الجمعة 27 يناير 2023
كتاب الرأي

العمراني: إطلالة سريعة على الشأن الأمريكي بعد انتخابات ال midterm

العمراني: إطلالة سريعة على الشأن الأمريكي بعد انتخابات ال midterm عبد الرحمان العمراني
استمزاجات الرأي العام polls  تخطىء  بشكل فاضج مرة أخرى في توقع نتائج استحقاق انتخابي كبير وحاسم .
لم تحصل تنبؤات أكثر وسائل قياس الرأي العام التي كانت تتوقع موجة عاتية من فوز الجمهوريين وتقلص غير مسبوق في وزن الديمقراطيين في مجلسي الكونغرس معا خلال الانتخابات النصفية المعروفة اصطلاحا بال midterm  .
وهكذا فإن  ما كان يوصف  في اللغة الإعلامية طيلة أسابيع من التحليلات والتوقعات في كبريات الصحف والقنوات بالموجة الحمراء red wave، أي هيمنة متوقعة للون الأحمر الرامز للجمهوريين، لم  تتجسد بالمرة ولم تفزها او تفرز حتى شبه لها صناديق الاقتراع.بل أكثر من ذلك فادإن الملاحظين وقفوا على نجاح غير مسبوق للحزب الذي يحكم البيت الأبيض لم يحصل منذ عشرين سنة. حيث عادة ما تحمل الانتخابات النصفية أغلبية مخالفة لأغلبية الرئيس كما حدث مع أوباما مثلا .
وفق النتائج الحالية سيحافظ الديموقراطيون على رئاسة مجلس الشيوخ. بعد فوز المرشحة catherine Cortez  Mastro في ولاية نيفادا.
الولاية الحاسمة الأخرى  جورجيا  يتنافس فيها السيناتور الحالي الديموقراطي Raphael Warnokk وغريمه نجم كرة القدم الامريكية Hershel Walker المدعوم بقوة من طرف الرئيس السابق ترامب،حيث ينتظر إعادة الانتخابات في غضون الأسابيع القادمة فيما يعرف في مساطر الانتخابات هناك  ب ال run off بعد أن لم يحصل اي من المرشحين على الأغلبية يوم الاقتراع .
وحتى إذا فاز المرشح الجمهوري، فان النسبة  العددية ستكون 50/50 وهو مايعطي الأغلبية عند التصويت للديموقراطيين اعتبارا لان نائبة الرئيس بايدن، كامالا هاريس، وهي سيناتورة يكون صوتها مرجحا a tiebreaking vote  لنتائج التصويت في حالة تعادل الأصوات.
لم يخف بايدن ارتياحه لنتائج انتخابات مجلس الشيوخ لأن  الأعداد ستساعده على استكمال أجندته خلال السنتين المتبقيتين من ولايته. وستمكنه، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة اليه، من الحصول على موافقة مجلس الشيوخ  على عدد من التعيينات سواء في دائرة القضاة الفدراليين أو على مستوى قضاة المقاطعات districts .
اما بخصوص مجلس النواب the house فان التوقعات لحد الآن تعطي فارقا بسيطا للجمهوريين لا تمكنهم من سلطة معنوية كبيرة كما كانوا يأملون يعاكسون  بها منهجيا سياسات الرئيس في كل اختياراته الأساسية.
على صعيد آخر، يبدو أن تململات مجلجلة تقع داخل الحزب الجمهوري علاقة بمستقبل الانتخابات الرئاسية المقبلة. وذلك بعد الفوز الكبير ل Ron  De santis حاكم ولاية  فلوديدا وهو ما يعطيه وفق بعض المراقبين أوراقا قوية للمنافسة باسم الجمهوريين على الانتخابات وتشكيل خصم وازن وذو حظوظ في الانتخابات التمهيدية للمرشحين primaries  داخل الحزب .
من جهة أخرى تتواصل الاتهامات خفية ومعلنة بين أنصار ترامب من النواب والسناتورات الذين ينتقدون بعض أقطاب الحزب ومنهم chumer, الرئيس السابق لمجلس الشيوخ على عهد ترامب الذي يتهمونه بالتقصير في جمع الدعم المالي للمرشحين القريبين من ترامب، وهو مايفسر برأيهم سبب التعثر الذي سيجعل الديموقراطيين يحافظون على رئاسة مجلس الشيوخ بزعامة  shuker.
 فيما يرد منقدو الخط الذي اتبعه أنصار ترامب بأن سبب التعثر هو ان المرشحين المحسوبين على ترامب بالغوا في ترديد مزاعم هذا الأخير بخصوص كون الاننتخابات الرئاسية الاخيرة لسنة 2020 كانت مغشوشة. rigged وسرقت من ترامب!! وهو ما اثار، وفق العديد من المحللين والمراقبين، استهجان الناخبين وعدم رضاهم على مقولات لم تثبت باي مقياس أو سند أو مراجعة.
وقد كتب كبير كتاب افتتاحيات صحيفة النيويركر Cassidy  مقالا معبرا عن واقع الحال حينما وصف النتائج بانها انتصار ديموقراطي  من جهة، وتنبيه warning في نفس الأن، إذا ما حاول ترامب مجددا ان يعيد نفس الاتهامات السابقة ويجعلها مع قاعدته الموضوع  الرئيسي لحملته الانتخابية.
معلوم أن ترامب أعلن بكل الاشارات الممكنة أنه عائد الى خوض غمار الانتخابات المقبلة، فيما ذكر ترامب أنه سيعلن قراره بخصوص إعادة ترشيحه في بداية السنة المقبلة.
والسؤال الذي تطارحته دوائر التحليل والمواكبة بما فيها الاعلامية والأكاديمية بالطبع هو : لماذا فشلت مؤسسات استمزاج الراي العام في استشراف صحيح  للنتائج - هي التي كانت كما أشرنا في بداية هذا المقال تتوقع موجة حمراء عارمة لصالح الجمهوريين تضع الحزب الديموقراطي والديموقراطيين في مآزق حقيقية وهم يتهيئون لسنتهم الثالثة في البيت البيت الابيض .
أغلبية الملاحظين والباحثين يعزون السبب إلى كون الجمهوريين أعطوا وزنا كبيرا لمشكلة التضخم الذي فاق 8 في الماءة هذه السنة. واعتبروا انه سيكون القضية المفتاح key issue في تكييف السلوك الانتخابي لعموم الأمريكيين، وفاتهم ادراك وفق نفس الملاحظين والمحللين السياسيين،  انه اذا كان هذا الموضوع فعلا يشكل مصدر  انشغال كبير للناخبين ،فهناك  قضية اخرى طرات خلال السنة الماضية بعد أن راجعت المحكمة العليا ذات الاغلبية المحافظة، القرار الشهير Wade v Row في موضوع الإجهاض ونزعت عنه طابع الضمانة الدستورية والقت بمسالة تنظيمه للولايات بما اعتبرته المنظمات الحقوقية والنساءدئية تضييقا كبيرا غير مسبوق على حرية الاختيار لدى النساء .وهو ما كان موضوع احتجاجات متلاحقة  خلال الشهور الماضية استثمره الديموقراطيين بشكل ناجح  في حملتهم الانتخابية 
والحاصل اذن أن مؤسسات استمزاج الراي بمناسبة الانتخابات النصفية الامريكية فشلت في القبض على العوامل والمتغيرات الموجهة، في نهاية المطاف للسلوك الانتخابي للناخبين بشكل سيجعلها لا محالة تدقق أكثر فاكثر في متغيرات التحليل وعناصره بالنسبة للاستحقاقات الكبرى .
وتلك قضية تسائل علوم السياسة بقدر ما تسائل الاعلام وصناعة الراي العام .