الاثنين 3 أكتوبر 2022
مجتمع

السياحة الداخلية بالمغرب.. الطفل اليتيم للسياسات العمومية!

السياحة الداخلية بالمغرب.. الطفل اليتيم للسياسات العمومية!
«ضيعت الصيف اللبن» مثل قديم قدم الأمثال العربية، لكن بعد كل هذه القرون من الزمن، حق للمغاربة أن يقولوا، «ضيعت الحكومة صيفنا»، وسبب نزول هذا الحكم، حالة «البلوكاج» التي تعيشها عدد من الأسر المغربية، وهي على أبواب عطلة صيفية عوض أن تكون ملاذا للراحة، أضحت ملاذا للعذاب.

عذاب يتجدد كل عام في مثل هذه الفترة، أولا من حيث ارتفاع تكاليف العطلة بما تشكله من إرهاق مالي للأسرة المغربية، والتي تتكون في متوسطها من والدين وابنين، وقد ترتفع لتضم الجد والجدة و»النسيب والنسيبة»، إرهاق يشمل أولا تكاليف التنقل، سواء عبر السيارات ذات الاستعمال الشخصي، بعد ارتفاع سعر المحروقات، مثال رحلة مراكش الدار البيضاء، كانت تكلف في الأعوام السابقة تقريبا 400 درهم، ذهابا وإيابا، دون احتساب مبالغ الطريق السيار، اليوم تضاعف المبلغ ليصل ل 800 درهم، وهو نفس الأمر بالنسبة لوسائل النقل العمومية، التي تزيد السفر قطعا من العذاب، بأثمانها المرتفعة وبمشاكل الازدحام والحجز والتأخر..

أمر ثاني بالنسبة للإيواء، فإن العروض المقدمة تضاعفت بدورها، ولم تعد السياحة الداخلية تهم المؤسسات الفندقية، بقدر ما تسعى لاستقطاب السياح عبر العالم، وما تلك الأقوال التي أطلقتها بعض المؤسسات الفندقية بشأن أولوية السياحة الداخلية، في عز أزمة كورونا، إلا شعارات راحت مع أدراج الرياح، بتخفيف الإجراءات الاحترازية وفتح الحدود البرية والجوية، ويبقى ذاك المواطن المغلوب على أمره ضحية «المضاربات الفندقية» والتي تكاد تصل أحيانا لنصف مرتبه عند قضاء أسبوع أو أقل.

ويزداد الغم والهم، عند الذهاب لإحدى المدن السياحية، ليصبح ذاك الأب أو تلك الأم وباقي أفراد الأسرة، ضحايا المطاعم ومحلات الأكل، فيرتفع الطبق أو المشروب إلى أضعاف مضاعفة، وتتوقف عدادات سيارات الأجرة عن الاشتغال، ويصبح التحكم من بيده القرار، وعوض أن تكون العروض السياحية تراعي القدرة الشرائية للمواطنين وحقهم في الراحة والاستجمام، تصبح مضرب الأمثال في ما يمكن أن نطلق عليه سياحة المقارنة، مع دول أوربية تطل شطآنها على شواطئنا، فيفكر المواطن في «الحريك السياحي» على غرار «الحريك الاجتماعي».

السؤال، أليست السياحة ضمن أعمدة الدولة الاجتماعية؟ طبعا، فذاك المواطن عندما يقضي عطلته الصيفية وهو في بال مرتاح، سيعود لعمله وهو أكثر عطاء وإنتاجا، أما إذا كانت المؤسسات السياحية تمارس عليه القهر والاستغلال، فإن ذلك سيكون له انعكاس سلبي على الأسرة بأكملها، وهو ما يحتم على الحكومة التدخل العاجل لضمان حق المواطن في السياحة، عبر تنويع العروض، وعدم الاكتفاء بعرض يستجيب لفئة اجتماعية دون غيرها، ويتطلب إدراج الشأن السياحي ضمن برنامجها، أما تلك المتعلقة بما سمي «العطلة للجميع» فهو أضحى من المنحوتات التي أصبحت من الماضي التليد على علات هذا البرنامج، والذي لم تعد جل الفنادق تعمل به.
 
تفاصيل أوفى في العدد الجديد من أسبوعية "الوطن الآن"