الأربعاء 19 سبتمبر 2018
في الصميم

عبد الله إبراهيم ينعي الخطاب الملكي حول الدارالبيضاء

عبد الله إبراهيم ينعي الخطاب الملكي حول الدارالبيضاء

حين ألقى الملك محمد السادس خطابه التاريخي حول الدار البيضاء في البرلمان يوم 11 أكتوبر 2013 لم يكن يظن أي مراقب أن هذا الخطاب سيكون بمثابة «المولود الميت» لاعتبارين اثنين. الأول مرجعية صاحب الخطاب: فهو أمير المؤمنين والملك ورئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية وابن آل البيت... وهي كلها شرعيات يفترض أن تحصن الخطاب من تدنيس المسؤولين المنتخبين أو المعينين. أما الاعتبار الثاني، فيكمن في أنه لأول مرة تحظى مدينة بخطاب ملكي داخل قبة البرلمان، وهي إشارة مفادها أن النخب السياسية مفروض منها أن تكون أكثر الفئات تقيدا بمضمون الخطاب.

لكن للأسف لم يمض على الخطاب سوى شهر تقريبا حتى تعرض هذا الخطاب للسلخ والذبح على يد مسؤولي الدار البيضاء وفي واضحة النهار. فيوم 16 نونبر 2013 تم إطلاق اسم مولاي عبد الله إبراهيم (كان لكاتب هذه السطور شرف التتلمذ على يد المرحوم عبد الله إبراهيم في كلية الحقوق بالبيضاء) على طريق الجديدة بالدار البيضاء، وهو الشارع الممتد من مقر المجمع الشريف للفوسفاط إلى حي ليساسفة.. وهو ما اعتبر إهانة للأستاذ عبد الله إبراهيم وإهانة لساكنة البيضاء. مصدر الإهانة أن مسؤولي الدار البيضاء لا يعرفون أن المدينة التي خاطبهم الملك بشأن وضعيتها الكارثية تضم شارعا يحمل اسم مولاي عبد الله إبراهيم يوجد بنفس المدينة، وتحديدا بمقاطعة سيدي مومن، حيث يعتبر من بين أطول الشوارع بهذه المقاطعة، إذ يبلغ 2.5 كيلومتر ولا يفوقه طولا سوى شارع الروائي محمد زفزاف البالغ 4.5 كيلومتر (يمتد شارع عبد الله إبراهيم من حمام السلام بحي وليلي إلى المقبرة القديمة قرب كاريان الغازي نحو شارع بلافريج).

من هنا ينتصب السؤال: إذا كان المسؤولون بالدار البيضاء المعينين والمنتخبين لا يعرفون شوارعها وأسواقها وأحياءها ومواخيرها ومعالمها، فكيف سيطمئن المرء لمآلها بعد الخطاب الملكي؟ بل الأفظع أن الدار البيضاء تضم ما يزيد عن 10800 (عشرة آلاف وثمانمائة) زنقة وشارع تواجه نفس المشكل (إما أسماؤها مكررة في أكثر من حي أو موزعة بطريقة غير موضوعية أو مترجمة بشكل سوريالي..).

إن أعظم تكريم لمولاي عبد الله إبراهيم كان يفترض القيام به من طرف المسؤولين هو إعادة تهيئة المنطقة المحيطة به بسيدي مومن، وأهم محور في التهيئة هو فتح المحور الطرقي في «زبالة مريكان» القديمة حتى يتم تخفيف الاحتقان المروري في أحياء الحديقة والتشارك والرحماني ووليلي في اتجاه أناسي أو مرجان عين السبع. وإن أصرت السلطات بالبيضاء على ترحيل عبد الله إبراهيم من سيدي مومن إلى طريق الجديدة، فالأولى كان ربط إطلاق الاسم بمشروع فك العزلة والتهميش على أحياء ليساسفة حتى تكون السلطات «قد فمها قد ذراعها».

فلا يعقل إطلاق اسم أحد أهرامات المغرب الحديث على شارع دون أن تكون السلطة قادرة على تحمل الكلفة الرمزية لقرارها. ودون أن تكون قادرة على ترجمة روح وفلسفة وحدة المدينة. أَوَلمْ نقل إن عبد الله إبراهيم قد نعى الخطاب الملكي حول الدار البيضاء!؟

عبد الرحيم أريري