الأربعاء 5 أكتوبر 2022
سياسة

في أفق مؤتمر الداخلة.. محامو البيضاء يدرسون إمكانية العودة لجمعية هيئات المحامين بالمغرب وهذا شرطهم

في أفق مؤتمر الداخلة.. محامو البيضاء يدرسون إمكانية العودة لجمعية هيئات المحامين بالمغرب وهذا شرطهم النقيبان الطاهر موافق و عبد الواحد الانصاري ( يسارا)
اجتماع حاسم سيعقده مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء، الخميس 14 يوليوز 2022، ومن بين نقط جدول أعماله الملحة، دراسة قرار العودة لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، من عدمه.
طرح هذه النقطة بعد قرار الانسحاب في مارس 2021، يأتي أربعة أشهر قبل تنظيم جمعية هيآت المحامين بالمغرب لمؤتمرها 31 المقرر انعقاده بمدينة الداخلة خلال الأسبوع الأخير من شهر نونبر 2022، تحت شعار: "المحاماة بالمغرب نضال وطني مستمر أمن مهني ملح، وانتماء أفريقي دائم"، وتحت ضيافة هيئة المحامين بأكادير وكلميم والعيون.

وكان مجلس هيئة المحامين بالدار برئاسة النقيب الطاهر موافق، قد اتخذ موقف الانسحاب، بما يشكله من سابقة تنظيمية في تاريخ المحاماة بالمغرب، على خلفية اجتماع جمعية هيئات المحامين بالمغرب المنعقد بفاس يوم 20 مارس 2021، حيث لم ترض نتائج انتخاب رئيس الجمعية وأعضاء المكتب، مجلس الدار البيضاء، بما يمثله من ثقل عددي ورمزية تاريخية، حيث لم يتم التصويت على أي من مرشحي هيئة الدار البيضاء الثلاثة: عبد المجيد مطهر ونعمان صديق وعمر أزوكار، والذين قدموا ترشيحاتهم على التوالي لمسؤولية الشؤون الاجتماعية والشؤون الثقافية وشؤون التمرين.

وكانت مصادر "أنفاس بريس"، قد اعتبرت ما وقع في فاس، يعد تحالفا موجها ضد هيئة الدار البيضاء بما تمثله من قوة عددية تعادل ثلث المحامين بالمغرب، وتاريخيا، حيث ترأست هذه الهيئة لست مرات جمعية المحامين، وكانت عضويتها شبه دائمة في مكتبها.

وأسرت نفس المصادر، أن أعضاء هيئة الدار البيضاء التي تملك لوحدها 22 صوتا، صوتت للنقيب عبد الواحد الأنصاري، رئيسا للهيئة رفقة بعض الهيئات، مقابل التصويت لأعضائها المرشحين في مكتب الجمعية. لكن وقع "الخذلان" بتعبير مصدرنا، إلى جانب أن هيئات الشمال، ردت الصاع صاعين لهيئة الدار البيضاء التي لم تصوت لمرشحها في الرئاسة النقيب كمال المهدي.

من جهته سبق للنقيب عبد الواحد الأنصاري، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن ناشد زميله الطاهر موافق، لمراجعة قرار الانسحاب من الجمعية "حفاظا على وحدة الصف المهني بما يساهم في مواجهة التحديات المختلفة  ويستجيب لانتظارات جموع المحاميات والمحامين".

وترك انسحاب مجلس هيئة الدار البيضاء انقساما في جسم المحاماة، بين من يعتبر الأمر عاديا من الناحية القانونية، ويمكن أن يتم في أي وقت وحين ومن طرف هذه الهيئة أو تلك طالما أن الأمر يتعلق بمجرد جمعية، وفق ما أكده الأستاذ علال البصراوي، نقيب هيئة المحامين بخريبكة، في تصريح لجريدة "أنفاس بريس"، مضيفا أنه لايوجد مايلزم الأعضاء (الهيئات) على الاستمرار في الانتماء التنظيمي؛ ولايرتب القانون أي أثر على الانسحاب، وكيف أن هذا الانسحاب يعكس وضع الهشاشة القانونية لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، مقترحا تغيير الإطار القانوني للجمعية لصيغة المجلس الوطني للمحامين، أو مرحليا الانتقال إلى صيغة فيدرالية للهيئات منظمة بالقانون، لها طابع وطني وصبغة مؤسساتية وطابع شبه قضائي في بعض الاختصاصات.. 

بالمقابل يرى اتجاه آخر لدى المحامين بأن انسحاب هيئة الدار البيضاء، أثر على السير العام لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، وبرز ذلك في عدد من القضايا التي تهم قطاع المحاماة، وما ينتظره من إصلاحات قوية ومتينة، تتطلب قوة جسم المحاماة وليس تشرذمها، وآخر، المواقف، ما تعلق بالتسجيل الصوتي المنسوب لقاضيين، يتحدثان فيه عن "سمسرة"..

فهل سيستدرك مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء بقيادة نقيبه الطاهر موافق، قرار الانسحاب، معتبرا القضية الوطنية ضمن أولى المصالح المهنية والتنظيمية، ويشارك المجلس في هذا المؤتمر الوطني الذي سينظم بالداخلة، حاضرة الصحراء المغربية، بعمق وانتماء إفريقي؟ أم أنه سيظل خارج الجمعية؟  

وعلمت جريدة "أنفاس بريس"، أنه في ظل عدم وجود قرار رسمي أو بلاغ صادر عن هيئة المحامين بالدار البيضاء بخصوص الانسحاب، يجعل الباب مفتوحا للعودة، خصوصا وأن رئاسة مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، حافظت على التواصل مع الهيئة، وإطلاعها على مختلف المحطات بل وتوجيه الدعوات لحضور اجتماعاتها، على غرار باقي الهيئات، وهو ما سبق للرئيس الأنصاري، أن علق على ذلك، بالقول أن: "المكتب لم يتوصل بأي قرار رسمي من الدار البيضاء بشأن الانسحاب"، وفق ما عبر عنه لجريدة "أنفاس بريس".

ووفق نفس المصادر، فإن التوجه العام لمجلس الدار البيضاء هو العودة للجمعية في جميع الأحوال، لكن البعض يتحدث عن عودة مشروطة بتعديل للقانون المنظم للجمعية، يضمن تمثيليتها. لكن عند طرح هذا الأمر في اجتماع مكتب الجمعية المنعقد الثلاثاء 12 يوليوز 2022، وباستثناء هيئتين، تم رفض شرط العودة، بمبرر أن القانون فوق الجميع، ولايمكن أن تمنح الأفضلية التمثيلية لهيئة دون أخرى، وإلا سيصبح قرار الانسحاب والعودة بشروط معينة، عرفا في مسار جمعية ترفع لواء الحقوق والحريات، معتبرين أن هيئة الدار البيضاء، مكانها محفوظ في الجمعية، وبأن تاريخ الديمقراطية في هذا التنظيم، منحها عددا من محطات ترؤس الجمعية وكانت لها تمثيلية وازنة عبر تاريخ الجمعية الممتد على اكثر من 60 عاما، ولن يسجل عليها مخالفتها للقانون والمبادئ الديمقراطية في الانتخابات. رفض سيجعل مجلس هيأة البيضاء في موقف حرج، خصوصا وأن عمليات الاستعداد لتنظيم مؤتمر الداخلة بدأت تنظيميا ولوجيستيكيا، يجعله يسارع الزمن من أجل العودة للجمعية، وهو ما سيكشف عنه في اجتماع الخميس 14 يوليوز 2022.