‭ ‬الرؤساء‭ ‬الذين‭ ‬سبقوه‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬حكومة‭ ‬جزر‭ ‬الكناري‭.‬

أنخيل‭ ‬فيكتور‭ ‬توريس‭ ‬عين‭ ‬الآن‭ ‬وزيرا‭ ‬للسياسات‭ ‬الجهوية،‭ ‬وهو‭ ‬منصب‭ ‬جد‭ ‬حساس‭ ‬وقد‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬اختصاصه‭ ‬مسألة‭ ‬ترسيم‭ ‬الحدود‭ ‬البحرية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬وزارات‭ ‬سيادية‭ ‬أخرى‭ ‬كالخارجية‭ ‬والداخلية‭ ‬والدفاع،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المغربية‭ ‬مطالبة‭ ‬بإعطاء‭ ‬أهمية‭ ‬قصوى‭ ‬للعلاقات‭ ‬مع‭ ‬جزر‭ ‬الكناري‭ ‬على‭ ‬محاور‭ ‬أٍربعة:‭ ‬ترسيم‭ ‬الحدود‭ ‬البحرية،‭ ‬تطوير‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والسياحي‭ ‬بين‭ ‬الأقاليم‭ ‬الجنوبية‭ ‬والأرخبيل،‭ ‬تكثيف‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الموازية‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬نشاط‭ ‬جبهة‭ ‬البوليساريو‭ ‬في‭ ‬الجزر‭ ‬ومسألة‭ ‬استكمال‭ ‬السيادة‭ ‬على‭ ‬المجال‭ ‬الجوي‭ ‬للصحراء‭.‬
 
كيف‭ ‬تنظر‭ ‬الى‭ ‬سيطرة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬مجاله‭ ‬الجوي‭ ‬الصحراوي؟
يشكل‭ ‬التحكم‭ ‬الكامل‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الجوي‭ ‬أمرا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬تثبيت‭ ‬السيادة‭ ‬المغربية‭ ‬على‭ ‬الصحراء،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يحقق‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬منذ‭ ‬استرجاع‭ ‬المغرب‭ ‬لأقاليمه‭ ‬الجنوبية‭ ‬في‭ ‬سبعينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭. ‬فقد‭ ‬بقيت‭ ‬نقطتان‭ ‬مهمتان‭ ‬لتثبيت‭ ‬هذه‭ ‬السيادة،‭ ‬وهما‭ ‬ترسيم‭ ‬الحدود‭ ‬البحرية‭ ‬مع‭ ‬جزر‭ ‬الكناري‭ ‬والتحكم‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الجوي‭ ‬للمناطق‭ ‬الجنوبية‭.‬

وبسبب‭ ‬تواجد‭ ‬المنطقة‭ ‬ضمن‭ ‬المناطق‭ ‬المتنازع‭ ‬عليها‭ ‬دوليا،‭ ‬قررت‭ ‬منظمة‭ ‬الطيران‭ ‬المدني‭ ‬الدولي‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭ ‬إبان‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسباني:‭ ‬أي‭ ‬إدارة‭ ‬المجال‭ ‬الجوي‭ ‬للمنطقة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬هيئة‭ ‬الطيران‭ ‬المدني‭ ‬الإسبانية‭ ‬إينير‭ ‬(ENAIRE) إلى‭ ‬حين‭ ‬تسوية‭ ‬النزاع‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬نزاع‭ ‬الصحراء‭ ‬واعتراف‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬بسيادة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الصحراوية‭ ‬ودعم‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬لمقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬الذي‭ ‬يطرحه‭ ‬المغرب‭ ‬كحل‭ ‬للنزاع،‭ ‬بدأ‭ ‬الوضع‭ ‬يتغير‭ ‬لصالح‭ ‬الرباط‭.‬

خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬التي‭ ‬وقعها‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسباني‭ ‬الحالي،‭ ‬السنة‭ ‬الماضية،‭ ‬مع‭ ‬المغرب‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬جديدة‭ ‬ودعم‭ ‬إسبانيا‭ ‬لمقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي،‭ ‬تضمنت‭ ‬عدة‭ ‬ملفات‭ ‬وقضايا‭ ‬عالقة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تفويت‭ ‬إدارة‭ ‬المجال‭ ‬الجوي‭ ‬الصحراوي‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭. ‬

لكن‭ ‬تغير‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭ ‬الداخلي‭ ‬الإسباني‭ ‬أثر‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬مما‭ ‬دفع‭  ‬إرجاء‭ ‬حكومة‭ ‬سانشيز‭ ‬مفاوضاتها‭ ‬مع‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬إثر‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬التي‭ ‬نظمت‭ ‬يوم‭ ‬23‭ ‬يوليوز‭ ‬2023،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسبانية‭ ‬قد‭ ‬قررت‭ ‬وقف‭ ‬المحادثات‭ ‬مع‭ ‬الجانب‭ ‬المغربي‭ ‬لاستكمال‭ ‬تفويت‭ ‬إدارة‭ ‬المجال‭ ‬الجوي‭ ‬للرباط،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي‭ ‬في‭ ‬اعتقادي‭ ‬لأن‭ ‬سانشيز‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬مصلحته‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬استراتيجي‭ ‬كهذا‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬عدم‭ ‬استقرار‭ ‬سياسي‭ ‬داخلي‭ ‬واحتمال‭ ‬فوز‭ ‬اليمين‭ ‬بالانتخابات‭ ‬في‭ ‬إسبانيا،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تغيير‭ ‬لون‭ ‬الحكومة‭.‬

الظروف‭ ‬الآن‭ ‬سانحة‭ ‬وعلى‭ ‬المغرب‭ ‬التعجيل‭ ‬بإعادة‭ ‬فتح‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬الجانب‭ ‬الإسباني‭ ‬لاستكمال‭ ‬تفويت‭ ‬هذه‭ ‬الصلاحيات‭ ‬لإدارة‭ ‬الطيران‭ ‬المدني‭ ‬بالمغرب‭.‬
 
ماهي‭ ‬الإكراهات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬ملف‭ ‬التنقيب‭ ‬عن‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬الساحل‭ ‬الأطلسي؟‭ ‬
التنقيب‭ ‬عن‭ ‬النفط‭ ‬مرتبط‭ ‬بترسيم‭ ‬الحدود‭ ‬البحرية‭ ‬ومن‭ ‬مصلحة‭ ‬البلدين‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تفاهمات‭ ‬في‭ ‬أقرب‭ ‬وقت‭ ‬ممكن‭ ‬لأن‭ ‬الظرفية‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬قد‭ ‬تتغير‭ ‬بين‭ ‬عشية‭ ‬وضحاها‭.‬
 
من‭ ‬جملة‭ ‬الملفات‭ ‬العالقة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬هو‭ ‬ملف‭ ‬سبتة‭ ‬ومليلية‭ ‬المحتلتين‭ ‬فكيف‭ ‬تنظر‭ ‬حكومة‭ ‬سانشيز‭ ‬الملف‭ ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬مخارج‭ ‬أخرى‭ ‬لهذا‭ ‬الملف‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬الإدارة‭ ‬المشتركة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬جبل‭ ‬طارق؟‭ ‬وهل‭ ‬تحمل‭ ‬حكومة‭ ‬سانشيز‭ ‬رؤية‭ ‬لتدبير‭ ‬المعابر‭ ‬الحدودية‭ ‬؟
ملف‭ ‬سبتة‭ ‬ومليلية‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬الملفات‭ ‬الشائكة‭ ‬التي‭ ‬تطرقت‭ ‬إليها‭ ‬خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬العلاقات‭ ‬المغربية‭ ‬الإسبانية‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬جديدة‭ ‬قوامها‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬وعدم‭ ‬اتخاذ‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬قرارات‭ ‬أحادية‭ ‬الجانب‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬الإضرار‭ ‬بالمصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬قضية‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬المعابر‭.‬

وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬الحزب‭ ‬الشعبي‭ ‬الذي‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬حكومتي‭ ‬ثغري‭ ‬سبتة‭ ‬ومليلية‭ ‬سيقوم‭ ‬بضغوطات‭ ‬كبيرة‭ ‬لخلق‭ ‬المتاعب‭ ‬لحكومة‭ ‬سانشيز‭ ‬ومحاولة‭ ‬إثارة‭ ‬أزمة‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وإسبانيا‭ ‬بخصوص‭ ‬قضية‭ ‬المعابر‭ ‬والحدود‭ ‬الجمركية‭ ‬ولهذا‭ ‬فالسلطات‭ ‬المغربية‭ ‬مطالبة‭ ‬بالحذر‭ ‬بخصوص‭ ‬ضبط‭ ‬الهجرة‭ ‬الشرعية‭ ‬وبعدم‭ ‬التسرع‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬قد‭ ‬تضعف‭ ‬موقف‭ ‬حكومة‭ ‬سانشيز‭ ‬أمام‭ ‬أحزاب‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭.‬