السبت 13 أغسطس 2022
فن وثقافة

سؤال الدولة المدنية في دول المغرب الكبير موضوع أطرحة جامعية بالكلية متعددة التخصصات بأسفي

سؤال الدولة المدنية في دول المغرب الكبير موضوع أطرحة جامعية بالكلية متعددة التخصصات بأسفي الطالب الباحث رضوان تاشفين واللجنة العلمية
بمبادرة محفزة ومشجعة من طرف عمادة الكلية متعددة التخصصات بأسفي لطلبة هذه المؤسسة ، تمت يوم 02 يوليوز 2022 برحاب الكلية المذكورة ، مناقشة أطروحة جامعية لنيل الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية تقدم بها الطالب الباحث رضوان تاشفين تحت عنوان : " سؤال الدولة المدنية في دول المغرب الكبير ـ دراسة مقارنة ، تحت إشراف الدكتور عبد اللطيف بكور، وأمام لجنة للمناقشة مكونة من الأساتذة : الدكتور ادريس لكريني ، رئيسا ومقررا
الدكتور عبد اللطيف بكور ، مشرفا
الدكتوراة نجاة العماري ، عضوا ومقررا
الدكتوراة حسنة كيجي ، عضوا ومقررا
الدكتور سعيد خمري ، عضوا
الدكتور مصطفى الصوفي عضوا
وبعد مناقشة جادة ومستفيضة ، تلتها ردود الطالب الباحث ، أعلنت لجنة المناقشة عن نيل الطالب السيد رمضان تاشفين درجة الدكتوراه بميزة مشرف جدا .
تهدف هذه الأطروحة إلى تناول مفهوم الدولة المدنية في المغرب العربي الكبير بالتحليل والتفصيل في أصوله الفكرية والسياسية ، ودراسة ومساءلة مفهوم “الدولة المدنية” باعتباره موضوعا ذو طابع سجالي في هذه الرقعة من الوطن العربي خصوصا بعد انطلاق موجات انتفاضات الربيع العربي ، ذلك أن ما شهدته مجموعة من الدول من حراك اجتماعي ، شكّل لحظة تاریخیة فارقة في الوعي الجمعي، أعادت طرح قضية الدولة الوطنية وسبل الارتقاء بها إلى مستوى الدولة المدنية التي تتوفر فيها مواصفات دولة الحق والقانون . وبخصوص قضية الدولة المدنية، فإن المصطلح قد تمّ تداوله بقوة بعد الحَراك الاجتماعي سواء من خلال تعبير الشعوب عَبره عن تطلعاتها لتحقيق تغيير سياسي حقيقي نحو الديمقراطية والحكم المدني ، أو من خلال محاولة النخب السياسية المختلفة .
ومن الأسئلة التي تم طرحها أثناء المناقشة والمتعلقة بموضوع الدولة المدنية ، ما هي الدولة المدنية ؟ وما هي مقوماتها النظرية والعملية؟ وهل من الممكن أن تقوم دولة مدنية بكل مقوماتها الحقوقية والديمقراطية في مجتمع المغرب العربي الكبير ؟ وهل حقق الحراك العربي في بلدان المغرب الكبير انتقالا سلميا نحو ترسيخ الدولة المدنية؟.. ثم ما هي المؤشرات السياسية والدستورية التي توحي ببداية تأسيس وبناء الدولة المدنية بالمغرب الكبير ؟
وفي إطار سياق هذا البحث وأهميته وأهدافه ، ذكر الباحث السيد رضوان تاشفين :
ـ عدم الاقتصار على الجانب النظري الأكاديمي للموضوع بل دراسة الواقع وقياسه من زاوية عملية .
ـ الصيرورة التاريخية لأهم الأحداث والوقائع التي مست جوهر الدولة الحديثة بالمغرب الكبير ، وكذلك ما حصل بعد الحراك المغاربي من تفاعلات جديدة وتوافقات بين مختلف الفواعل السياسية والمدنية وأهم مخرجات هذه التوافقات حول الدولة المدنية ، ويطرح التساؤل حول مدى تأسيس وبناء " الدولة المدنية " التي نادت بها الجماهير المغاربية .
ـ واقع التجارب الدستورية بعد الحراك بالمغرب الكبير ، وتقييمها من حيث المؤثرات التي تظهر واقع الدولة الدولة المدنية . ومن هنا كانت أهداف هذا البحث كالتالي :
ـ دراسة مفهوم " الدولة المدنية " وبيان أهم محدداته دراسة موضوعية ، لوضعه في الإطار الأكاديمي السليم بعيدا عن الخلفيات السياسية والثقافية التي تتجاذب حوله .
ـ إبراز المشترك السياسي والديني والثقافي بين دول المغرب الكبير الذي أدى بجماهير الحراك المغاربي إلى المناداة بإقامة " الدولة المدنية " في كل من تونس والمغرب والجزائر .
ـ مواكبة الأحداث والوقائع السياسية بعد الحراك المغاربي التي جرت بين مختلف الفواعل السياسية والمدنية حول أجرأة مفهوم الدولة المدنية في دساتير الحراك في قالب منهجي لا يخلو من التحليل والمناقشة ، وذلك لقياس المؤثرات الخاصة بالطابع المدني للدولة .
وعن الجوانب المنهجية لهذا البحث ، قدم الباحث مجموعة من التساؤلات ، نذكر منها :
ما هي الجوانب القانونية والسياسية الحاكمة للدولة في التجربة الغربية ؟ وكيف تم التنظير للدولة في التجربة الإسلامية ؟ وما هي محددات الدولة المدنية ؟ ثم كيف تم التمازج بين المرجعيات الغربية والإسلامية الحاكمة للدولة في دول المغرب الكبير بعد الاستقلال ؟ وهل هناك مشاريع تحملها الفواعل السياسية والمدنية لبناء الدولة المدنية ؟ ثم هل تؤثر دساتير الحراك على البداية الفعلية لبناء الدولة المدنية ؟ وما هي آفاق تشكل الدولة المدنية بالمغرب الكبير ؟ وللإجابة على كل هذه التساؤلات ، اعتمد الباحث على المنهج التكاملي موظفا في ذلك المنهج المقارن إضافة إلى المنهج الوصفي والمنهج التاريخي .
وهكذا قسم أطروحته إلى قسم أول تحدث فيه عن الدولة المدنية والمغرب الكبير، وذلك في إطار دراسة نظرية تمحورت في فصلين اثنين ، خصص الفصل الأول للحديث عن الدولة في التجربة الغربية والإسلامية ضمن مبحثين ، الأول حول الدولة في التجربة الغربية ، والثاني حول الدولة في التجربة الإسلامية .. كما تضمن الفصل الثاني الحديث عن المغرب الكبير والدولة المدنية ضمن مبحثين أيضا ، خصص الأول للمغرب الكبير والثاني للدولة المدنية . وبعد تقديم الخلاصات المتوصل إليها حول الدولة في التجربتين الإسلامية والغربية ، خصص القسم الثاني للحديث عن الدولة المدنية في المغرب الكبير ، الواقع والآفاق ، حيث تناول في الفصل الأول الحديث عن الدولة في المغرب الكبير، وذلك في إطار مقاربة سوسيو سياسية ضمن مبحثين اثنين ، تناول في الأول الدولة في المغرب الكبير ، النشأة والتحديث وشرعية الحكم ، كما تناول في المبحث الثاني أوضاع المجتمع والدولة المدنية لدول المغرب الكبير قبل الحراك الاجتماعي ..
أما الفصل الثاني من هذا القسم ، فخصصه للحديث عن آفاق بناء الدولة المدنية في دول المغرب الكبير بعد الحراك الاجتماعي .. وفي هذا السياق ، تناول في المبحث الأول الثابت والمتحول في الفاعل السياسي والمدني وعلاقته بالدولة المدنية على ضوء الحراك المغاربي .. بينما تناول في المبحث الثاني من هذا الفصل ، الهندسة الدستورية لأهم ميادين الدولة المدنية في دساتير الحراك المغاربي.
وهكذا ، توصل الطالب الباحث إلى مجموعة من الخلاصات والاستنتاجات المتمثلة أساسا في أن سؤال الدولة المدنية في دول المغرب الكبير ، سيبقى سؤالا يفرض نفسه على جميع الباحثين والمتخصصين في جميع الحقول المعرفية ، حيث إن هذه المنطقة المغاربية ما تزال تعرف عدة أحداث ووقائع اجتماعية وسياسية حتى وقتنا الراهن . فتونس على سبيل المثال عاشت خلال هذا الشهر وما تزال تعيش على إصلاحات دستورية عميقة شملت جميع المجالات ومؤسسات الدولة ، وهو الأمر الذي يجعل ـ كما قال الطالب الباحث ـ في خلاصاته أن هذا الموضوع يصعب الحسم في الإجابة عن الإشكالية المطروحة في الموضوع ، وكذلك الإجابة على الفرضيات التي قام عليها مشروع الأطروحة ، كما أن الخلاصة التي توصل إليها ، هو أن سؤال الدولة المدنية سؤال لا يهم فقط الباحث في العلوم القانونية ، وإنما يهم أيضا كافة الباحثين في مختلف التخصصات الأخرى .