الأحد 23 يونيو 2024
مجتمع

المدرسة العتيقة الدورة بطرفاية.. قرآن يتلى آناء الليل وأطراف النهار

 
 
المدرسة العتيقة الدورة بطرفاية..  قرآن يتلى آناء الليل وأطراف النهار تعمل الجمعية على أن تعطي للقصبة إشعاعا وطنيا وأفريقيا، حتى تكون قبلة لحفظة القرآن الكريم وتعلمه
من بعيد تبدو قصبة ازركيين بتراب إقليم طرفاية وبالضبط في جماعة الدورة، جاثمة على ربوة، لكن الطريق إليها غير صالحة بالمرة، وزادت الأمطار الأخيرة من جعلها صعبة السلوك إليها، ومع ذلك فإن الهمة عالية لدى القائمين على المدرسة العتيقة التي تم افتتاحها مؤخرا، لجعلها قلعة دينية تجسد التدين المغربي الأصيل. 

بينما كان الرحالة الفرنسي "أنطوان دي سانت اكزيبيري" يحلق فوق طرفاية عبر طائرته، التقط صورة جوية لقصبة ازركيين، كان ذلك سنة 1921، لم يتغير الشيء الكثير بعد أكثر من 100 سنة عن التقاط هذه الصورة، ومع ذلك فإن هذه المعلمة ضاربة جذورها في التاريخ، إذ تعد من القصبات الرئيسية والقديمة بمنطقة الساقية الحمراء، ووضعت أحجارها الأولى سنة 1855 في سياق يتسم بالدفاع عن الأرض والعرض، وكذا وضع اليد على نقاط المياه والمراعي حيث توجد سبخة تمتد على كيلومترات طويلة. 

أنجزت القصبة عن طريق توزيع المهام بين الحفر والبناء، حيث تم بناء الحائط بطريقة اللوح، وتمت الاستعانة ببنائين من مراكش، وهو ما جعلها تشبه قصبات مراكش إلى حد ما. 

كما تم تحويل الأراضي حول القلعة لأراضي خضراء، وقد تعرضت القصبة لنهيارات جزئية بسبب الفيضانات التي كانت تعرفها المنطقة منذ سنة 1900، وهو ما حتم تقوية جنباتها بحجارة كبيرة. 

وعنها كتب الرحالة البريطاني "اكري ماكينزي" في بعض الصحف سنة 1887 مقالا عن رحلته إلى الصحراء ذكر فيه، إنه لما اقترب من الدورة شاهد بنايات ذات أبراج مرتفعة على شكل القلاع الحربية، وقال أن التجمع العربي الوحيد الذي وجد في الصحراء وجده في قلعة الدورة. 

اليوم، وبعد أن انتهى زمن حروب "الغزي" بين القبائل في الصحراء، أصبح للقصبة دور ديني، وبغض النظر عن كونها تؤرخ لقبيلة ازركيين، إحدى كبريات القبائل في الصحراء، فإنها اليوم تؤدي أدوارا وطنية كبيرة في تدعيم الوحدة الترابية. 

وتكريسا لهذا الدور الديني، تم إعطاء الانطلاقة لتسجيل التلاميذ بالمدرسة العتيقة لتعليم القرآن الكريم، هذا المشروع التربوي، الذي صادقت عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، يتميز بمؤهلات حديثة ووسائل تعليم مريحة، كما أنه مكسب مهم بجهة العيون الساقية الحمراء من ناحية الاهتمام بحفظ القرآن الكريم وتعلم أصوله. 

ووقفت جريدة "الوطن الآن" على مرافق هذه المعلمة الدينية، التي تم توكيل تسيير شؤونها لجمعية قصبة الدورة، بدء من الإدارة إلى قاعات الحفظ والمسجد وقاعات النوم والمطعم إلى جانب باقي مرافق النظافة والاستحمام.. 

ولم تتعد أيام قليلة حتى بلغ عدد المسجلين حوالي 30 طفلا، تختلف أعمارهم، مع أن التسجيل اقتصر على المنقطعين عن الدراسة، في أفق إعادة إدماجهم في التعليم العتيق بدء من السنة الدراسية المقبلة. 

وأكد محمد خر رئيس جمعية قصبة الدورة على الدور الإيجابي لمثل هذه المؤسسات التعليمية في تربية الاجيال والحفاظ على القيم الأخلاقية بالمجتمع، منوها بكل من مد يد المساعدة من قريب أو من بعيد لاستعادة الدور الديني لهذا الصرح في قلب الصحراء المغربية، ومن بين المحسنين الرئيسيين، الحاج ابراهيم ولد حماد، ملتمسا من باقي المؤسسات المنتخبة والإدارات المعنية، إصلاح الطريق المؤدي إليها وتوفير الكهرباء. 

هذه المدرسة العتيقة بقصبة الدورة لها عدة أهداف، على غرار كافة مدارس التعليم العتيق، تسعى لتحقيقها، كتمكين طلابها من إتقان حفظ القرآن الكريم واكتساب العلوم الشرعية والإلمام بمبادئ العلوم الحديثة وتنمية معلوماتهم ومعارفهم في مجال الثقافة الإسلامية وضمان تفتحهم على العلوم والثقافات الأخرى في ظل مبادئ وقيم الإسلام السمحة. 

وأيضًا سيلقن التلاميذ الذين ولجوا المدرسة العتيقة بقصبة الدورة، كل دروسهم وفق الأنماط العتيقة مع مراعاة القوانين والأنظمة المعمول بها في ميدان التربية والتكوين، وطبقا لأحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه. 
وتعمل الجمعية على أن تعطي للقصبة إشعاعا وطنيا وأفريقيا، حتى تكون قبلة لحفظة القرآن الكريم وتعلمه..