الأربعاء 19 يونيو 2024
اقتصاد

محمد بنقدور: هذه رؤيتنا لخفض حمى الأسعار بالسوق

محمد بنقدور: هذه رؤيتنا لخفض حمى الأسعار بالسوق محمد بنقدور
ما‭ ‬قراءتك‭ ‬لموجة‭ ‬غلاء‭ ‬الأسعار‭ ‬بالمغرب؟
دائما‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬كانت‭ ‬الأسعار‭ ‬تعرف‭ ‬بعض‭ ‬الارتفاعات‭ ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬بالشكل‭ ‬الذي‭ ‬عرفته‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬وقبل‭ ‬وبعد‭ ‬بداية‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬رغم‭ ‬خروج‭ ‬الحكومة‭ ‬بوعود‭ ‬انخفاض‭ ‬الأسعار‭ ‬قبل‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬لكنها‭ ‬تفشل‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬أقل‭ ‬تتنكر‭ ‬لوعودها‭.‬
 
ما‭ ‬هي‭ ‬قراءتك‭ ‬ومقاربتك‭ ‬لفشل‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬ملف‭ ‬غلاء‭ ‬الأسعار؟
نحن‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الوطنية‭ ‬الجمعيات‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك‭ ‬بالمغرب،‭ ‬نعلم‭ ‬جيدا‭ ‬بأن‭ ‬الإجراءات‭ ‬المتخذة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الحكومة‭ ‬لخفض‭ ‬الأسعار،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لها‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬الأشكال‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تتخذ‭ ‬الحكومة‭ ‬إجراءات‭ ‬أساسية:
1 - تنظيم‭ ‬سلسلة‭ ‬الأسواق‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬عدة‭ ‬اختلالات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سمح‭ ‬الاختلالات‭ ‬تسمح‭ ‬للوسطاء‭ ‬المضار‭ ‬بين‭ ‬برفع‭ ‬الزمن‭ ‬من‭ ‬5‭ ‬الى‭ ‬10‭ ‬دراهم‭ ‬بحيث‭ ‬الفلاح‭ ‬يبيع‭ ‬المنتوج‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الجملة‭ ‬بثمن،‭ ‬لكن‭ ‬خروج‭ ‬لهذا‭ ‬المنتوج‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬سوق‭ ‬الخضر‭ ‬والفواكه‭ ‬ليباع‭ ‬لتجار‭ ‬التقسيط‭ ‬بزيادة‭ ‬تتجاوز‭ ‬معا‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬ثمن‭ ‬بيعه‭ ‬من‭ ‬قرى‭ ‬الفلاح‭.‬
 
2 - تحديد‭ ‬تصدير‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الخضر‭ ‬والفواكه‭ ‬لأن‭ ‬لجوء‭ ‬المصدرين‭ ‬والذين‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬الأحيان‭ ‬من‭ ‬المنتجين‭ ‬للخضر‭ ‬والفواكه،‭ ‬فهم‭ ‬ينزلون‭ ‬عن‭ ‬الفلاح‭ ‬أو‭ ‬أسوق‭ ‬الجملة‭ ‬وشراء‭ ‬المنتوجات‭ ‬بثمن‭ ‬مرتفع‭ ‬قصد‭ ‬تصديرها‭ ‬لأنهم‭ ‬يحققون‭ ‬أرباحا‭ ‬طائلة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭.‬
 
لكن‭ ‬ما‭ ‬دور‭ ‬مجلس‭ ‬المنافسة‭ ‬أمام‭ ‬غلاء‭ ‬الأسعار؟
أعتقد‭ ‬بأن‭ ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬مجلس‭ ‬المنافسة،‭ ‬كفيل‭ ‬بضمان‭ ‬المنافسة‭ ‬الشريفة‭ ‬التي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬أثمان‭ ‬الأسعار‭ ‬وارتفاع‭ ‬الجودة‭. ‬والحال‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬المنافسة‭ ‬لم‭ ‬يحرك‭ ‬ساكنا،‭ ‬ولم‭ ‬يتحرك‭ ‬لمحاربة‭ ‬الاحتكار‭ ‬والمضاربات‭ ‬في‭ ‬الأسواق،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬تعرفه‭ ‬السوق‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬تلاعبات‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬المهول‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬انطلاقا‭ ‬في‭ ‬المحروقات‭ ‬رغم‭ ‬انخفاضها‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الدولية‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬المواد‭ ‬الاستهلاكية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المشرع‭ ‬أعطى‭ ‬الصلاحية‭ ‬للحكومة‭ ‬بتنسيق‭ ‬مع‭ ‬مجلس‭ ‬المنافسة‭ ‬سلطة‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الارتفاع‭ ‬الصورخي‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قانون‭ ‬حرية‭ ‬الأسعار‭ ‬والمنافسة ‭ ‬104/12‭ ‬المتعلق‭ ‬بحرية‭ ‬الأسعار‭ ‬والمنافسة‭ ‬بتحديد‭ ‬أثمنة‭ ‬المواد‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تتناسب‭ ‬وتكلفة‭ ‬المنتوج‭.‬
 
رفع‭ ‬المغرب‭ ‬شعار‭ ‬"الدولة‭ ‬الاجتماعية"،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬غلاء‭ ‬للأسعار‭ ‬في‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية،‭ ‬وأسعار‭ ‬المحروقات،‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬حكومة‭ ‬أخنوش‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الشعار‭.. ‬كيف‭ ‬تفسر‭ ‬هذا‭ ‬الأمر؟
أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬باستثناء‭ ‬ورش‭ ‬التغطية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الذي‭ ‬أعطى‭ ‬انطلاقته‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬والذي‭ ‬يتتبع‭ ‬تنزيله‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬فليس‭ ‬هناك‭ ‬إجراءات‭ ‬تعكس‭ ‬شعار‭ ‬الدولة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬الشعار‭ ‬يتطلب‭ ‬محاربة‭ ‬أعداء‭ ‬الأمة‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬الفقر‭ ‬والجهل‭ ‬والمرض،‭ ‬والواقع‭ ‬أن‭ ‬حكومة‭ ‬أخنوش‭ ‬لم‭ ‬تتخذ‭ ‬أي‭ ‬إجراء‭ ‬فيما‭ ‬بخص‭ ‬محاربة‭ ‬الفقر‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬رفع‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطنين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬الأجور‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الوعود،‭ ‬لكن‭ ‬"التفعيل"‭ ‬لازال‭ ‬ينتظر‭ ‬القوانين،‭ ‬هذا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الأزمة‭ ‬الخيالية‭ ‬للمنتوجات‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬المتمثلة‭ ‬على‭ ‬أرتفاع‭ ‬الأسعار‭. ‬

وفيما‭ ‬يخص‭ ‬الجهل‭ ‬هناك‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬البرامج‭ ‬السابقة‭ ‬وخير‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬تداولته‭ ‬بعض‭ ‬المواقع‭ ‬الاجتماعية‭ ‬حول‭ ‬جودة‭ ‬الوجبات‭ ‬المقدمة‭ ‬للتلاميذ‭ ‬الداخليين‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الخارطة‭ ‬تضع‭ ‬التلميذ‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬المشروع‭.‬
وفيها‭ ‬تخص‭ ‬العدو‭ ‬الثالث‭ ‬وهو‭ ‬المرضى‭ ‬وكما‭ ‬سبق‭ ‬وأن‭ ‬أشرت‭ ‬أنه‭ ‬ما‭ ‬عدا‭ ‬ورش‭ ‬التغطية‭ ‬الصحية،‭ ‬والذي‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تواكب‭ ‬توفير‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬الصحية‭ ‬من‭ ‬مستشفيات‭ ‬وأطر‭ ‬طبية‭ ‬وشبه‭ ‬طبية‭ ‬في‭ ‬القريب‭ ‬العاجل،‭ ‬فإن‭ ‬المشروع‭ ‬سيلاقي‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬التنزيل،‭ ‬وضعف‭ ‬في‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭.‬
 
"تستاهلو‭ ‬أحسن"،‭ ‬هو‭ ‬الشعار‭ ‬الذي‭ ‬رفعه‭ ‬حزب‭ ‬الأحرار‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬الحكومة،‭ ‬خلال‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬بكونه‭ ‬سيساهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬وتجويد‭ ‬عيش‭ ‬المغاربة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬العكس‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬حصل؟‭...‬كيف‭ ‬تفسر‭ ‬ذلك؟
غالبا‭ ‬ما‭ ‬الشعار‭ ‬الذي‭ ‬رفعه‭ ‬حزب‭ ‬التجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار‭ ‬خلال‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬والمتمثل‭ ‬في‭ ‬(تستاهل‭ ‬ما‭ ‬أحسن)‭ ‬يبقى‭ ‬مجرد‭ ‬شعارات،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬تعودناه‭ ‬منذ‭ ‬سنين‭.‬

‭ ‬لكن‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الرهان‭ ‬كان‭ ‬كبيرا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬خصوصا‭ ‬وأنها‭ ‬جاءت‭ ‬والعالم‭ ‬وليس‭ ‬المغرب‭ ‬يعرف‭ ‬موجة‭  ‬"كوفيد ‭ ‬"19 التي‭ ‬أرخت‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وكذلك‭ ‬بعد‭ ‬حكومة‭ ‬فاشلة‭ ‬سبقتها‭ ‬وأقصد‭ ‬حكومة‭ ‬البيجيدي‭ ‬بنسختيها،‭ ‬والتي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تعطيل‭ ‬المغرب‭ ‬لمدة‭ ‬10‭ ‬سنوات، إذن‭ ‬فهذه‭ ‬الحكومة‭ ‬تنقصها‭ ‬الشجاعة‭ ‬مع‭ ‬الكفاءة‭ ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬تخلف‭ ‬وعودها‭ ‬وهذا‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فقط‭ ‬اتخاذ‭ ‬الاجراءات‭ ‬السالفة‭ ‬الذكر‭ ‬للتحكم‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬المنتوجات‭ ‬وأولها‭ ‬قطاع‭ ‬المحروقات‭.‬
 
‬بؤس‭ ‬المغاربة‭ ‬بسبب‭ ‬غلاء‭ ‬الأسعار‭ ‬مرتبط‭ ‬بمخطط‭ ‬المغرب‭ ‬الأخضر،‭ ‬الذي‭ ‬يتحمل‭ ‬فيه‭ ‬المسؤولية‭ ‬عزيز‭ ‬أخنوش‭ ‬الوزير‭ ‬الأسبق‭ ‬للفلاحة‭ ‬منذ‭ ‬2007‭ ‬إلى ‭ ‬2021؟‭ ‬
برأيي‭ ‬فإن‭ ‬مخطط‭ ‬الأخضر‭ ‬حقق‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭ ‬المسطرة‭ ‬ولهذا‭ ‬لا‭ ‬ينكره‭ ‬إلا‭ ‬جاحد،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬السلبيات‭ ‬كاستنزاف‭ ‬الفرشة‭ ‬المائية‭ ‬من‭ ‬ظل‭ ‬ندرة‭ ‬المياه،‭ ‬خصوصا‭ ‬وأن‭ ‬المخطط‭ ‬الأخضر‭ ‬أعطى‭ ‬الأولية‭ ‬للمنتوجات‭ ‬الفلاحية‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬وهي‭ ‬المستهلكة‭ ‬للمياه‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬منتوجات‭ ‬فلاحية‭ ‬الحبوب‭ ‬والقطاني،‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬المغرب‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬لا‭ ‬يحقق‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬من‭ ‬المنتوجات‭ ‬الفلاحية‭ ‬الأساسية،‭ ‬بحيث‭ ‬أصبح‭ ‬يستورد‭ ‬الحبوب‭ ‬بأثمة‭ ‬مرتفعة‭ ‬ما‭ ‬أضطر‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬اللجوء‭ ‬لصندوق‭ ‬المقاصة‭ ‬الدولة‭ ‬لطلب‭ ‬الدعم‭.
 
محمد بنقدور، رئيس الجامعة الوطنية الجمعيات لحماية المستهلك بالمغرب