السبت 28 يناير 2023
فن وثقافة

ترسيم السنة الأمازيغية.. آخر فرصة للمغاربة للمصالحة مع الأمازيغية!

ترسيم السنة الأمازيغية.. آخر فرصة للمغاربة للمصالحة مع الأمازيغية! عزيز أخنوش، رئيس الحكومة
يحتفي‭ ‬الأمازيغ‭ ‬في‮ ‬المغرب‭ ‬برأس‭ ‬السنة‭ ‬حسب تقويمهم‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬يوافق‮ ‬13‭ ‬يناير‭ ‬2023‭ ‬‮ ‬من‭ ‬السّنة‭ ‬الميلادية‭ ‬(الذي‭ ‬يوافق‭ ‬13‭ ‬يناير‭ ‬2973‭ ‬بالتقويم‭ ‬الأمازيغي)،‭ ‬المعروف‭ ‬باسم‭ ‬”إض‭ ‬ينّاير”،‭ ‬حيث‭ ‬يتجدّد‭ ‬مطلب‭ ‬إقرار‭ ‬الأخير‮ ‬‭ ‬عطلة‭ ‬سنويّة‭ ‬رسمية‭ ‬مؤدى‭ ‬عنها‭ ‬‮ ‬لسنوات‭ ‬منذ‭ ‬تفعيل‭ ‬الأمازيغية‭ ‬لغة‭ ‬رسمية‭ ‬في‭ ‬دستور‭ ‬يوليوز‭ ‬2011‭ ‬إلى‭ ‬اليوم،‭ ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬‮ ‬10‭ ‬سنوات‭.‬
وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬هذا‭ ‬المطلب‭ ‬الشّعبي‭ ‬المتجدد‭ ‬والمتكرر،‭ ‬فإن‭ ‬من‭ ‬قاد‭ ‬ويقود‭ ‬الحكومة‭ ‬المغربية،‭ ‬بالأمس‭ ‬واليوم‭ ‬أمازيغي،‭ ‬من‭ ‬سعد‭ ‬الدّين‭ ‬العثماني‭ ‬إلى‭ ‬عزيز‭ ‬أخنوش‭ ‬الرّئيس‭ ‬الحالي‭ ‬للحكومة‭. ‬هذين‭ ‬الأخيرين‭ ‬اللّذان‭ ‬ما‭ ‬فتئا‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬برامجهما‭ ‬الانتخابية‭ ‬والحكومية‭ ‬وخطبهما‭ ‬يؤكدان‭ ‬على‭ ‬نصرتهما‭ ‬للقضية‭ ‬الأمازيغية‭ ‬وللّغة‭ ‬الأمازيغية‭ ‬وللترات‭ ‬الأمازيغي‭ ‬وللتّاريخ‭ ‬الأمازيغي‭ ‬وللثّقافة‭ ‬الأمازيغية‭.. ‬التي‭ ‬تعدّ‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬المغرب‭ ‬وحضارته،‭ ‬غير‭ ‬أن‮ ‬‭ ‬صيحات‭ ‬الفاعلين‭ ‬والنشطاء‭ ‬الأمازيغ‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬شماله،‭ ‬ومن‭ ‬شرقه‭ ‬إلى‭ ‬غربه،‭ ‬لم‭ ‬تلق‭ ‬بعد‭ ‬صداها‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬إقرار‭ ‬ترسيم‭ ‬رأس‭ ‬السنة‭ ‬الأمازيغية‭ ‬ولسنوات،‭ ‬سواء‭ ‬قبل‭ ‬دستور‭ ‬2011‭ ‬وبعده‭. ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬ممن‭ ‬استأنست‭ ‬”الوطن‭ ‬الآن”‭ ‬بآرائهم‭ ‬لم‭ ‬يترددوا‭ ‬في‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬المغاربة‭ ‬أمامهم‭ ‬الآن‭ ‬(برئاسة‭ ‬عزيز‭ ‬أخنوش‭ ‬للحكومة)‭ ‬آخر‭ ‬فرصة‭ ‬للتصالح‭ ‬مع‭ ‬الموروث‭ ‬الأمازيغي،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬مؤخرا‭ ‬كانوا‭ ‬كلهم‭ ‬أمازيغ‭ ‬(آخرهم‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬العثماني)‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬ينصفوا‭ ‬ملف‭ ‬الأمازيغية‭.‬
وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬”نضال‭ ‬الفاعلين‭ ‬والنشطاء‭ ‬والباحثين‭..‬”‭ ‬حول‭ ‬‮ ‬ترسيم‭ ‬رأس‭ ‬السنة‭ ‬الأمازيغية،‭ ‬فإنها‭ ‬زاوجت‭ ‬بين‭ ‬الإحتجاج‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬المسعى،‭ ‬ومقاربة‭ ‬الموضوع‭ ‬في‭ ‬ندوات‭ ‬ولقاءات‭ ‬وأيام‭ ‬دراسية‭..‬،‭ ‬وعبر‭ ‬رسائل‭ ‬وعرائض‭ ‬لكل‭ ‬الجهات‭ ‬المسؤولة‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬مادام‭ ‬أن‭ ‬الفصل‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬دستور‭ ‬المغرب‭ ‬نص‭ ‬على‭ ‬‮ ‬ذلك،‭ ‬وعضّدته‭ ‬‮ ‬مقتضيات‭ ‬المادّة‭ ‬الثّانية‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬التنظيمي‭ ‬رقم‭ ‬16-26‭ ‬المتعلق‭ ‬بتحديد‭ ‬مراحل‭ ‬تفعيل‭ ‬الطّابع‭ ‬الرسمي‭ ‬للأمازيغية‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬”حماية‭ ‬الموروث‭ ‬الثقافي‭ ‬والحضاري‭ ‬الأمازيغي‭ ‬بمختلف‭ ‬تجلياته‭ ‬ومظاهره‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬النهوض‭ ‬به‭ ‬وتثمينه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ترصيد‭ ‬المكتسبات‭ ‬الوطنية‭ ‬المحققة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬وتطويرها،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬الإنصهار‭ ‬مع‭ ‬باقي‭ ‬مكونات‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬الموحدة‭ ‬والمتعددة‭ ‬الرّوافد،‭ ‬والإنفتاح‭ ‬على‭ ‬الثقافات‭ ‬والحضارات‭ ‬الإنسانية‭ ‬جمعاء”‭.‬
‮ ‬وبقد‭ ‬ما‭ ‬يتمّ‭ ‬الإحتفاء‭ ‬والإحتفال‭ ‬برأس‭ ‬السّنة‭ ‬الأمازيغية‭ ‬المعروفة‭ ‬بين‭ ‬”إيمازيغن”‭ ‬باسم‭ ‬”إض‭ ‬ينّاير”‭ ‬‮ ‬لسنوات‭ ‬في‭ ‬البيوت،‭ ‬وفي‭ ‬أنشطة‭ ‬عمومية‭ ‬تنظمها‭ ‬هيئات‭ ‬وجمعيات‭ ‬مدنية‭ ‬ونحوها،‭ ‬‮ ‬تيمنا‭ ‬من‭ ‬الأمازيغ‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬السنة‭ ‬الفلاحية‭ ‬الأمازيغية‭ ‬الجديدة‭ ‬خصبة‭ ‬وكثيرة‭ ‬النعم،‭ ‬وهي‭ ‬احتفالات‭ ‬لها‭ ‬ارتباط‭ ‬بالأرض‭ ‬وبمنتجات‭ ‬الأرض،‭ ‬حيث‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬محتفظا‭ ‬بهذه‭ ‬الطّقوس‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬وبقية‭ ‬دول‭ ‬شمال‭ ‬أفريقيا‭ ‬وغربه،‭ ‬وفي‭ ‬موريتانيا‭ ‬ومالي‭ ‬والسّاحل،‭ ‬حيث‭ ‬يوجد‭ ‬الطّوارق،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬نيجيريا،‭ ‬وفق‭ ‬تعبير‭ ‬من‭ ‬تحدثوا‭ ‬لأسبوعية‭ ‬”الوطن‭ ‬الآن”‭.‬
ومظاهر‭ ‬الإحتفال‭ ‬ببداية‭ ‬السنة‭ ‬الأمازيغية‭ ‬كثيرة،‭ ‬فالرّجال‭ ‬يضعون‭ ‬قصبا‭ ‬طويلا‭ ‬في‭ ‬المزارع‭ ‬والحقول‭ ‬حتّى‭ ‬تكون‭ ‬غلال‭ ‬الّسنة‭ ‬الفلاحيّة‭ ‬الجديدة‭ ‬جيّدة‭ ‬وتنمو‭ ‬بسرعة،‭ ‬فيما‭ ‬الأطفال‭ ‬يقطفون‭ ‬الزّهور‭ ‬والورود‭ ‬عند‭ ‬مداخل‭ ‬المنازل،‭ ‬ويرتدون‭ ‬ملابس‭ ‬جديدة‭ ‬ويحلّق‭ ‬الصغار‭ ‬رؤوسهم‭.‬
ومن‭ ‬بين‭ ‬الوجبات‭ ‬الأكثر‭ ‬شعبية‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬السنة‭ ‬الأمازيغية‭ ‬الجديدة،‭ ‬”تاكلا”‭ ‬أو‭ ‬”العصيدة”،‭ ‬وهي‭ ‬مزيج‭ ‬من‭ ‬الدقيق‭ ‬والماء‭ ‬والملح‭ ‬والزبد‭ ‬والعسل،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬وجبات‭ ‬وأطباق‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬”أوركيمن”،‭ ‬وهي‭ ‬حساء‭ ‬من‭ ‬الخضر،‭ ‬و”إينودا”،‭ ‬وهي‭ ‬مزيج‭ ‬من‭ ‬الفواكه‭ ‬الجافّة‭ ‬المكونة‭ ‬من‭ ‬لوز‭ ‬وجوز‭ ‬وزبيب‭ ‬وتين‭ ‬وفول‭ ‬سوداني‭ ‬وغيره‭.‬
 أسبوعية «الوطن الآن» نبشت في هذا الملف، واستطلعت آراء فاعلين ونشطاء وباحثين لمقاربة موضوع يحظى بنقاش عمومي من زوايا تناظرية متنوعة، تعكس التعدد والتنوع، والرأي والرأي الآخر، في تفاعل مع هموم  الملايين من المغاربة وانتظاراتهم داخل الوطن وخارجه.
 
تفاصيل أوفى تجدونها في العدد من أسبوعية "الوطن الآن"