الجمعة 23 فبراير 2024
فن وثقافة

سابقة: مائدة مستديرة حول " التراث المادي واللامادي لمنطقة أولاد سعيد" بإقليم سطات"

سابقة: مائدة مستديرة حول " التراث المادي واللامادي لمنطقة أولاد سعيد" بإقليم سطات" جانب من اللقاء
في سابقة هي الاولى من نوعها  بالمنطقة، نظمت جمعية أولاد سعيد الشاوية ورديغة للتنمية بتعاون مع جماعة أولاد سعيد على بعد 30 كلم غرب مدينة سطات؛ مائدة مستديرة هي حول موضوع " التراث المادي و اللامادي لمنطقة أولاد سعيد"، وذلك صباح يوم الأحد 06 نونبر 2022 بفضاء مقر جماعة أولاد سعيد.
 
وفي ورقة اعدتها الجمعية المنظمة بخصوص هذا النشاط الثقافي المتميز  توصلت "أنفاس بريس" بنسخة منها؛ أشارت  بان أشغال هذه المائدة المستديرة كانت من تاطير  كل من الأساتذة: نورالدين فردي، المصطفى السعدوني و محمد الراجي، فيما أدارت فقراتها الأستاذة "سميرة وثيق" وهي بالمناسبة عضو بمجلس الجمعية، فيما تنوع الحضور بين أساتذة باحثين ومفكرين ومؤرخين وعدد من المهتمين بالمجال والطلبة الباحثين و ثلة من المسؤولين و الفاعلين الجمعويين بالمنطقة.

هذا، و انطلقت أشغال المائدة المستديرة في حدود الساعة العاشرة و النصف صباحا، بكلمة لكل من رئيس الجمعية المنظمة ورئيس المجلس الجماعي اللذان رحبا بالحضور، وأجمعا على أهمية هذه اللقاءات، قبل أن يستهل الأستاذ "نورالدين فردي" مداخلته ضمن هذه المائدة والتي كانت تحت عنوان " التحولات العامة لمنطقة أولاد سعيد في التاريخ الحديث و المعاصر" عرج من خلالها على جزء كبير من تاريخ المنطقة و رموزها في عرض زاخم بالمعلومات والمعطيات التاريخية خاصة تلك التي تهم قبيلة أولاد سعيد.

من جهته، حاول الأستاذ "المصطفى السعدوني" عبر مداخلته التي همت " التراث اللامادي للمنطقة بين التكريس والتهميش" أن يكشف عن مجموعة من المكونات الثقافية بالمنطقة التي باتت تتطلب حمايتها و تجميعها عبر التوثيق والتدوين، ما سيمكن المنطقة من احتواء إرث كبير يتعرض للتهميش على  حد تعبيره.

أما الأستاذ " محمد الراجي " فقد ركز في مداخلته على التراث المادي واللامادي للمنطقة وعلاقته بالتنمية، أو بصيغة أخرى حاول أن يربط بين ضرورة التوجه نحو الفكر المقاولاتي في النهوض بهذا التراث و تثمينه.
 
وكان أهم ما ميز اللقاء، هو  النقاش المفتوح بشأن الموضوع من خلال تدخلات وملاحظات الحضور التي أغنت الحوار وفتحت الباب أمام طرح مجموعة من التساؤلات حول أهمية هذا الموضوع؛ و مدى غنى المنطقة ثقافيا مقابل غياب تسويق فعلي لما تزخر به من روافد و مؤهلات ثقافية على أكثر من صعيد. وأجمع المتدخلون على  نقص ملحوظ  وغياب دراسة وافية للتاريخ المحلي بالمنطقة وكذلك بعض المصادر العلمية المكتوبة، ما يحتم في نظر المهتمين بتراث المنطقة من الأساتذة و الباحثين و معهم فعاليات المجتمع المدني الإهتمام بالتراث المادي واللامادي للمنطقة وتوثيقه وإبرازه عبر مختلف القنوات الممكنة، لما يحمله من قيمة، كما أجمع بعض المتدخلين من الأساتذة المهتمين كذلك على ضرورة إنشاء مراكز بحثية على مستوى الجامعة (جامعة الحسن الأول بسطات مثلا) للنظر في الموضوع وتناوله بشكل علمي. وانطلاقا مما باتت تلعبه بعض التظاهرات الفنية والثقافية من قبيل المهرجانات في التعريف بالتراث المحلي للمنطقة، ركزت عدد من المداخلات على تنظيم مهرجان للقبائل لتقديم تراثها المحلي وتوظيفه في تنمية المنطقة، وتطويرها و خلق فرص للشغل عبر اقتحام برامج الدولة كالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبعض البرامج الأخرى، نظبر ما ذهب إليه الأستاذ "محمد الراجي المغاري"، الذي أكد بالمناسبة على الحاجة الملحة لتثقيف المجتمع قصد ضمان الوعي بالربط بين ما هو تراثي و ما هو تنموي. وللرقي بالتراث المحلي لمنطقة أولاد سعيد، دعا عدد من المتدخلين في هذا اللقاء  والعرس الثقافي إلى ضرورة انفتاح الإعلام والمجال الفني بمختلف أشكاله على التراث المادي و اللامادي للمنطقة للترويج له محليا أولا، قبل دفعه نحو العالمية ثانيا، دون نسيان أهمية إنشاء مكتبة محلية خاصة بهذا الموروث الثقافي أو متحف يضم مكونات المنطقة الثقافية كنوع من رد الإعتبار لها و لرموزها المتعددة.
 
هذا ومن بين مخرجات وتوصيات هذه المائدة المستديرة جرى التأكيد على ضرورة تشجيع شباب المنطقة على الإنخراط في مناقشة موضوع التراث المادي واللامادي، لضمان الإستمرارية وبالتالي حمل مشعل التعريف بهذا الموروث المحلي والمحافظة عليه.

ولإلمام اكبر بموضوع التراث المادي واللامادي الذي استقطب مناقشة موضوعه عددا من الأساتذة والمهتمين، دعا المتدخلون الجهة المنظمة (جمعية اولاد سعيد الشاوية ورديغة للتنمية) إلى الإشتغال على التراث بشقيه المادي واللامادي، عبر تخصيص لقاءات مماثلة تفصل في الموضوع أكثر وتتناوله في جزئياته المحلية.
 
وفي إحاطة منها بمدى اهتمام الجمعية بهذا النوع من اللقاءات التي تبتغي من وراءها تنمية المنطقة، أشارت الأستاذة عائشة بوريان مقررة هذا اللقاء وعضو مكتب "جمعية اولاد سعيد الشاوية ورديغة للتنمية"  إلى ظروف إخراج المائدة المستديرة المذكورة، وكيف تولدت الفكرة واختمرت انطلاقا من أول لقاء دراسي للجمعية والذي تناول موضوع " المجتمع المدني والتنمية القروية"، مضيفة أنه من رحم هذه المائدة المستديرة الغنية بالأحداث ستعمل الجمعية على تبني يوم دراسي في المواسم الجمعوية المقبلة، حول واحد من أعلام المنطقة ممن لم يمنحوا الاهتمام اللازم إسوة بعدة شخصيات، ويتعلق الامر بالمجاهد " محمد بن الطيب البوعزاوي"و رفيقه الشهيد " محمد بن بوشعيب" المنحدر من قبيلة اولاد احميتي، وذلك بتنسيق مع المجلس الجماعي المحلي .

بقيت الإشارة إلى أن لقاء يوم الأحد 6 نونبر 2022، بالإضافة إلى الحضور المتنوع والمتميز الذي أتت مائدة " التراث المادي واللامادي لمنطقة اولاد سعيد"، خلف ردود أفعال مشجعة ذهبت جلها إلى التأكيد على أهمية الإهتمام بالتراث المحلي لمنطقة اولاد سعيد والعمل على توثيقه.