الأربعاء 7 ديسمبر 2022
كتاب الرأي

حنان أتركين: غزوة نيروبي... الحدث حفل تنصيب الرئيس الكيني الجديد

حنان أتركين: غزوة نيروبي... الحدث حفل تنصيب الرئيس الكيني الجديد د/حنان أتركين
المكان: ستاد "كاراساني الدولي" بنيروبي
الزمان: 13 سبتمبر 2022
المدعوون: رؤساء الدول...إلى جانب ضيف خاص، حملته الطائرة الرئاسية الجزائرية، من الجزائر العاصمة، متجهة إلى نيروبي، لا يتعلق الأمر بممثل للدولة أو الحكومة الجزائرية، بل "بزعيم" دولة وهمية، يبذل من أجل تنقلاته وسفرياته "الغالي" والنفيس...
يدخل الزعيم الستاد، يمتطي سيارة رسمية، تتوقف به عند نقطة معلومة، فيخرج بدراعيته الزرقاء، فيحيي الجماهير بحرارة، ملتفتا ذات اليمين وذات اليسار على عادة الزعامات الجماهيرية الأفريقانية...لقد ولى عهد سنكور، وهوفيت بوانيا، وبانغو...وأتى الدور على الزعامات المصطنعة...يمشي الخيلاء، حريص على تقليد البرتوكول الرئاسي الذي لا يعرف عنه شيء، ليصل إلى منصة الستاد، وفي هذه المرة أيضا يوزع التحية على الجميع، يتلقى تحية ضباط الجيش الكيني، وأذناه تلتقط صوت المذيع المرحب بالرئيس الوهم للدولة الشبح...
الصورة ستتكفل بها البروباغاندا الجزائرية، وستوزعها على نطاق واسع، موفرة لها بلاتوهات تحليلية...فلم يعد الإعلام الجزائري مهتما بحضور ممثل الدولة الجزائرية، وبالأنشطة الموازية التي قام بها، ولكن بصنيعتها...ومع ذلك فالجزائر ليست طرفا في الموضوع، إنها توفر المال، والنقل، والإيواء، والدعم المدني والحربي، والتجييش الإعلامي...لكنها أبدا ليست طرفا في النزاع...لأنها هي النزاع...
الزعيم سعيد بهذا الإنجاز، وبهذا البرتوكول المخصص له...انتصار جديد بعد فتح تونس، واستقبال القيس دون ليلى...أي سعد هذا، وأي حظ هذا الذي ساقته السماء...حدثين كبيرين، استقبالين كبيرين...اعترافين مهمين...بعد كل هذا التعب، الزعيم في حاجة إلى راحة، ستتكفل بتوفيرها خدمات الفندق ذو النجوم الخمسة، وكلفته على حساب الخزينة الجزائرية، فعائدات الطاقة، وأزمتها قد أنعشتها، وها هي تبذل بسخاء لخدمة قضايا الشعوب، تحررها ومصيرها...يالها من رسالة، وياله من نبل...
فجأة، هاتف الزعيم يرن، والمتحدث يطلب منه استعجال حزم الحقائب، لأن "المروك" يدبرون شيئا، ولا نريد أن يحدث وأنت فوق تراب كينيا...ارتبك الزعيم، ماذا سيقدم وماذا سيؤخر، لقد نغصت عليه المكالمة حلاوة اليوم ومنجزه...ربان الطائرة يلتحق بالمدرج، والطائرة يتدفق فيها الكيروزين، لتأخذ طريق العودة...لكن ماذا حدث؟
الحدث: الرئيس الكيني وليام روتو يستقبل وزير الخارجية المغربي، هذا الأخير الذي سلمه رسالة من جلالة الملك
المكان: القصر الرئاسي بنيروبي
القرارات المتخذة:
أ- إغلاق تمثيلية الدولة الوهم؛
ب-دعم مخطط الحكم الذاتي، واعتباره الحل الوحيد لتسوية النزاع؛
ج- الأمم المتحدة هي الآلية الحصرية للتوصل إلى حل سياسي دائم.
الخناق بدأ يضيق على أطروحة الانفصال، ودعاتها ورعاتها، مواقع جديدة تقتنع بجدوى المقترح المغربي، تعود إلى الصواب وجادته، تتفهم شرعية المطالب المغربية، ومشروعتيها، تنظر إلى ما تحقق من تنمية في الأقاليم الجنوبية، تعتقد في المشروع الديمقراطي الحداثي، وليس لها أدنى شك في نوايا المغرب، ومشروع قائده جلالة الملك محمد السادس...
عدد الدول الإفريقية التي تفتح قنصليات لها بمدن الصحراء يزداد، يوما عن يوم...وبازدياد العدد، الآخرون يحسبون ماذا بقي لهم...الخوف من الطرد الوشيك يدنو...اليوم ينتقل الدعم من غرب القارة إلى شرقها...من المجال الفرنكفوني إلى الفضاء الأنجلوفوني...حلف الجزائر-جوهانسبورغ...يتأزم في أفق زواله...
إنها ببساطة نتائج غزوة نيروبي المباركة...

 
الدكتورة حنان أتركين، عضو لجنة الخارجية بمجلس النواب