الخميس 1 ديسمبر 2022
كتاب الرأي

سعيد توبير: دروس في عودة المنتخب المغربي إلى مجده الكروي

سعيد توبير: دروس في عودة المنتخب المغربي إلى مجده الكروي سعيد توبير
في الحقيقة كانت مقابلة المنتخب المغربي ضد نظيره الشيلي من أجمل اللقاءات الكروية التي شاهدنا فيها منتخبا يشفي الغليل من حيث الانسجام في اللعب الجماعي، المهارات الفردية ودقة الآلة الهجومية الشرسة التي حصلت هدفين رائعين. وعليه يمكن أن نستخلص من هذه المقابلة  التاريخية الممتعة ما يلي: 
 
أهمية التحرر من الوصاية الخارجية على مستوى التدريب، و الثقة الكاملة في الطاقات الوطنية و تحريرها من الخوف   وعدم الثقة في الكفاءة الوطنية، بحيث أن الناخب الوطني الشاب "وليد الركراكي" أبان عن كونه ابن الأسرة المغربية،   وقادر على لم الشمل وآصرة الوحدة والانسجام بين شبيبة نجوم المنتخب المغربي وخلق المحبة والمودة بينهم في ارتباط شديد بالقميص الوطني والعمل الجماعي المتظافر لإسعاد الجمهور الذي كثيرا ما افتقد للفرجة الكروية الحقيقية للمنتخب.
تحرر اللاعبين المغاربة من عقدة المدرب الأجنبي، الذي لا يتوفر على الحس الوطني الكاف، والذي يمكن أن يصرفه من أجل التواصل الإيجابي مع اللاعبين المغاربة و خلق الانسجام الداخلي فيما بينهم.

النقطة الثالثة الشعور بكون هذا المنتخب الكروي واعد بمهارات و قدرات شبابه. وتمثيلهم لكل سحنات الشعب المغربي  التي تمتد على جغرافيته شرقا/ شمالا/ جنوبا. و بالفعل أعطوا الانطباع بأن تنوع مشارب المغاربة أساس قوتهم في تشبتهم الطوعي بوطنيتهم المغربية الأصيلة، وأن هذا المعطى يجعله في مستوى تحقيق المعجزات و تحدي كل الإكراهات والصعوبات.
المسألة الأخيرة ضرورة انتباه الحكومة والدولة الى مسألة العناية بالشباب عبر مخططات تكوينية وتدريبية على المستوى الرياضي والتربوي، بحيث ثمَّة حقيقة فاقعة لا تخفى، لابد من اعتمادها مدخلا أول لحديثنا وهي أنَّ المغرب بلد صغير السن بامتياز، حيث أكدت تقديرات الهيكل العمري في 2019 أن المجتمع السكاني المغربي يصنف بصغير السن، حيث أن 26.3% من السكان لم يتجاوزوا سن الرابعة عشر من العمر، 43.1% دون سن 25 عامًا، فيما نسبة 46.32% من السكان تقع في الفئة العمرية (25-59) عامًا، وفقاً للمؤشرات الاجتماعية الرسمية. أي ما ما يضعه ضمن قائمة الدول النامية؛ التي تحتاج فعلا إلى قاعدة اقتصادية قوية تعتمد على ما يسميه الدكتور عبد الله العروي " الدرابة اليدوية" أي الاهتمام بمراكز التكوين المتصلة  بالحرف والمهن بدل تعليم متخلف جدا عن منطق الإنتاج وسوق العمل .
في الأخير لا يمكن الا أن نشد على أيدي الطاقم التدريبي و لاعبي المنتخب الذين افرحوا قلوبنا و أخرجونا من حالة اليأس و البؤس في أزمنة التشويش على مشروع استكمال وحدتنا الترابية. و اعتبر أن المقابلة تعكس حقيقة مغرب التنافسات الرشيقة و تكريس حقيقة أن " مغرب الأمس ليس هو مغرب اليوم".