الاثنين 3 أكتوبر 2022
سياسة

عبد الوهاب الدبيش: طرد المغاربة من الجزائر.. حتى لا ننسى جرائم الكابرانات !

عبد الوهاب الدبيش: طرد المغاربة من الجزائر..  حتى لا ننسى جرائم الكابرانات ! الرئيس الجزائري السابق الهواري بومدين ومشهد لطرد بوخروبة آلاف المغاربة من الجزائر
في مثل هذه الأيام وفي صبيحة يوم عيد أضحى من شهر دجنبر المطير والبارد من سنة 1975، أقدم نظام بوخروبة على طرد أكثر من ثلاثمائة ألف مغربي من الجزائر، في عملية سماها بوخروبة "المسيرة الكحلة"، كرد فعل انفعالي ضد المسيرة الخضراء التي نظمها الراحل الحسن الثاني إلى الأقاليم الجنوبية المحتلة من قبل الإسبان، قبل اندماجها في وطنها الأم المغرب.
ولأن العسكر لا يعرف غير العنف في مجتمع عنيف ودموي أصلا، فقد استباح العسكر منازل العائلات المغربية المعنية بعملية الطرد التي تمت في جو رهيب ساهم فيه حتى من كان هؤلاء المغاربة يعتبرونهم إخوة الدم والدين واللغة والتاريخ والمقاومة. بل إن العديد من الجزائريين دلوا السلطات العسكرية المقيتة بالجزائر عليهم، لغاية وحيدة ومنفردة وهي سرقة أضاحيهم والهروب بها إلى منازلهم.
  
المغاربة العائدون الى وطنهم من الجزائر وجدوا استقبالا يليق بهم وعناية من دولتهم، فوزعوا عبر مختلف التراب المغربي وأدخل أبناءهم المدارس والجامعات والمعاهد العليا، ولم يجر شيء مما كان نظام بوخروبة ينتظره من خلق أزمة اجتماعية واقتصادية بسبب هذا الفعل الاجرامي.
 
لم ينتبه بوخروبة وكلابه آنذاك، الى أنهم كانوا يطردون اليد التي تؤكلهم  وتمنحهم الغذاء، باعتبار القدرة الانتاجية التي كان المغاربة يوفرونها بهذا البلد عبر ضيعاتهم ومزارعهم وممتلكاتهم بهذا الجوار البئيس. ومنذ تلك اللحظة دخلت الجزائر في دوامة استيراد المنتوجات الغذائية، مستغلة بذلك أموال الطفرة النفطية الأولى التي جاءت بعد حرب أكتوبر.
 
طبيعي أن يحدث المغاربة فراغا في الانتاج الفلاحي والغذائي الذي كانت تعرفه الجزائر، ولأن المغاربة كانوا منذ عهود سحيقة شعب منتج، فقد دخل الشعب الجزائري  في دوامة استيراد الغذاء منذ 1975والى اليوم.
كمثال على ما أقول أذكر شهادة فرنسية متزوجة بجزائري يضيق بها الحال جراء أخ زوجها الذي يظل اليوم كله يطلب من أخيه المياوم بفرنسا أن يبعث له بمئة أورو وهو جالس القرفصاء ينظر الى أكثر من مئة هكتار من الأراضي الفلاحية متروكة للزمن.
  
هذا المثال البسيط يعطينا صورة مبسطة عن  الجزائري وطباعه: يفضل أن يطلب مساعدة اخيه العامل في قطاع النظافة بأوربا ولا يهتم بزراعة الأرض وتحقيق أمنه الغذائي. وهذه قضية تفسر أيضا العنف الكامن في نفوس هؤلاء الناس الذين فضلوا التبليغ  على منازل المغاربة بغاية سرقة أضاحيهم.
 
عنف هؤلاء لن ينتهي ولم ينته مع طرد المغاربة فيما عرف بالمسيرة "الكحلة "، وسيبقى هؤلاء يحكمهم العنف الذي لاشك أنه سيقتلهم بأيديهم. ولن تنفع آنذاك لا  ايديولوجية "الوطنية "المزيفة، ولا شعارات الشهداء المفترى عليهم، ولا النخوة الكذابه التي تغلف خطاباتهم ليل نهار.
عاش المغرب والمجد لمن تعرض من المغاربة لمحنة التشريد من  الممتلكات والأهل على يد هذا الجار البئيس.