الاثنين 24 سبتمبر 2018
في الصميم

هل يحق إعدام وزير سياسة المدينة؟

هل يحق إعدام وزير سياسة المدينة؟

السؤال ليس ترفا إعلاميا أو فكريا. فالآن نحن نعيش في منتصف الولاية الحكومية ومن حقنا التساؤل حول حصيلة سياسة المدينة التي أفردت لها وزارة خاصة في الهندسة الحكومية منذ مجيء بنكيران عام 2011. فأثناء توزيع الكعكة الوزارية بين الأحزاب الائتلافية تشبث الأمين العام لحزب الشيوعيين نبيل بنعبدالله بأخذ حقيبة وزارة سياسة المدينة سواء في النسخة الأولى أو الثانية للحكومة الإسلامية. وهو ما يفيد أن حرص نبيل بنعبدالله على الظفر بهذه الحقيبة معناه انه يملك تصورا للكيفية التي سيضخ بها 11 مليار درهم كل عام لتحويل مدن المغرب إلى جنة (أستغفر الله العظيم). لكن للأسف انصرمت ثلاث سنوات تقريبا ولم تزدد الوضعية إلا سوءا في المدينة المغربية خاصة وأن معظم تصاميم التهيئة التي سترهن مصير المدن لعقد آخر من الزمن تمت تزكيتها من طرف الحكومة الإسلامية وهي تصاميم طاعنة في الأورتذوكسية ولا تسمح بأي هامش لأنسنة المجالات الحضرية. فضلا عن ذلك فالمغرب يواجه تحدين اثنين: الأول يتجلى في برنامج مدن بدون صفيح والثاني يكمن في الأرقام المقلقة الصادرة مؤخرا التي تشير إلى أن منحنى «التمدن» ببلادنا يتصاعد بشكل مهول لدرجة أن النسبة ستصل إلى 75 في المائة بعد مرور 15 سنة.

الحق في مساءلة نبيل بنعبدالله حول حصيلة «سياسة المدينة» ترتبط أيضا بأربعة سياقات:

- السياق الأول: أن أي وزير لم يسبق أن حظي بالتزام ملكي في الورش الحضري بمثل ما حظيت به فترة نبيل وبنكيران خاصة وأن الالتزام الملكي لا يقتصر على المغاربة فحسب بل هو التزام قطعه الملك على نفسه باسم المغرب في الأمم المتحدة التي ستحاسبنا عام 2015 على منجزاتنا وإخفاقاتنا.

- السياق الثاني: أن المغرب فكك في عهد بنكيران أزيد من 20 خلية إرهابية وهي جلها خلايا تنشط في هوامش المدن وكان مفروضا استغلال الأذرع التي تتوفر عليها وزارة سياسة المدينة (أذرع مالية + تقنية، مؤسساتية إلخ...) لتجفيف منابع الإرهاب والتطرف بهذه الأحواض الحضرية الهشة المثقلة بالأعطاب والاختلالات.

- السياق الثالث: أن البطالة ارتفعت في عهد بنكيران بنقطتين أي أنه من أصل 100 بالغ هناك 12 عاطل رسمي لكن إذا قمنا باحتساب النسبة الأخرى العاملة في القطاعات غير المهيكلة أو في قطاعات تفتقر للحماية وللأمان وللاستقرار فمن الأكيد أننا سنصطدم بوجود 50 أو 60 في المائة، وهو ما كان يفرض على وزارة سياسة المدينة لعب دور «الشبكة الاجتماعية» (Filet social) عبر إجراء تدخلات وبرامج في الأحياء الشعبية وناقصة التجهيز لتخفيف الوطأة عن العاطلين أو العاملين الذين يشبهون العاطلين.

- السياق الرابع: يتمحور حول الفشل الذريع لوزارة سياسة المدينة في مصاحبة برنامج محاربة دور الصفيح بالدار البيضاء (وهي المدينة التي كان محط خطاب ملكي في البرلمان) علما أن أحياء الصفيح بالعاصمة الاقتصادية تمثل ثلث الكاريانات بالمغرب.

فمجموعة العمران تقع تحت سلطة وصاية وزارة سياسة المدينة ولكن هذه الشركة وجدت نفسها ضحية مؤامرة من طرف السلطة (خاصة في عهد الوالي حلب) لإفشال برامجها ومشاريعها فيما دعمت السلطة بالدارالبيضاء برامج ومشاريع شركة «إدماج سكن» لترى النور بسرعة حتى يقال إن شركة «إدماج سكن» فعالة لأن رئيس مجلسها الإداري هو والي الدار البيضاء، بينما شركة العمران هي شركة تافهة وبيروقراطية رغم أن رئيس مجلسها الإداري هو رئيس الحكومة الذي يفوض لوزيره في السكنى وسياسة المدينة. وبالتالي إذا كان الوالي يحكم ويقرر فلماذا ننتخب ونعين وزراء في الحكومة ونعينهم في سياسة المدينة؟!

السؤال مطروح على زعيم الشيوعيين وزعيم الحكومة الإسلامية للجواب. بل عليهما الجواب عن سؤال آخر طرحه عبد الواحد منتصر رئيس الهيأة الوطنية للمهندسين المعماريين، في الاستجواب الصحفي الذي خصنا به حينما تساءل: «هل عندنا مدينة حتى تكون عندنا وزارة سياسة المدينة!؟»).

(ملحوظة: عنوان الافتتاحية استوحيناه من كتاب شيق ألفه PHILIPE TRETIACK تحت عنوان«هل يحق إعدام المهندسين المعماريين؟» الصادر عن دار النشر «seuil» عام 2001).

عبد الرحيم أريري