الجمعة 23 فبراير 2024
كتاب الرأي

يوسف غريب: الجمعيات وجماعة أكادير بين المنح ذات اليمين والمحن ذات اليسار!؟

يوسف غريب: الجمعيات وجماعة أكادير بين المنح ذات اليمين والمحن ذات اليسار!؟ يوسف غريب
الأمر بعيد جدّاً عن الحمولة الإيديولوجية لمفهومي اليمين واليسار، أقرب إلى فعل ارتجالي لمجلس يوزع المنح ذات اليمين والمحن ذات الشمال بكل العشوائية المفرطة، وفي أول خروج لهذا الفريق الجديد على تدبير الشأن المحلي خلال هذه الولاية..
بكل المقاييس يمكن اعتبار ملف تدبير منح الجمعيات أول امتحان لهذا المجلس الذي سقط في أول قرار بلدي له كما جاء في لغة بيانات التنديد الصادرة عن أغلب الجمعيات الثقافية والرياضية منذ الإعلان عن لائحة المستفيدين من هذا الكرم الحاتمي لجمعيات أخرى....
هي خلاصة البلبلة التي خلقها هذا القرار المتسرع وغير الخاضع لأي منطق أو دراسة أو حتّى تعليل مبرر ومعقول، بدليل وكما جرت العادة والأعراف في التدبير الجماعي أن الفريق الجديد لأي مجلس حضري في سنته الأولى يستنسخ بشكل ميكانيكي ما كان عليه الوضع قبل سنة لاعتبارات معقولة ومنطقية، منها جهلهم التام لحركية ودينامية الجمعيات الفاعلة وإشعاعها المحلي والوطني..
وحتّى إذا افترضنا جدلاً أن هذا الفريق الجديد يملك تصوراً وفق برنامجه الانتخابي، ويتحجّج بما يسمى دفتر التحمّلات ذات الصلة بمنح الجمعيات، فلا يمكن أخلاقيّاً واجتماعياً إنزاله بجرة قلم في الأشهر الأولى دون فتح نقاشات سابقة مع المعنيين بالأمر..
هناك تكمن ارتجالية هذا القرار البلدي والجماعة تجهل أوتتجاهل بعض الجمعيات الجادة بالمدينة والمعروفة بـأنشطتها المتميزة طيلة السنة.. وتوزع كرمها على إطارات أخرى تسمع لأول مرة بلائحة الممنوحين..
هو فقر في الإبداع والتدبير لملف شائك ومعقد في تفاصيل تقييم العمل الجمعوي بالمدينة.. وشطط في استعمال سلط المرشح كي ينقط ملفاً هو جاهل به أصلاً.. قمة المفارقة والتناقض هو أن جهل بعض رؤساء اللجن بالفعل الثقافي والرياضي بالمدينة هو نفسه الحكم في عملية التقييم والتقويم..
هو قمّة العبث في أن تقصى جمعيات أشهر من بعض الأعضاء والرؤساء..
ومن باب الحقيقة والإنصاف وانطلاقا من التتبع الإعلامي لمختلف فعاليات بعض الإطارات الجمعوية ومساهم في نشر بعض أنشطتها، أجد إقصاء جمعية "أمواج انزا "من المنحة لا يضرب في مصداقية هذه الجمعية بقدر ما يسيء إلى هذا الفريق السياسي الجديد على جماعة أكادير، ويبرز فراغ الشعارات الرنانة المرفوعة قبل سنة لحظة الانتخابات..
لا يمكن تجاهل جمعية حاولت أن تجعل من رياضة ركوب الأمواج رياضة شعبية وهي بذلك تهدّم أسطورة الرياضة النخوبية، لا يمكن أيضا تجاهل شباب منتدى الصحراء و اجتهاداتهم وحضورهم القوي في ترسيخ هذه القيم الوطنية.. ابدا هي حاضرة بقوة الفعل والموضوع، وإن كنت لا أتقاسم معهم إدخال القضية الوطنية في هكذا صراع لأنها المشترك وفوق كل اعتبارا.. بل يمكن للجنة المشرفة من رئيسها إلى آخر عضو فيها، ان لا تعرف حجم وقوة الفعل التربوي الجاد و الهادف لجمعية الشعلة التربوية، وهكذا الزخم في تأطير الاطفال واليافعين بدار الشباب الحسنى، لا يستقيم الوضع بالمدينة امام من استيقظ ذات صباح ووجد نفسه قاضيا حاكما على النسيج الجمعوي بالمدينة،،أما الرياضة وفي المستويات الدنيا فعليها السلام .
هي أمثلة.. وكثرة بيانات التنديد والإقصاء دالة على رفض هذا القرار الارتجالي المتسرع.. وصمت المجلس الجماعي دالّ أيضا على عجز في تعليل القرار والدفاع عنه..
وفي عمق هذه الزوبعة يتّضح وبجلاء أن فاقد الشيء لا يعطيه.. وان آخر ما يفكّر فيه بالمجلس هو إشعاع ثقافي بالمدينة بمعية شركائها الجمعويين.. ألم يقولوا بأن علامة الدّار هي عتبتها..
هي علّة من سافر إلى المدينة الفرنسية (نانت) للاحتفال بمرور 30 سنة على تاريخ التوأمة بين المدينتين ( أكادير - نانت)
سافروا إلى هناك وهم يجهلون أن معرضا فنيا بالمدينة الفرنسية لحظة تواجدهم هناك يحتفلون بالفن الأمازيغي.. يجهلون أن أبناء المدينة يشاركون بلوحاتهم هناك..
هم أصلاً لا يعرفون أنّ بالمدينة فنانا فوتغرافيا عالميا استمتع الفرنسيّون بلوحاته إلى جانب الفنان التشكيلي ابراهيم اضنور
هم يجهلون كل هذا..
فكيف لايقيس الأمر على الجمعيات الجادة بالمدينة..
اعذروهم..
فنحن ضحايا الجهل ..
لكن هل قدرنا تحمل هذه السنوات التي تؤشر كل المعطيات على أنها عجاف قاحطة..