الأحد 14 أغسطس 2022
اقتصاد

زهيرة الإدريسي: في الحاجة إلى فتح اعتمادات إضافية دون اللجوء إلى قانون مالي تعديلي

زهيرة الإدريسي: في الحاجة إلى فتح اعتمادات إضافية دون اللجوء إلى قانون مالي تعديلي زهيرة الإدريسي
توضح زهيرة الإدريسي، باحثة بسلك الدكتوراه في المالية العامة، كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية – فاس، وعضو شرفي بمنتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، في حوار مع "أنفاس بريس"، أسباب فتح اعتمادات مالية إضافية بقيمة 16 مليار درهم دون لجوء الحكومة إلى قانون مالي تعديلي. وذلك لمواجهة تداعيات تغير الأسعار على المستوى الدولي.
 
ما هو الإطار العام لفتح اعتمادات مالية إضافية داخل السنة بالمالية المغربية؟
تمت المصادقة على المرسوم رقم 2.22.410 القاضي بفتح اعتمادات إضافية لفائدة ميزانية التسيير بالتكاليف المشتركة وتشمل هذه الأخيرة التي تعد جزءا لا يتجزء من الميزانية العامة: مجموع النفقات التي لا يمكن إدراجها ضمن ميزانيات القطاعات الوزارية أو المؤسسات، وتتميز هذه الميزانية عن الميزانيات القطاعية على الخصوص ب:
ـ تحمل بعد النفقات ذات البعد الاجتماعي أو الاقتصادي والتي لا يمكن إدراجها في ميزانيات القطاعات الوزارية أو المؤسسات نظرا لخصوصيتها.
إمكانية تحمل بعد العمليات التي تكتسي طابعا استعجاليا أو ذات المنفعة العامة والتي لم تتم برمجتها مسبقا، و كذا تغطية النفقات المتعلقة بأداء مستحقات أو تصفية ديون بعض المؤسسات والمقاولات العمومية، وتضم فصلين،فصل الاستثمار و فصل التسيير الذي يضم نفقات المقاصة موضوع المرسوم.
 
وتجد هذه الآلية إطارها القانوني في المادة 60 من القانون التنظيمي للمالية 130 ،13 و الفصل 70 من الدستور، التي تنص على أنه "طبقا للفصل 70 من الدستور، يمكن في حالة ضرورة ملحة وغير متوقعة ذات مصلحة وطنية أن تفتح اعتمادات إضافية بمرسوم أثناء السنة، و يتم إخبار اللجنتين المكلفتين بالبرلمان مسبقا بذلك ".
 
ما هي دوافع فتح اعتمادات إضافية خلال هذه الفترة من السنة؟
قبل الحديث عن هذه الإعتمادات الإضافية لابد وأن نشير إلى أن الحكومة سبق وأن برمجت في قانون المالية لسنة 2022 إعتمادات قدرها 16.020 مليار درهم لدعم المواد الأساسية ضمن صندوق المقاصة، وتأتي هذه الزيادة عبر مرسوم فتح إعتمادات إضافية لمواكبة دينامية السوق الدولية للمنتجات المدعمة خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة الجارية، التي عرفت ضغوطات وتحولات هامة مدفوعة بالرغبة في الانتعاش الاقتصادي بعد جائحة كوفيد 19 و تداعيات الاضطرابات الجيوستراتيجية في بعض مناطق العالم، و تداعيات النزاع الروسي الأوكراني، كلها عوامل أدت الى ارتفاع قياسي لأسعار المواد الأولية، حيث بلغت نفقات المقاصة خلال الخمس أشهر الأولى من سنة 2022 ما يناهز 15،4 مليار درهم أي ما يمثل 96% من الاعتمادات الإجمالية المفتوحة برسم قانون المالية للسنة2022، مما أدى إلى ضرورة فتح اعتمادات إضافية لتغطية تحملات المقاصة إلى غاية نهاية السنة، بهدف الحفاظ على أثمان البيع للمواطن لكل من غاز البوطان والسكر والدقيق والخبز في مستوياتها الحالية.
 
ما هي توقعات تكاليف مقاصة المواد المدعمة إلى متم سنة 2022؟
عرف الفارق بين فرضيات قانون المالية و المستويات الحالية و المتوقعة لأسعار الأسواق العالمية للمواد المدعمة اتساعا واضحا، والمقصود بهذه المواد غاز البوطان الذي كان من المفترض أن يكون سعره حسب فرضيات قانون المالية لسنة 2022، في حدود 4ّ50 دولار للطن، و أصبح متوقع وصوله في متم نفس السنة إلى ما بين 800 و 850 دولار للطن أي بفارق يقدر بين + 80% و ّ+90 %، وقد تتراوح التكلفة السنوية لدعمه ما بين 21،5 و 23 مليار درهم ،أي بزيادة على الأقل تناهز 10 مليار درهم مقارنة مع الاعتمادات المفتوحة المخصصة لغاز البوطان برسم قانون المالية لسنة 2022.
 
أما القمح المستورد اختلفت توقعاته من 250 دولار للطن إلى 380، بفارق + 52 %، وقد تصل التكلفة إلى ما يزيد على 6 مليار درهم لم تكن مبرمجة في إطار قانون المالية لسنة 2022، فضلا عن الدعم السنوي للدقيق الوطني للقمح اللين المقدر ب 1،3 مليار درهم .
 
وبالنسبة للسكر الخام المستورد كان المتوقع 380 دولار للطن و أصبح يحتمل وصوله إلى 460 بفارق +21 % ، ويمكن أن تصل التكلفة السنوية لمبلغ 970 مليون درهم لم تكن مبرمجة برسم قانون المالية لسنة 2022 بالإضافة الى الدعم الجزافي للسكر المكرر المقدر ب 3،4 مليار درهم .
 
وأمام هذه الوضعية كان على الحكومة اتخاذ قرارات سريعة للتحكم في ارتفاع الأسعار و التخفيف من أثرها على القدرة الشرائية للمواطنين مع الحفاظ على التوازنات المالية و الانتعاش الاقتصادي، وكان الحل الأمثل و القرار الصائب هو مرسوم فتح اعتمادات إضافية داخل السنة لسنة 2022 بما يناهز 16 مليار درهم، كبديل عن اللجوء إلى قانون مالية تعديلي.