الأحد 14 أغسطس 2022
جالية

منع البوركيني بفرنسا.. هل هو انتصار لقيم العلمانية أم لإرضاء اليمين المتطرف ؟

منع البوركيني بفرنسا.. هل هو انتصار لقيم العلمانية أم لإرضاء اليمين المتطرف ؟ ليست هذه المرة الأولى التي تنشغل فيها فرنسا بلباس السباحة الخاص بالمحجبات
تفجر جدل واسع في فرنسا، وخصوصا في صفوف الجاليات المسلمة بعد قرار مجلس الدولة وهو أعلى محكمة إدارية في البلاد، يوم الثلاثاء 21 يونيو 2022  تأييد قرارا سابق أصدرته محكمة أدنى درجة بعدم جواز ارتداء ملابس السباحة التي تغطي الجسم بالكامل، ومنها البوركيني  وهي ملابس بحر ترتديها عادتاً النساء المسلمات  في المسابح العامة، علما أنه سبق لمجلس مدينة " غرونوبل " أن صوت لصالح السماح باستخدام البوركيني في 16 ماي 2022 ، وهو القرار الذي أثار حينها احتجاجات وردود فعل قوية من قبل السياسيين المحافظين واليمينيين المتطرفين، الأمر الذي جعل الحكومة الفرنسية تطعن في قرار مجلس " غرونوبل " ردت عليه مدينة غرونوبل بالطعن القانوني، ليصدر القرار الأخير من مجلس الدولة الفرنسي برفض البوركيني !
 
وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان قد انتقد قرار السماح بارتداء البوركيني حينها، ووصفه بأنه غير مقبول واستفزازي"، ويتعارض مع قيم العلمانية التي تتبناها فرنسا، وأكد أنه سيلجأ إلى القضاء سعيا لإلغائه.
كما وصل الأمر إلى اتهام إيريك بيول بـ"عقد صفقات مع الإسلام السياسي لشراء الأصوات" خصوصا أن القرار جاء قبلبضعة أسابيع من موعد الانتخابات التشريعية.
ولم يكن قرار مجلس مدينة غرونوبل يستهدف البوركيني بالتحديد، فقد سمح للناس بأن يرتدوا ملابس السباحة التي يرغبون بها في المسابح التابعة للبلدية، وهذا يعني أنه بما يتعلق بالنساء، أصبح بإمكانهن ارتداء البوركيني إن رغبن، أو السباحة بصدور عارية، إن اخترن ذلك.
و قال عمدة مدينة غرونوبل إيريك بيول، وهو أحد أبرز السياسيين في حزب الخضر، في تبريره للقرار الأخير إن الغاية هي أن يكون بمقدور الناس ارتداء ملابس سباحة "كما يحلو لهم"، مضيفا "لا يتعلق الأمر باتخاذ موقف مع البوركيني أو ضده على وجه التحديد
وليست هذه المرة الأولى التي تنشغل فيها فرنسا بلباس السباحة الخاص بالمحجبات، فقد اندلع جدل حاد واعتراضات كثيرة عام 2016 عقب منع العديد من المدن والبلدات الفرنسية ارتداء البوركيني على شواطئها العامة، بعد هجوم نيس الدموي الذي أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عنه، وراح ضحيته 84 شخصا، ووصل الأمر إلى إصدار مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بيانا يدعو إلى إلغاء القرار، الذي اعتبر أنه "يغذي التعصب الديني"، و"ينكر على النساء استقلاليتهن عبر إنكار قدرتهن على اتخاذ قرارات مستقلة حول طريقة ملبسهن ".
ولاحقا أفتى مجلس الدولة، السلطة الإدارية القضائية الأعلى في البلاد، بعدم قانونية منع السلطات المحلية البوركيني في شواطئها.
وقد وصل الجدل بخصوص البوركيني بفرنسا إلى المس بعلمانية الدولة والموقف من الإسلام السياسي، مقابل اتهامات بالإسلاموفوبيا والتعدي على قيم الديمقراطية وتشجيع الأجواء المعادية للإسلام، لا سيما بعد منع ارتداء النقاب في الأماكن العامة في عام 2010.